على الرغم من أن 43% من الأجهزة الجوالة المستخدمة في اتصالات الأعمال سواء الشخصية أو تلك المملوكة للشركات تتمتع بإمكانية الوصول الكامل إلى موارد الشبكة والانترنت أو معلومات العملاء الحساسة، فإن 23% من الشركات والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط لا تمتلك أية نوع من السياسات الأمنية الواجب اتباعها فيما يخص حماية هذه الأجهزة وبالتالي حماية لأعمالها ضد التهديدات التي تستهدف الأجهزة الجوالة، كسرقة أو ضياع هذه الأجهزة أو إصابتها بالبرمجيات الخبيثة.
ثغرات للخروقات
ووفقا للتقرير، الذي أعدته شركة بي تي المتخصصة في الأنظمة وخدمات الشبكات، أن خمس الشركات المستطلعة والتي عانت من خروقات أمنية جوالة قد شهدت أكثر من أربعة حوادث على مدار العام الماضي، وأن الخروقات الأمنية للأجهزة الجوالة قد أثرت في 43% من الشركات والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط على مدى الـ12 شهرا الأخيرة من 2014.
وتوصل التقرير إلى أن 100% من الشركات في منطقة الشرق الأوسط تسمح لموظفيها باستخدام هذه الأجهزة لأغراض العمل، وهذا يمثل ثغرة للخروقات خاصة في حال عدم وجود وسيلة للحماية الأمنية، وأن 42% من الشركات لا تمتلك حماية على شكل كلمات مرور.
كما أشار 53% من المستطلعة آراؤهم إلى أن شركاتهم لا توفر تدريبات حول مسائل الحماية الأمنية التقنية على الإطلاق.
مالكو سياسات الحماية
وبالنسبة للشركات التي تمتلك وتتبع هذا النوع من سياسات الحماية، ذكر التقرير أن المعدل الوسطي المستغرق للنظر في الإجراءات الأمنية ومدى كفاءتها هو ثمانية أشهر، وهو أمر إيجابي بعض الشيء، إذ يعتقد كثير من مسؤولي ومديري تقنية المعلومات أن معدل الإصابة بالبرمجيات الخبيثة سيواصل ارتفاعه خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
إن الخروقات الأمنية، مثل الأجهزة المفقودة أو المسروقة، والإصابة بالبرمجيات الخبيثة كالفيروسات، والبرمجيات التجسسية وأحصنة طروادة، أو فقدان أو سرقة بيانات الشركة أو العملاء كان لها أثر كبير على أعمال الشركات، بما فيها قضاء وقت طويل ومهم من مسؤولي مكاتب الخدمة وغيرها من الموارد الخاصة بتقنية المعلومات لمعالجة هذه الخروقات، كما كان لها أثر كبير على تقليل إنتاجية الموظفين والأنشطة اليومية وحتى التأثير على تجربة العملاء، ناهيك عن الضرر الذي تتسبب به لسمعة هذه الشركات.
وأوضح رئيس قسم الأمن لدى شركة بي تي، مارك هوجس: يتغير مشهد التهديدات الأمنية في يومنا هذا بشكل سريع، لذا يجب على الشركات إيلاء المسائل الأمنية أولوية قصوى وليس مجرد التفكير بها نظريا، الأمر الذي يضمن تطور العمليات الأمنية مع تطوير أعمال الشركة.
التقاعس عن الحماية
وأوضح التقرير أن 63% من الموظفين المستطلعة آراؤهم شعروا بأن شركاتهم تمتلك موارد كافية لمنع أية خروقات أمنية وبشكل مثير للدهشة، رغم أن موقف الموظفين تجاه المسائل الأمنية يبقى التهديد الأكبر لأمن البيانات، فقد أشار التقرير إلى أن 37% من الشركات في منطقة الشرق الأوسط لا تأخذ مسألة حماية الأجهزة الذكية على محمل الجد.
وبالتمعن أكثر بهذه المسألة، يتضح أن هذا الموقف نابع من الإدارة العليا في هذه الشركات، إذ إن 47% من مديري تقنية المعلومات لا يعتقدون أن مديريهم التنفيذيين يأخذون مسألة أمن البيانات والمعلومات على محمل الجد.
وهذا الأمر مقلق للغاية، إذ تحتاج برامج الأمن إلى تفهم شامل لتحقق نجاحها مع انخراط الجميع في هذه المسألة بداية من الرئيس التنفيذي للشركة وصولا إلى العاملين والموظفين المشاركين في أعمال الشركة.
وعلق رئيس قسم الأمن لدى شركة بي تي، مارك هوجس قائلا: إذا كان الرؤساء التنفيذيون حريصين على نجاح الممارسات الأمنية الرامية إلى حماية أعمالهم، عندها فقط ستصبح هذه الممارسات جزءا لا يتجزأ من حياة الناس، إذ عادة ما تنبع المشكلات من حقيقة أن الناس لا يعون المخاطر التي يمكن أن يتسبب بها الإهمال الأمني على أعمالهم وعلى مسيرتهم المهنية الشخصية، إذ يمكن لأي خرق أمني أن يتسبب بخسائر في الأسهم أو إلحاق الضرر بسمعة العلامة التجارية، مما يعنى أن مسألة الأمن هي مسؤولية الجميع في الشركة.

