لدي مجموعة أسئلة لوزارة الخدمة المدنية، وهي أسئلة ليست جديدة، بل أظنها طرحت مرارا بأساليب مختلفة، لكن حتى الآن لم أقرأ، أو أسمع إجابات مقنعة لها، وهي كلها تتمحور حول نظام الخدمة المدنية الذي أكل عليه الدهر وشرب ونام
كيف يتساوى جميع موظفي الدولة (المقصر، والمجد، والمتفوق) في استحقاق العلاوة السنوية؟ وعلى هذا كيف ندفع هذا المقصر (أو المتسيب) ليكون متفوقا أو مجدا، لاسيما وأن المتعارف عليه أن تقارير الأداء مهما كانت لا تقدم ولا تؤخر في موضوع العلاوة السنوية التي ينالها الجميع دون استثناء، ثم ما مدى تأثير ذلك سلبا وإيجابا على نفسيات عموم الموظفين؟ هل نتوقع أن يبقى المتفوق متفوقا وهو يرى المتسيب ينال علاوته مثله، وهل سيتغير المقصر طالما لا تأثير لتقصيره على جيبه؟ كيف يصل غالبية الموظفين إلى نهاية سلم مراتبهم ثم يقيمون هناك ما أقام عسيب، بينما النظام يمنحهم حق الترقية كل أربع سنوات؟ ومرة أخرى فجميع الموظفين يعلمون أن تقارير الأداء لا تقدم ولا تؤخر هنا، وإنما السبب عقم النظام نفسه
كم عدد الاستثناءات التي شهدها هذا النظام منذ قيامه حتى الآن؟ وما أسباب تلك الاستثناءات، هل هي تجاوزات، أم لأن النظام في ذاته غير مواكب للتطورات والحاجات المستجدة؟ وما مدى تأثير تلك الاستثناءات على نفسيات العاملين، ثم على مستوى الأداء؟ هل لدى وزارة الخدمة المدنية دراسات علمية شاملة أجرتها على مدى صلاحية استمرار النظام بحالته الراهنة، أم أنه يحتاج إلى تطوير، أو تغيير؟ هل سلم الرواتب المعتمد حاليا في كل المراتب الوظيفية يلبي حاجة قطاعات الدولة للكفاءات النوعية، أم أنه عائق يدفع جهات مختلفة لابتكار مسميات وظيفية لاستقطاب تلك الكفاءات، وإعطائها ما تستحقه؟ إذا أخذنا في الاعتبار ضرورة تعديل طريقتي العلاوات السنوية، والترقية، هل سلم الرواتب الحالي يفي بحاجة الموظفين في مختلف المراتب، وهل ينسجم مع نسب التضخم، أم أن هذا السلم يحتاج إلى إعادة تركيب جديدة بالكامل؟ إنني أسأل فقط، وأعرف أن المعني بكل ما ورد من أسئلة أعلاه هو وزارة الخدمة المدنية، حتى وإن كان هناك أطراف أخرى ذات علاقة، وذات دور مهم، لأن الوزارة هي محطة الانطلاق، وهي المعنية بتنظيم الدراسات، وبلورة المقترحات، وصناعة الخطط التطويرية أو البديلة، وهي التي يجب أن تنتفض عندما يشكو الناس من ضعف أداء الموظفين أو مماطلتهم، فتشرع فورا في فحص مفاصل النظام وتفاصيله وآلياته وتقيمها لتعرف ماهي أسباب الضعف أو الترهل، ثم تكون شفافة وواضحة في إعلان كل ما لديها من ملاحظات ودراسات وخطط، وأساليب تقييم وتقويم لنظامها، فقد يكون النظام متفوقا ورائعا ولكن العلة في فهم الناس وسلوك المطبقين، وقد يكون العكس، ولدى الوزارة مبرراتها القوية لعدم التطوير أو التغيير، وقد، وقد، إلى آخر (القدقدة) والاستثناءات، مرورا بالاكليشة الخالدة (تعال بكرة) التي لا أظنها تكرست دون أن يكون لنظام الخدمة المدنية دور في تخليدها
أسئلة لـ(الخدمة المدنية): تعال بكرة
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
