رحلت صاحبة أشهر أغنية لدى أهل الجنوب، صباح الشحرورة، بعد عشرة عقود من الغناء والتمثيل والاستعراض في أفلامها وأزيائها وزيجاتها المتعددة، رحلت صباح التي كانت تؤثّث الضوء في أرواح القرويين البسطاء، امتدادا من «زهران» إلى «ميناء الزهراني» في جنوب لبنان، والتي تذكر الروايات التاريخية أن هذه المنطقة فتحها القائد جنادة بن أمية الزهراني في صدر الإسلام.
لن أتحدث هنا عن حياة صباح الحافلة بالأضواء، فقد تناولتها القنوات اللبنانية بما يكفي، ولكن لنتذكر بهجة كبار السن في قرانا الجنوبية، كلما أطلت صباح وهي تغنّي: «مسيناكم مسونا» وكأنها تمسح عن جباههم الشماء عناء يوم يفيض بالكدح والتعب، أو كلما رفّ رمش «سميرة توفيق»، وتراقصت قلوبهم مع هذه «الغمزة» التي يزعم كل واحد منهم أنها له!
حياتهم كانت بسيطة ولذيذة، كل ذلك كان قبل نكسة جهيمان اللعينة، ومن تبنى أفكاره فيما بعد؛ لينشر ثقافة التحريم التي قتلت كل مباهج الحياة.. ويكفي.

