عاش المجتمع الخليجي في مرحلة قلق بالغة على مستقبل مجلس التعاون الخليجي، حيث وصلت الأزمة بين أعضائه إلى ذروتها بل وبلغت إلى مرحلة الانفصال النهائي، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أكثر من ثلاثين عاما، ولكن الله سلم وتنفس الجميع الصعداء، وعادت المياه إلى مجاريها، بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل مكانة وحكمة خادم الحرمين الشريفين، حيث سخر كل جهوده وتحامل على كل شيء ودعا القادة الخليجيين للاجتماع بالرياض، ورأس الاجتماع وأداره كعادته بكل اقتدار، وتمكن حفظه الله، من طي صفحة الخلافات العديدة والمتجذرة، والمتمثلة في استمرار إحدى الدول الأعضاء «قطر» في التدخل بالشؤون الداخلية، في بعض دول المجلس ورغم المحاولات الدبلوماسية الودية طوال السنوات الماضية في سبيل إقناعها بضرورة الكف عن ذلك، إلا أنها استمرت في هذا الطريق، وكان هذا الأمر مكشوفا أمام الجميع قادة ومواطنين، وأمام هذا الإصرار من قبلها لم يكن أمام المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين سوى سحب السفراء، وكان ذلك بمثابة جرس إنذار لها، لتراجع حساباتها، وعندما حان موعد الاجتماع الوزاري لدول المجلس الممهد لعقد القمة الخليجية تم تأجيله، وكان هذا التأجيل مؤشراً خطيراً على بداية انفراط عقد دول مجلس التعاون الخليجي، وينبغي في هذا المقام أن نشيد باستجابة قطر لمبادرة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، والتي تعكس مدى قوة تأثيره على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وانفرجت الأزمة بصدور بيان الرياض التكميلي، التاريخي الذي طوى صفحة الخلاف المزمن وبدأت مؤشرات الالتزام، برفع قطر يدها عن إحدى القنوات المشبوهة التي كانت تواصل بث سمومها، ضد بعض أعضاء دول المجلس وجمهورية مصر الشقيقة وأقصد بها قناة الحوار وتغير أسلوب وطريقة قناة الجزيرة فيما يتعلق بالحديث عن الأوضاع في مصر ووصف الرئيس المصري أنه الرئيس المنتخب عكس ما كان في السابق، وأرجو أن يكتمل الالتزام خلال فترة زمنيه قصيرة، ونسعد جميعاً باتحاد خليجي طالب بقيامه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ليحقق الأمن والأمان، لدوله وأعود مرة أخرى وأقول إن مبادرات خــادم الحرمــين الشريفين حفظــــه اللــه الخليجيـة، والإقليمية، والعربية، والإسلامية، والدولية، كثيرة ومتنوعه وهادفة ومؤثرة وقبل هــذا وذاك اهتمامــه بالشأن المحلي وحرصه التام على تحقيق الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وزيادة مستوى الرفاه الاقتصادي واللــه الهادي إلى سواء السبيل.