المؤتمر الدولي لمحاربة الاتجار بالبشر الذي انعقد في روما أمس الأول أكد على ضرورة الالتزام الأخلاقي بضرورة حماية حق الضحايا الذين تعرضهم العصابات لخطر الموت في الصحراء أو الغرق في البحر، إذ إن حوادث غرق مئات المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة الماضية، تمثل فقط رأس جبل الجليد من هذه الظاهرة في نسخة جديدة من أشكال العبودية التي شهدتها القرون الماضية.
من الهند إلى كولومبيا في أمريكا اللاتينية، مرورا بدول أوروبية وآسيوية كثيرة، وانتهاء بلاجئي القوارب الفارين من بؤس دولهم إلى نار العبودية؛ كالمستجير من الرمضاء بالنار، تتمدد الظاهرة. إضافة إلى ملايين آخرين يعملون سخرة أو في ظروف إنسانية قاهرة، كلهم يصنفون في القوانين الدولية بأنهم ضحايا لنوع من أنواع الاتجار بالبشر.
الشاهد أن هذه التجارة المقيتة لا تقف عند السخرة أو الاستغلال وحدهما، ولكن يدخل في عدادها الإجبار على ممارسة البغاء فتجارة الرقيق الأبيض، كما يطلق عليها لا تفرق بين أحد وآخر ما دام الهدف في النهاية هو الربح المادي، إضافة لأولئك الذين يستخدمون كعمال دون حقوق إنسانية تذكر ومنهم آلاف يستغلون في المزارع والمصانع وحتى البيوت في أنحاء العالم.
إن المطلوب في البداية للتصدي لهذه الظاهرة غير الإنسانية هو تفعيل القوانين والمواثيق والأنظمة التي وضعتها الأمم المتحدة منذ عقود، والتي تحرم ممارسة هذا النوع من التجارة. والشاهد أنه رغم وجود كثير من القوانين في هذا الخصوص، إلا أن الظاهرة تزداد اتساعا وانتشارا.
ومن الملح جدا الإسراع بوضع خطط وبرامج مشتركة متوافق عليها بين دول الاتحاد الأوروبي والدول التي يتحدر منها المهاجرون غير الشرعيين، وعلى وجه الخصوص دول القرن الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء. ويجب أن تستصحب تلك الخطط تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لتلك الدول وبحث سبل رفع العقوبات الاقتصادية التي تعرقل خطط التنمية الوطنية للدول المعنية، إضافة إلى معالجة قضايا الديون الخارجية المتراكمة، سعيا لمعالجة جذور ظاهرة الاتجار بالبشر.

