على الرغم من وجود خطرين أساسيين يتهددان البنوك الخليجية خلال 2014، يتمثل الأول بالمخاطر الجيوسياسية المرتفعة بسبب الأحداث بالمنطقة والمخاوف مما يترتب عليها بشأن الأمن الإقليمي، فيما يتمثل الثاني في أي انخفاض حاد محتمل في أسعار النفط، يؤثر على دخول البلدان الخليجية باعتبارها من الاقتصادات الريعية والتي تعتمد على النفط، فإن وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، تتوقع استمرار قوة اقتصادات المنطقة، وجودة أوضاع التمويل مما سيمكن البنوك في منطقة الخليج من الحفاظ على النمو في 2014
وأوضحت في تقريرها، بعنوان قوة الاقتصاد وجودة التمويل يحافظان على نمو البنوك في منطقة الخليج في 2014، أن نقاط القوة التقليدية في المنطقة المتمثلة بالمراكز المالية القوية، وفوائض الحساب الجاري المستمرة، والاعتماد المحدود على التمويل الخارجي من المرجح أن يستمر في دعم الملاءة السيادية، على الرغم من النظرة المستقبلية الاقتصادية العالمية الضعيفة
وترى وكالة التصنيف أن البنوك الخليجية مؤهلة لسيناريو توجه أمريكا تدريجيا لتطبيع سياستها النقدية، إذ عانت البنوك الخليجية خلال الأزمة المالية في 2008، لكنها تتعافى بشكل تدريجي منذ ذلك الوقت
واستفادت البنوك من السيولة الكافية بناء على أسواق الودائع المحلية السائلة بدرجة كبيرة وتحسن جودة أصول الشركات
علاوة على ذلك، قال التقرير إن معظم البنوك في الأسواق الخليجية الرئيسية تتمتع بقدرات جيدة على التمويل، ورأسمال صلب مع جودة عالية في 2014
وهو ما سيمكنها من متابعة النمو الائتماني القوي الممول من أسواق الودائع المحلية السائلة
وتناول التقرير القروض المتعثرة ويرى أنها زادت إلى إجمالي معدلات القروض في البنوك المصنفة بدول التعاون بشكل حاد خلال عامي 2008 و2009، لكنها تراجعت تدريجيا منذ 2010
وأسهمت عوامل عدة في هذا التحسن، بما في ذلك، البيئة الاقتصادية الداعمة
على سبيل المثال، شطبت البنوك الكويتية بعض القروض وأعادت هيكلة أخرى
وعلى الرغم من أن بعض القروض المعادة هيكلتها في بعض البنوك الخليجية تولد مخاطر هبوط حاد، فإن مستويات الرسملة القوية في البنوك قد تقلص بشكل كبير من هذه المخاطر، وفقا لما ذكره التقرير الذي - نتيجة لذلك- يتوقع أن تبقى تصنيفات البنوك الخليجية مستقرة على نطاق واسع خلال 2014، فهناك 17 بنكا حصلت على نظرة مستقبلية مستقرة من أصل 26 بنكا تقوم الوكالة بتصنيفها في المنطقة
ويتوقع التقرير أن يتحسن اجمالي معدل القروض المتعثرة في البنوك الخليجية المصنفة بشكل طفيف في 2014
ومع ذلك، وبسبب زيادة معظم البنوك المصنفة مستويات تغطية احتياطيات خسائر القروض لديها لتعزيز الاحتياطيات الإضافية، لا يتوقع التقرير أن تنخفض معدلات خسائر الائتمان إلى متوسط الأصول بشكل حاد في 2014 كما كان الحال في السنوات الأخيرة
ومع استمرار معدلات الفائدة المنخفضة والتي تحد من صافي هوامش الفائدة في البنوك الخليجية، فإن معظم البنوك شهدت تراجعا تدريجيا في خسائر القروض
وبناء عليه يتوقع التقرير أن يستمر هذا الاتجاه بتعزيز نمو الأرباح في 2014، ولو بمعدل أقل من السنوات السابقة
وبشأن مسار معدلات النمو في دول التعاون، والتي تعد الخلفية الأساسية لمسار البنوك، يرى التقرير أنها ستكرر خلال 2014 النمو الاقتصادي القوي نسبيا الذي حققته في 2013
إذ يتوقع أن تبلغ معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية والإمارات والكويت 4.6%، و4.5%، و2% على التوالي
وأن يستمر قطاع النفط والغاز بالهيمنة على اقتصاديات المنطقة على الرغم من محاولات التنويع