هل يبدو السؤال منطقيا؟ ولماذا لا نستخدم كلمة خسارة بدلاً من هزيمة؟ ولماذا غضبنا رغم أننا نردد دوماً المقولة المثالية (ابتسم عند الهزيمة)، هل لأننا شعرنا أن تراكم الخسائر تجاوز (المنطق) وأصبح للتقبّل مرارة الذل، وليس مجرد هزيمة يمكن أن نتجاوزها بنصرٍ قادم؟!
هذه الأسئلة جزء من حالة هذيان محمّل بالأسئلة المُرة والحارقة التي أصبحت سمة بعد كل مباراة يخسرها أو يهزم بها المنتخب، وبعيداً عن تأصيل المصطلحات، وقريباً من الإيحاء النفسي للمفردة فإن النظرة للمنتخب الوطني هي نظرة الهزيمة – بكل ما تعنيه الكلمة من مرارة – وليس مجرد خسارة يمكن للمسؤول أن يُقيل المدرب كي يهدأ صوت الجمهور المُحبط!
الحقيقة أن غضبنا من هزيمة المنتخب ليس لأنها هزيمة كروية، بل لأن المنتخب الوطني كان هو الوحيد الذي يجعلنا نشعر أننا قادرون على المنافسة ليس الإقليمية أو القارية فحسب بل والعالمية أيضاً، ولهذا جاء غضبنا مضاعفاً ونحن نرى آخر أحلامنا تقتلعه رياح التعثر والعشوائية، والمشكلة أن المسؤولين عن الرياضة خمنوا كل الأسباب التي من الممكن أن تكون هي السبب في تراجع الكرة السعودية، فتم تغيير المدرب، واللاعبين، والكرة أيضاً، ثم رموا الكرة بمعلب الجمهور، طلبوا من الجمهور أن يتصدّق لوجه الله كي يتحقق الفوز، ثم شككوا بعقيدة من لا يشجع الفريق، ثم وصفوا من لا يؤازر المنتحب بأنه بلا وطنية (هكذا كانوا يرددون في تويتر وهم إما في الاستراحات أو على شاشات التلفزيون وليس بالمدرج!)، وعندما حضر الجمهور وهو يحترق أملاً لكن أيضاً تكررت الهزيمة، ومع ذلك لم نشاهد ذرة خجل على محيا مسؤول رياضي، بل تجاوز الأمر ذلك إلى أن وصل بالدكتور حافظ المدلج (أحد أبرز الوجوه في الرياضة السعودية) بأن يحمّل الجمهور السبب في هزيمة المنتخب، لأن 60 ألفا حضروا المباراة لكنهم كانوا صامتين وتسببوا في الهزيمة على حد قوله، رغم يقيني لو أن (الصوت والهتاف) وحده يحقق بطولة لكفانا صوت وهتاف وثرثرة الدكتور المدلج لنحقق كأس العالم!
وحتى وقت كتابة المقال لا أدري هل أُقيل مدرب المنتخب أم لا، وسواء أقيل أم بقي فإن الأمر لا يعود كونه هروبا للأمام، لكن هذه المرة الهروب للأمام لم يعد مجدياً، فإن لم تكن هناك وقفة جادة وقراءة للماضي بجدية فإنك في هذه الحالة تهرب بعيوبك وتحملها معك إلى ما تعده الأمام، الأمر لا يحتاج إلى مزيد من (الهيلمة) وتشكيل لجان ودراسات لمعرفة الخلل، كل ما يلزم أن نعود قليلاً إلى تصريح المدربين بعد أن يحصلوا على الشرط الجزائي الخيالي الذي يُصرون على جعله خيالياً عند تدريب المنتخب السعودي بالذات، فإن كان المدربون الأجانب يعرفون ماذا سيقابلهم عند تدريب منتخبنا ونحن لا نعرف ذلك فتلك مصيبة، يمكننا الرجوع قليلاً لنقرأ ما قاله فقط (بيسيرو وريكارد) عندما ذهبا إلى بلادهما، فهما اتفقا أننا نستقدم المدرب ونتعامل معه بمبدأ (أنت تشتغل عندي وبفلوسي)، فأحدهما اعترف بأنه لم يختر التشكيلة، والآخر ألمح إلى أن هناك شخصيات نافذة تفرض لاعبين، بل وتتدخل حتى بمجرى المباريات وطريقة اللعب وتشكيلة المنتخب!، وهذا الكلام ليس سراً أو مفاجئا للمتابع الرياضي، بل إن المتابع العادي يقول لك اسم الشخص (القوي) الذي يتدخل بسفور في شؤون الكرة، رغم أنه غير محسوب على اتحاد كرة القدم، فهنا إما أن اتحاد كرة القدم هو الوحيد الذي لا يعرف هذه المعلومة، أو يعرفها لكنه لا يستطيع أن يواجه هذا الشخص!
ومع ذلك لا زلنا نعلّق الأمل على الأمير عبدالله بن مساعد لتفكيك هذه اللوبيات التي تنخر ليس بأحلام الجمهور فحسب، بل بهذا الهدر المالي الذي يسببه الشرط الجزائي المعتاد، أما بقاء مسؤول رسمي (ورقي) ومسؤول ظل فعّال فإن الوضع لن يتغير سوى للأسوأ .. حتى لو اضطررتم لتغيير الجمهور!
لماذا غضبنا لهزيمة المنتخب؟
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
