توفي الفنان الشعبي الأمريكي والناشط اليساري الشهير بيت سيجر، عن عمر يناهز الرابعة والتسعين، بعد فترة مرض قصيرة قضاها بأحد مستشفيات نيويورك، واشتهر بميوله اليسارية وأغانيه ذات الطابع الاحتجاجي، مما جعله عرضة للملاحقة الأمنية منذ بدايات ظهوره الأولى، ووصلت قمة المضايقات الأمنية لسيغر خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي، عندما وضعته حكومة بلاده في القائمة السوداء بسبب مواقفه اليسارية ودعواته المناهضة للرأسمالية
كما خضع لتحقيق في 1955 بالكونجرس الأمريكي لمعرفة ما إذا كان قد غنى أغنيات تدعو للشيوعية، وكان رده على تلك الاتهامات بأنه شعر باستياء كبير بسبب ما نسب إليه من ادعاء بأن أعماله جعلته أقل انتماء لوطنه، وفي نهاية الستينيات قام سيغر بأداء أغاني احتج فيها على حرب فيتنام، مما دفع السلطات لحظر بث أغانيه في الإذاعة أو التلفزيون
حقق سيجر شهرة واسعة بعد إنشائه 1948 فرقة «ذا ويفرز» التي وجدت صدى إيجابيا كبيرا، وأسهمت في إرساء نوع جديد من الأغاني الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، كما اهتم بكثير من القضايا وفي مقدمتها نزع الأسلحة النووية، لجعل العالم أكثر أمنا
قال عنه أحد أصدقائه «كانت حياة سيجر المهنية وسلامته الشخصية موضع خطورة دائما، لأنه لم يعرف التملق أو الخوف، كما استطاع تطويع موسيقاه المميزة من أجل الحقوق المدنية، والحث على السلام والحفاظ على البيئة ورفاهية المجتمع»
استمر سيجر في مواقفه المناهضة لمعظم سياسة بلاده، لكنه اتخذ طابعا سليما، حيث اكتفى بالتعبير بواسطة فنه، ولم يقم بالتحريض أو الدعوة للمقاومة، لكنه لم يتوقف عن تقديم أغانيه رغم المحاولات العديدة التي بذلت معه لإثنائه عن ذلك وتغيير مواقفه، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون إلى وصفه بأنه «فنان متعب اعتاد أن يغني الأشياء كما يراها»
في 2009 شارك سيجر في مهرجان تنصيب الرئيس باراك أوباما، الذي نعاه في ما بعد بقوله «كان يعتقد بشدة في قوة تأثير الفن، كما كان يؤمن بقوة تأثير المجتمع، لذلك يجب أن نواجه ما نؤمن بأنه خطأ من أجل رفعة هذا البلد وجعله على نحو أقرب إلى أمريكا التي نعرفها»
تدهورت صحة سيجر بشكل ملحوظ أواسط العام الماضي، بعد أن تأثرت نفسيته بشدة عقب وفاة زوجته توشي، الناشطة والمخرجة السينمائية، ونقل إلى المستشفى مرات عدة لتلقي العلاج، إلا أن جسده النحيل لم يحتمل ذلك، وفاضت روحه يوم الثلاثاء الماضي 28 يناير
أسطورة الفن الشعبي الأمريكي سيجر.. يترجل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
