نظام الاستدارة الجديد الذي اتخذته وزارة الطرق والمواصلات بعد أن ألغت الإشارات في الطرق السريعة من أمثال طريق الملك عبدالعزيز بجدة وطريق أبها خميس مشيط، وأمثال بعض المخارج الدائرية من الكباري الجديدة، تذكرني بكلمة «جورج سيدهم» في مسرحية «المتزوجون» حين يضع المتزوج أمام خيارين لا ثالث لهما إما الموت أو الانتحار (يا تنتن يا تنتن) أي يا تنتحر يا تموت أو كما قال
وأنت أيها السائق عندما تتوقف في طريق الملك عبدالعزيز تريد العودة عكس الاتجاه (يا تنتن يا تنتن) يا تصدم يا تنصدم
وعندما تنجو من هذه الورطة فلن تكفيك المرآة العاكسة لترى من خلفك بل لابد أن تلتفت يمينا وشمالا وإلى الوراء أكثر من تسعين درجة يشعر عندها الشخص بأنه من فصيلة البومة وأن عنده موهبة لف الرقبة والنظر إلى الخلف دون أن يغير اتجاه جسده، وقد اكتشفنا في أنفسنا مواهب كثيرة بسبب الأفكار المذهلة في تنظيم الطرق، ولكن بعد لفة الرقبة هذه إذا كانت لأول مرة تحتاج إلى عدة أيام لتستعيد استقامة عنقك، وبعد التعود سيصبح عندك اللياقة الكافية في لف الرقبة
والله يا وزارة المواصلات كانت الإشارات أرحم خاصة في الطرق المخيفة بالسرعة والاكتظاظ بالمسرعين، لأن الزحام عاد في جهة الشمال من الطريق، وهي الجهة التي يسمح فيها بأقصى سرعة قانونية، والتوقف المفاجئ كارثة متكررة على مدار الدقيقة، والخروج بعد الاستدارة يكون أيضا في جهة الشمال من الطريق الآخر جهة السرعة القصوى المحددة
لا أحد يشك في نوايا الذين اقترحوا هذا الأسلوب في مخارج الطرق ولكن النوايا الطيبة لا تمنع من الموت والحوادث، وصدق القائل من الحب ما قتل
لماذا لجأت الوزارة إلى هذا الأسلوب؟ هل لأنه الأوفر ماديا من الأنفاق الصغيرة أو الكباري؟ أم اتخذته الوزارة حلا عاجلا لإسكات الأصوات المنادية بإصلاح الطرق وفك الازدحام؟
العلاقة بين الاستدارة والتواء الرقبة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
