تسببت عوامل زيادة العرض وقلة الطلب قي رفع مخزون مصانع الحديد إلى 10% مقارنة بالأعوام الماضية، إذ وصل مخزون أكثر من 12 مصنعا إلى مليون طن من حديد التسليح «الريبار» بقيمة تقدر بـ2.5 مليار ريال، مما قد يعرض أصحاب المصانع إلى خسائر تصل إلى نصف القيمة المصنعية وتحويله إلى سكراب نتيجة لاكتفاء السوق المحلي وركود المشاريع على المستوى الحكومي والأفراد.
ودعا مختص في صناعة الحديد إلى رفع الضرائب على الحديد المستورد وفتح التصدير في حالة وجود كميات كبيرة داخل المملكة، وأيضا مراقبة جودة المنتج ومطابقته الفعلية للمواصفات والمقاييس السعودية بعد أن أغرق سوق الحديد نتيجة للمنافسة من الخارج خاصة من دولة الصين.
وقف خطوط الإنتاج تفاديا للخسارةأوضح رئيس فريق عمل صناعة الحديد في مجلس الغرف السعودية الرئيس التنفيذي لشركة صلب ستيل المهندس شعيل العايض، أن مخزون المصانع وصل إلى مليون طن بعد أن قل الطلب بنسبة تزيد عن 10% منذ بداية يوليو 2014 إلى الوقت الراهن، مما تسبب في إيقاف عدد من خطوط الإنتاج داخل المصانع، تخوفا من تعرض المستثمرين للخسائر نتيجة للعوامل الفنية التي قد تؤثر على الحديد من صدأ ونحوه الأمر الذي قد يكبدهم خسائر 50% لتحويله إلى سكراب الحديد.

كتل الحديد الصيني تغرق السوق المحلي

يشير العايض إلى أنه للمرة الأولى تصل إلى الموانئ كتل حديد من دولة الصين بلغت قيمتها 480 دولارا وهو سعر منخفض، وأعرب عن عدم الرضا لذلك لأن تصنيعها محليا يكلف أكثر من استيرادها حيث يصل إلى 560 دولارا، منوها إلى أن انخفاض السعر لا يعود إلى قلة جودة كتل الحديد بل يعود إلى الدعم الذي يلقاه المستثمرون في الصين من دولتهم، ولهذا ليس لديهم أي إشكالية ببيعة بتلك الأسعار.
وبين العايض أن كتل الحديد قد لا تتأثر بتخزينها لفترات قصيرة، وأن المستثمر أيضا قد لا يتأثر بتخزينها لهذه الفترة المحدودة،إلا أن تخزينها لمدة طويلة قد يكبد المستثمر تكلفة أعلى، مشيرا إلى أن التخزين الطويل يؤثر بشكل سلبي على المنتج الحديد النهائي، إذ يتغير لونه نتيجة لذلك إضافة إلى احتمالية ظهور الصدأ، مما يتسبب في وقف شرائه بالرغم من أن جودته لن تتأثر، إذ يرفضه المستهلك أو التاجر المشتري من المصانع.

رفع الضريبة ضرورة لحماية المنتج المحلي

وأضاف رئيس فريق عمل صناعة الحديد في مجلس الغرف السعودية أن السوق به إغراق واضح للحديد، لذلك خاطبنا وزارة التجارة والصناعة على الفور وطالبنا بمواجهته وبشكل عاجل من الجهات المختصة في الوزارة لمعالجة الأمر، وذلك لكوننا لا نستطيع إيقاف الاستيراد.
وأضاف أنه رغم أن المملكة ملتزمة بعقود مع منظمة التجارة العالمية لفتح الاستيراد، لكنها تستطيع رفع الضريبة على الحديد المستورد بما يحفظ التنمية الصناعية في المملكة، كما فعلته أمريكا وتركيا ومصر للحد من الإغراق، لذا يجب أن نتخذ هذه الخطوة طالما أنها من صلاحيتنا ولكن يبدو أن الأمر مرتبط بدول مجلس التعاون للاتفاق معا على رفع الرسوم.

