استنفرت وزارة التربية والتعليم في أول أيام الفصل الدراسي الثاني صباح الأحد الماضي إداراتها التعليمية ومكاتب التربية والتعليم لمتابعة انتظام الهيئة التعليمية والطلاب والطالبات من أول حصة دراسية، وجاءت التقارير الميدانية كالعادة تعكس انضباطية عالية وأداء تعليميا مثقلا بسبع حصص سمان! والحقيقة أن وقوف مديري التربية ومديري الإدارات والمشرفين والمشرفات في الميدان التربوي واطلاعهم على استعدادات المدارس وتهيئتها لاستقبال الطلاب والطالبات في أجواء تربوية تليق بقضائهم ثلث يومهم فيها يشعر الهيئة الإدارية والتعليمية بأنها تعمل في منظومة متكاملة الكل فيها مسؤول عن أداء مهمته على اختلاف المسميات والمواقع
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يسبق هذه الجولات (التفتيشية) التي تنفذها الوزارة مع بدء العام أو الفصل الدراسي زيارات قبلية تنظر في خطة مدير ومديرة المدرسة التنفيذية لاستقبال الطلاب والطالبات في أول أيام الدراسة وآلية تسليمهم المقررات والجداول الدراسية وإعداد برنامج عمل لأول يوم يحضر فيه الطالب من إجازة قصيرة أو طويلة وهو يتحرك بخطى متثاقلة ونفسية متثائبة تدرك أنه ليس لدى المؤسسة التربوية شيئا يجذبها لأن تبحث عن انتظار العودة إليها
أقول إن الوزارة ممثلة في إداراتها التعليمية وحسب تصريحات مسؤوليها تعمل على تسليم المقررات الدراسية للمدارس قبل انتهاء العام الدراسي استعدادا للعام الذي يليه، وكذا قبل انتهاء الفصل الدراسي الأول استعدادا للفصل الثاني ولديها كشوفات بأسماء المدارس ومراحلها وعدد طلابها وتاريخ استلامها للكتب الدراسية من عدمه، وكذلك إحصائية بعدد وأسماء المقررات التي لم تصل للإدارة التعليمية أو للمدرسة، ومع ذلك لا تتم متابعة هذا الأمر مع المدارس إلا في صبيحة اليوم الأول لبدء الدراسة، فأين الإدارة التعليمية من هذا قبل عودة الطلاب والطالبات، ولماذا يشغل مديرو ومديرات المدارس عن مباشرة مهامهم في يوم مليء بالعمل لكتابة استمارات العجز في عدد المعلمين والمعلمات ونقص المقررات الدراسية رغم أن كل ذلك ظاهر أمام الإدارة التعليمية بل وأمام الوزارة من خلال البرامج الحاسوبية الخاصة بالإدارة المدرسية والإشرافية وشؤون المعلمين يجمعها (نظام نور) بالإضافة إلى مخاطبات المدارس للإدارات بما لديها من عجز في أي من المكونات الخمسة للعملية التعليمية
إنني أعتقد أن الميدان التربوي لا يحتاج لهذه الجولات الإشرافية (الرقابية) بقدر ما يحتاج للعمل على إعداد الخطط التربوية الجاذبة للطلاب والطالبات وتهيئة المباني والمرافق المدرسية بما يلبي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والتربوية وإشعارهم أنهم يعودون إلى مرافق تنويرية تبنيهم وتشكل عقولهم لبناء مستقبلهم الذي يسهمون من خلاله في بناء وطنهم ونفع أمتهم
نعم إن تربية الجيل على احترام الوقت واستثماره ووضع حدود فاصلة يتمثلها النشء بين ساعات العمل والمثابرة وفترات الراحة والاستجمام مما يجب أن يعوّد عليه الطالب والطالبة، لكن أيضا ليست الانضباطية التي تبحث عنها الوزارة بإثقال الطالب والطالبة في أي مرحلة دراسية بجملة من الأوامر والتعليمات التي يشعر معها الطالب والطالبة بل المعلم والمعلمة أنه يتحرك في مساحة حدية لا تحقق له فرصة العمل الإبداعي الذي يمارس من خلاله هواياته ويجد التوجيه المناسب لصقلها وتنميتها
كما أن على المجتمع أن يتحمل مسؤوليته تجاه تعليم أبنائه وبناته فالطفل أو الشاب عندما يسمع تأفف الأسرة من الإجازة المدرسية وانتظار العودة للمدارس يشعر أنه يعود لمكان غير مرغوب تريد الأسرة أن تتخلص منه بزجه مع باب المدرسة ونسيانه إلى نهاية اليوم الدراسي
إن عملية التربية والتعليم عملية تكاملية لا تقوم على المدرسة وحدها ولا على حشد الطاقات والتفنن في إثقال كاهل المعلمين والمعلمات بالأوامر والتعليمات الإدارية البعيدة عن جوهر العملية التعليمية التي تكون بالإعداد الجيد والتدريب المستمر للقائمين والقائمات على التعليم وإنزالهم مكانتهم الاجتماعية والوظيفية المستحقة
الانضباطية المطلوبة في الميدان التربوي
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
