لم يكن الاجتماع الـ166 لمنظمة أوبك مجرد اجتماع عادي كالاجتماعات التي سبقته وإن كان وزير البترول المهندس علي النعيمي لا يؤمن شخصيا بوجود اجتماع أفضل من اجتماع فكل «اجتماع له ظروفه الخاصة» كما يقول.
ولكن السوق والمراقبين لهم نظرة مختلفة، فلقد كان قرار أوبك الذي اتُخذ الخميس الماضي بالإبقاء على سقف إنتاج المنظمة كما هو عند 30 مليون برميل يوميا، قرارا تاريخيا أدخل سوق النفط في عصر جديد.
وأبرز ملامح هذا العصر أن أوبك تخلت عن الدور الذي لعبته لسنين طويلة كمنتج مرجح يتدخل عندما تهبط الأسعار ويضحي حتى ترتفع فيما يظل الإنتاج من خارج أوبك مستمرا.
ويقول كبير المحللين في شركة استشارات الطاقة «اي اتش اس» في واشنطن جيمي ويبستر في تصريح لـ «مكة»: «الاجتماع لم يكن يدور حول هل نخفض أو لا نخفض بل حول مستقبل ومصير المنظمة في عالم متغير يحركه النفط الصخري».
وأضاف: «قرار أوبك سيغير كل شيء للأبد».
كانت أوبك لسنين طويلة تقوم بالتضحية بحصتها في السوق من أجل الحفاظ على الأسعار، لكن ذلك لا يجب أن يستمر كما قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي بالأمس على صفحته في تويتر مضيفا «أن السوق قادرة على تحديد الأسعار المناسبة والمستقرة».
واتفقت أوبك على إبقاء سقفها كما هو بعد معركة خاضها النعيمي هو وحلفاؤه الثلاثة الخليجيين في المنظمة ضد الأعضاء الثمانية الآخرين والذين وضعوا الحفاظ على الأسعار في موضع أهم من الحفاظ على حصة المنظمة السوقية.

أفضل خيار متاح

ويرى رئيس الأبحاث السابق في أوبك الكويتي الدكتور حسن قبازرد في تصريح لـ «مكة» أن أوبك لا يوجد لديها خيار أفضل من الإبقاء على سقف الإنتاج كما هو وعدم تخفيضه حتى لا تضيع حصتها في السوق.
لكن القرار لم ينته بدون خسائر إذ إن أسعار النفط فقدت 40% من قيمتها إلى تعاملات الجمعة لتصل إلى مستويات عند 70 دولارا.
ومن المتوقع أن تستمر أسعار النفط في الهبوط قبل الصعود مجددا عندما تتخلص السوق من الفائض.
وفي المؤتمر الصحفي الذي تلا الاجتماع، أوضح الأمين العام لأوبك عبدالله البدري أن المنظمة ستنتج 30 مليون برميل لمدة 6 أشهر أي حتى موعد الاجتماع المقبل «وسنرى ماذا سيحدث وكيف ستتصرف السوق».

معرفة القاع السعري

ويرى المحلل الكويتي كامل الحرمي في تصريح لـ»مكة» أن النعيمي كان لا بد أن يترك الأسعار تهبط لكي يستطيع أن يرى إلى أي مدى ستهبط حتى يستطيع معرفة القاع ويبدأ بالتحرك بعدها على أساس هذه المعلومة، إذ لا أحد يعلم الآن أين هو القاع بالنسبة للأسعار هل هو 60 دولارا أو أقل من ذلك.
ومن المتوقع أن يضغط هبوط الأسعار على إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والذي كان هو السبب الرئيس في الفائض الذي تراكم في السوق.
وتنتج الشركات الأمريكية النفط بدون حساب ولا يهمها توازن السوق العالمية، إذ إن هذه ظلت مسؤولية أوبك التاريخية.
وستكون الأيام المقبلة بمثابة صراع لكسر العظم بين أوبك وبين المنتجين خارجها الذين لم يتعاونوا حتى الآن بشكل كاف لرفع الأسعار.
إذ لم تبد روسيا أكبر منتج للنفط في العالم أي اهتمام بخفض إنتاجها رغم أن وزير طاقتها الكسندر نوفاك حضر إلى فيينا الأسبوع الماضي والتقى بالنعيمي ووزيرا فنزويلا والمكسيك في اجتماع رباعي لم يسفر عن أي شيء ولم يتفق فيه الأربعة على خفض الإنتاج بل اتفقوا على التنسيق المستمر ومتابعة تطورات السوق.
ولم يكن قرار أوبك رغم أنه اتخذ بالإجماع مرضيا للجميع.
فقد جاء ضد رغبة إيران وفنزويلا ولكن في الأخير يجب على الجميع أن يستعدوا للمقبل حسب ما قال وزير النفط الكويتي علي العمير الذي أوضح أن علينا أن نتقبل كل الأسعار ونتعايش معها سواء كانت 60 أو 80 أو 100 دولار.