دعوة للتصدير مجددا

واستبعد العايض أن يكون لدول الخليج سبب في عملية الإغراق كونها تبيع بأسعار منافسة نوعا ما، وقد تربك السوق ولكن لم تصل إلى درجة الخسائر والإغراق، فلدى المستثمرين في دول الخليج كميات زائدة لا تستطيع تخزينها وتصريفها في دولهم لذلك تباع برأس المال في السوق السعودية للمحافظة على أسعارهم بدلا من أن يعاد تصنيعه ويخسر نصف سعرة، لذلك أنا أطالب بفتح التصدير مجددا بعد أن أوقف في 2008 نتيجة للأزمة التي مر بها القطاع لذلك من الحلول المقترحة هي فتح التصدير خاصة أن بعض المصانع تقترب موقعا من بعض الدول، كجازان ونحوها ويسهل لها تصديره عبر الموانئ للدول الخليجية أو العربية لتكوين عمليات متبادلة في تصدير واستيراد صناعة الحديد وتتم الموازنة سواء في الاحتياج أو الأسعار بين السعودية والدول المصدرة بدلا من الخسائر نتيجة لارتفاع المخزون.

13 مليون طن سنويا

وحول إنتاج المصانع قال رئيس فريق عمل صناعة الحديد في مجلس الغرف السعودية الرئيس التنفيذي لشركة صلب ستيل: إن إنتاجنا في المملكة من حديد التسليح يبلغ 11 مليون طن سنويا ويأتينا من الخارج خاصة من الصين 2 مليون طن، واستهلاكنا 10 ملايين تقريبا هذا العام، فمصانعنا لديها المقدرة أن تنتج الاحتياج المحلي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن عددها وصل إلى 6 مصانع كبيرة إضافة إلى نحو 6 مصانع صغيرة مساندة، فالوضع الحالي يصعب الاستثمار في الحديد كونه مكتفيا، حيث لجأت عدد من المصانع بوقف خطوط إنتاجها بدلا من زيادة الكمية وتركه في العراء ليصدأ مع الفترات الطويلة ولا يسمح ببيعه ومن ثم يحول إلى سكراب ويخسر المصنع نصف قيمته كونه سيعيد تصنيعه مرة أخرى، مشير إلى أن أسعار حديد التسليح «الريبار» تصل حاليا للمستهلك بنحو 2500 ريال للطن الواحد، وتباع للتجار بـ2420 ريالا للطن الواحد، أما المستورد من الصين يباع بنحو 1900 ريال للطن، لذلك يسترخصه البعض خاصة المواطن العادي الذي لا يملك مختبرات ولا يفرق بين الجودة لذلك سيشتري أقل الأسعار، وبالتالي فإن أصحاب المشاريع الصغيرة يلجؤون لشراء الحديد غير المطابق للمواصفات والمقاييس السعودية، لذلك دعونا وزارة التجارة والصناعة كونها الجهة الرقابية للسوق للتأكد من متابعة المنافذ والحرص على عدم دخول أي منتج لا يكون مطابق للمواصفات السعودية، وتفعيل عمل الجهات المختصة والتركيز على الجودة، حيث إنه لو تم التشديد على تلك المقاييس قد يتم منع دخوله للسعودية لأنه رديء التصنيع.

خسائر التخزين مع إمكانية التصريف

وتابع العايض، أن زيادة المخزون موجودة في الساحات الخارجة في المصانع، وعند استمرارها أشهر محددة ستباع بخسائر تصل إلى 100 ريال للطن دون السعر الحقيقي، تخوفا من خسارة تصل إلى 1000 ريال للطن أو تحويلها إلى سكراب.
وأضاف أنه في حالة ارتفاع المشاريع، وعلى سبيل المثال مشاريع وزارة الإسكان أتوقع أن تعود المصانع إلى نشاطها السابق، ولا يعني أن قلة المشاريع هي المعضلة لكن لا يوجد مشكلة لدى أصحاب المصانع لو تم البيع بنصف الهامش الربحي لكن في ظل وجود المنافسة الشريفة وبأسعار معقولة حينها يكون هناك موازنة للعرض والطلب بدلا من تكدس المخزون.
وختم العايض، لماذا يسمح لدول مجلس التعاون الخليجي تصدير الحديد إلى السعودية بينما هو غير مسموح تصديره لدول المجلس، بدلا من وقف الخطوط الإنتاجية التي تطال أيضا تعطل العمالة، مما يؤثر على توظيف المواطن داخل تلك المصانع.