انتشر الخبر بسرعة كبيرة في إحدى ضواحي العاصمة البريطانية لندن بوفاة الأخوين محمد وأكرم السبح في حادث مروري، حيث تعاطف كثيرون مع مأساة الأسرة التي فقدت ابنيها
وكان الخبر صادما لكثير من الشبان الذين ترعرع الأخوان القتيلان بينهم
إلا أن الحقيقة التي تكشفت في ما بعد فهي أن القتيلين لم يتوفيا في حادث سيارة، وإنما قتلا أثناء مشاركتهما في الحرب الدائرة في سوريا، حيث شاركا في القتال إلى جانب إحدى المجموعات الجهادية
الأمر لا يقتصر على الأخوين القتيلين فقط، بل إن هناك المئات من الشباب الذين تركوا حياة الرفاهية في لندن وراء ظهورهم، وانضموا إلى جماعات متطرفة تقاتل في سوريا
وقد لقي العشرات من هؤلاء مصرعهم خلال القتال، بينما لا يزال المئات هناك، يشاركون في القتال
وتردد أخيرا أن نحو 50 منهم يفكرون في العودة قريبا إلى بريطانيا
وتشعر السلطات البريطانية من احتمال أن يتسبب هؤلاء المقاتلون في مشكلات أمنية عندما يعودون أدراجهم بعد أن اكتسبوا مهارات القتال الميداني وكيفية صنع وتفجير القنابل، مما قد يدفع بعضهم إلى ارتكاب أعمال إرهابية في المستقبل
حسبما قال رئيس دائرة مكافحة الإرهاب في شركة سكوتلانديارد الذي أضاف بقوله «قد يبدو هذا واقعا لا مفر منه»
ومع أن السلطات الأمنية البريطانية أشارت في مرات متباعدة إلى اعتقال عشرات من الشباب البريطانيين الذين كانوا يخططون للسفر إلى سوريا، إلا أن خبراء أمنيين يؤكدون أن عدد الذين شاركوا في القتال بسوريا يفوق عدد الذين شاركوا في العراق أو أفغانستان، ويعزون ذلك إلى سهولة التسرب ومغافلة السلطات الأمنية في بريطانيا، بادعاء الرغبة في السفر إلى تركيا لغرض السياحة، ومن هناك يدخلون سوريا عبر الحدود المترامية الأطراف
كما تسود مخاوف مماثلة في الولايات المتحدة، حيث كشف مدير المخابرات الأمريكية جيمس كلابر أن الصراع في سوريا جذب نحو 7 آلاف مقاتل أجنبي ينتمون إلى 50 دولة حول العالم، وأن التنظيم المتطرف الرئيسي هناك يرغب في القيام بأعمال إرهابية ضد المصالح الأمريكية، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف اختصارا باسم «داعش»
إلا أن المركز الدولي لدراسات التطرف يؤكد أن أوروبا تظل أقرب الأهداف إلى الإرهابيين وأكثرها سهولة
أما في فرنسا، فيشير مسؤولون أمنيون إلى أن 700 من حملة جنسيتها ذهبوا للقتال في سوريا، وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في مؤتمر صحفي إن عودة أولئك المقاتلين «تمثل أكبر تهديد يمكن أن تواجهه البلاد في السنوات القادمة»
مخاوف غربية من عودة جهاديي سوريا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
