انطلق موسم برامج صناعة النجوم على شاشات الفضائيات العربية، والتي بدأتها محطة cbc المصرية ببث برنامج ستار أكاديمي، الذي توازى مع انطلاق برنامج آراب آيدول على تلفزيون الشرق الأوسط، الذي يستقطب نسبة مشاهدة لنجوم البرنامج في موسمه الحالي، كما هو حال كل برامج صناعة النجوم، ويبدو أن نجومية المتسابقين خلال عرض هذه البرامج، تكون كبيرة ويحصدون جماهيرية عالية، خلال عرض هذه البرامج ليس فقط على مستوى الحضور الجماهيري للاستديو، بل يتجاوزه عبر المتابعين على شاشات التلفزيون، في حين تنخفض نسبة هذه الجماهيرية، والتوقف عن متابعة إصداراتهم بعد ذلك، إلا من رحم ربي!

السؤال لماذا؟

تقول منال جمال الدين إحدى المتابعات لبرنامج آراب آيدول في موسمه الحالي، «متابعتي للبرنامج ليس بهدف تشجيع أحد المتسابقين، بل للأغنيات الجميلة التي يؤدونها وتُحيلنا للزمن الجميل والكلمات والألحان الراقية».
وتضيف قائلة «نادرة جدا الأصوات الجميلة والقوية التي يتم اختيارها من قبل لجان التحكيم، في برنامج ستار أكاديمي أو آراب آيدول، وأعتقد أن هناك معايير أخرى يتم بها اختيار المشاركين، ناهيك عن الفائز، لها علاقة بصناعة نجم وتسويقه، بصرف النظر عن موهبته الغنائية».

لائحة الجماهير

تختلف الأغنيات التي يؤديها المشاركون في هذه البرامج حسب طبيعة كل برنامج وإن كان أغلبها يقوم على الـshow، إلا أن هناك اختلافات طفيفة ترجح كفة الأفضلية لأحدها عن الآخر، وربما يلعب الروتين واعتياد البرنامج من قبل المشاهدين في ترجيح كفة برنامج على آخر، وهو الأمر الذي أوضحه الموسيقار اللبناني إلياس الرحباني في حديث لـ»مكة»: برنامج مثل سوبر ستار الذي كان يعرض على شاشة المستقبل اللبنانية، أحدث صدى في وقته، والحمد لله تمكنا من تقديم مواهب للساحة الفنية، هم نجوم اليوم، لكن تظل اختيارات الفنان هي اللاعب الرئيس باستمرار مشواره.
انضم الرحباني إلى لجنة تحكيم ستار أكاديمي، أخيرا والذي يعتبر من البرامج المستهلكة، كونها قفزت فوق حاجز السنوات العشر، بعد عرضه على شاشة LBC اللبنانية، من منتصف التسعينات الميلادية، ليعود مجددا عبر شاشة مصرية، في الوقت الذي بدأت فيه شاشة الـMBC تقديم النسخة العربية منذ أعوام لكل من برامج آراب آيدول، وذي فويس، وأخيرا إكس فاكتور، في ظل اختيار المحطة للجان تحكيم هذه البرامج باستراتيجية تسويقية لا تخفى عن عين المراقب!

شروط اللعبة

إذا كان الغناء موهبة فالنجومية لعبة، لا يجيدها إلا من يتقن أدواتها، وهو ما تحاول هذه البرامج ترسيخه، والعذر كل العذر للموهبة، قسوة شروط اللعبة التي تعتمد بالدرجة الأولى على رسم ملامح النجومية من خلال وسائل الإعلام القديم منها والجديد على حد سواء، كما أوضح الرحباني «الموهبة هدية من الله والنجومية شيء من صنع البشر، ليس دائما كل الموهوبين نجوما، قديما كان النجم هو الفنان الموهوب رغم قلة وسائل الإعلام ومن غير برامج لصناعة النجم».
ويعتبر أول ملمح للنجم الكاريزما أو الجمال، والحضور ناهيك عن طريقة الحديث، عبر وسائل الإعلام والذكاء ليس الفني بقدر ما هو الاجتماعي، الذي يلعب دورا كبيرا في التسويق للفنان!

تسويق للجنة التحكيم؟

المتابع للنسخ الأجنبية لبرامج صناعة النجوم، ومقابلها في الفضائيات العربية، يستطيع أن يلمس الفرق الواضح بين «لجانهم ولجاننا»، التي تتحدث كثيرا ولها نصيب الأسد من التركيز الإعلامي، مقابل المتسابقين، خصوصا وأن اختيار نجوم اللجنة، في بعض البرامج لا يرقى للمواهب المشاركة، ناهيك عن أن يصدر حكما فنيا على أداء المتسابقين! فيما تظل هناك استثناءات لبعض تلك اللجان التي تضم نجوما من العيار الثقيل لها تاريخها وبصمتها الواضحة في عالم الأغنية العربية، ربما أبرزها لجنة برنامج ذي فويس التي تضم كاظم الساهر وصابر الرباعي وعاصي الحلاني، بالإضافة لشيرين عبدالوهاب، لكن ذلك لا يلغي أن تبقى الكلمة الأخيرة لاعتماد اللجان مرهونة بسوق مفتوح يباع فيه الفن بالرخيص!