قضت محكمة جنايات القاهرة أمس ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك من تهمة قتل متظاهرين إبان ثورة 25 يناير 2011، كما قضت المحكمة برئاسة القاضي محمود الرشيدي أيضا ببراءة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه من اتهامات في قضية قتل المتظاهرين.
وقضت كذلك ببراءة مبارك في قضية فساد تتصل بتصدير الغاز لإسرائيل وبانقضاء الدعوى الجنائية ضده ونجليه علاء وجمال في قضية ثالثة تتعلق بقبول عطايا من رجل الأعمال حسين سالم مقابل استغلال نفوذه، وبرأت المحكمة سالم هو الآخر.
وسبق أن صدر حكم بالسجن المؤبد على مبارك (86 عاما) والعادلي في نفس القضية في 2012 بعد إدانتهما بتهم تتصل بقتل المتظاهرين، لكن المتهمين طعنوا في الحكم وأعيدت المحاكمة التي انتهت أمس.
وبعد إعلان القاضي الحكم عمت أجواء الفرح قاعة المحكمة وقبل نجلا مبارك المتهمان أيضا بالفساد والدهما الذي اكتفى بالابتسام.
ونقل مبارك بمروحية من المستشفى العسكري في القاهرة، حيث يمضي عقوبة بالسجن إلى المحكمة التي تعقد جلستها في أكاديمية الشرطة، التي تم تأمينها بخمسة آلاف شرطي.
من جهة أخرى، قال ماهر بهنسي المحامي بالنقض: إن حق الشهداء في قضية قتل المتظاهرين، محفوظ أمام المحكمة المدنية رغم براءة مبارك ونجليه ووزير داخليته ومساعديه.
ولفت إلى أن القاضي طالب في حكمه المجلس الأعلى للشهداء بضرورة متابعة المحكمة المدنية للحفاظ على حقوق الشهداء.
وأضاف أن المحاكمة المدنية ما زالت منظورة أمام القضاء المدني دون أن يتم نقضها.
من جانبها، قالت داليا زيادة الناشطة الحقوقية: براءة المتهمين أحزن من ضحوا وعاشوا أياما صعبة في ميدان التحرير وأيضا مصابي الثورة الذين يتألمون لضياع حقوقهم.
من جهته، قال عصام البطاوي محامي حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق: إن موكله سيعود إلى السجن لأنه محبوس على ذمة قضايا أخرى حول اتهامات بالكسب غير المشروع والتربح.
فيما كشف رجل الأعمال حسين سالم عقب الحكم ببراءته من قضية تصدير الغاز أنه سيعود لمصر قريبا وسيجري تسوية مالية كبيرة لطي ملف القضايا المرفوعة ضده.
وبدوره طالب المحامي خالد أبوبكر، الشعب المصري بتقبل الحكم على مبارك قائلا: على وسائل الإعلام وأطراف القضية ألا يسمحوا بإثارة الفتنة بسبب الحكم.
وبخصوص آراء المواطنين حول الحكم قال محمود علوي مدير مالي في فندق سياحي: كنت متوقعا براءة مبارك والمتهمين معه بعدما أثبتت الأيام أن جماعة الإخوان هي التي خططت للجرائم التي شهدتها مصر إبان ثورة 25 يناير.
وأضاف أحمد غالي موظف في التربية والتعليم أن مبارك تعرض للظلم في أحداث ثورة يناير ودفع ثمن المؤامرة الكبرى التي نفذها الإخوان وعدد من الخونة والعملاء من أطلقوا على أنفسهم ثوار ونشطاء.
المطالبة بحق الشهداء
قال أحمد السيد أحد مصابي ثورة 25 يناير وشقيق أحد شهدائها: إنه جاء من بلدته المحلة حاملا كفنه، مضيفا أن إصدار حكم بالبراءة ضد مبارك وأعوانه بمثابة تصريح دفن لثورة يناير وانتهائها للأبد.
وأضاف: سننزل الشارع من جديد والثورة ستسمر، وأشار إلى أن القضاء حكم على 523 بالإعدام في واقعة قتل ضابط بالمنيا، فكيف نرضى بالحكم على مبارك الذي قتل أكثر من 500 متظاهر بالبراءة.
وبدوره قال أحمد محمد مبروك والد الشهيد محمد: إنه لن ينسى حق نجله الشهيد ولا بد من تدخل المستشار هشام بركات للطعن في الحكم.
أما محمود عبدالعزيز والد الطفل الشهيد وليد، فقال: إننا نعيش الآن في صدمة عميقة من الحكم، رغم أننا كنا نعرف بالحكم مسبقا للمؤشرات التي كانت تحدث في الفضائيات، وأنا وأسرتي نعيش في حزن شديد، لأن من قتلوا أبناءنا حصلوا على البراءة.
وأضاف والد الشهيد محمد عوض الله أن قوات الشرطة هي من بادرت بقتل المتظاهرين خلال الأيام الأولى للثورة، وتم قتل العديد من الشهداء أمام قسم الأربعين بالسويس على يد ضباط الشرطة ورغم ذلك جميع المتهمين خرجوا براءة.

