الحصول على الألقاب أصبح هاجسا لدى كثير من الفتيات، وأصبح لقب (مصصمة أزياء) هو الأسهل والأقرب إلى قلوبهن، رغبة منهن في الشهرة وإحداث ضجة بمواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو أنهن لا يمتلكن الموهبة أو الخبرة الكافية للحصول على هذا اللقب الذي يسعى البعض لتحقيق الكثير من المكاسب المادية من ورائه، فالأمر أصبح بسيطا وليس بالمعجز وكلمة السر في نجاح المشروع هي «خياط آسيوي» يمكن اللجوء إليه للحصول على تصميم وتنفيذه أيضا ثم وضع اسم المصممة المزيفة عليه لطرحه على الزبائن بأسعار باهظة.
سعر خيالي
وكشف تطبيق (انستقرام) عن وجود أعداد كبيرة ممن يطلقن على أنفسهن لقب (مصممة أزياء)، وتصل متابعاتهن إلى 200 ألف متابع، وتسهم هذه الحسابات في خداع الكثير من النساء، ظنا منهن أن التصاميم المعروضة في الحساب تعود إليهن.
وبحسب مصادر «مكة»، فإن ما يعرف بـ(مصممة الأزياء) تلجأ إلى خياط آسيوي لتصميم وخياطة قطعها، فيما تكتفي هي بوضع اسمها على العباءة، وتحديد سعر خيالي، بينما أوضح محمد خان (أحد الخياطين) أن أكثر من مصممة أزياء سعودية تعاملن معه في تصميم وخياطة الملابس، وما زال يتعامل معهن، مبينا أنهن يؤكدن عليه بعدم إخبار أحد بهذه المعلومة أو بأسمائهن.
نفاد الأقمشة
عرضت إحدى المصممات ممن لديهن حساب خاص على الانستقرام عباءة من قماش الكتان بمبلغ 2800 ريال، وفي جولة بأحد أشهر المجمعات التجارية الخاصة بالأقمشة والعباءات في جدة أكد بائع أقمشة يدعى سعيد أن قماش الكتان نفد من السوق، ويرجع السبب إلى تسارع شراء المصممات للأقمشة كاملة فور وصولها، حتى لا يتبقى منها متر واحد.
وأضاف سعيد: إن سعر المتر الواحد من القماش لا يتعدى 35 ريالا، والقماش المطرز لا يتعدى سعر متره 150 ريالا.
وبحسبة بسيطة يتبين أن تكلفة العباءة المعروضة بـ2800 ريال لا تزيد عن 400 ريال مع أجرة الخياطة.
حق مهضوم
من جهتها، أفادت عضو لجنة مصممات الأزياء في غرفة جدة الدكتورة رانيا خوقير لـ»مكة» بأن الخبرة العلمية والعملية من أهم الأسس التي تصنع مصممة أزياء حقيقية، فليست أي هاوية بلا شهادة وخبرة تسمى مصممة أزياء، وللأسف هذا هو الواقع الآن، وهذا ما تفعله بعض الفتيات في هذا القطاع، وبهذه الطريقة أصبح حق المصممة الحقيقية التي أمضت سنين عمرها في الدراسة والخبرة في هذا المجال مهضوما.
اختلاط المسميات
وقالت الدكتورة رانيا إن الإعلام قد يكون من أهم العوامل التي تجمل صورة مصممة الأزياء، بالتسويق لها سواء في حوارات الصحف أو البرامج الإذاعية وغيرها، في حين أنها في الواقع لا تفقه شيئا في المجال، في حين اختلطت المسميات تحت مسمى مصممة حاليا، إنما هناك مصممة أزياء وسيدة أعمال وهاوية وتاجرة وهكذا، لذلك كنت أنادي أن يكون التصنيف بحسب خبرتها العلمية والعملية، مضيفة: «الإعلام له دور كبير في رفع اسم الشخص للمجتمع، لذلك لا بد أن يكون لديه المصداقية في أي خبر يطرحه، وللأسف هو من ساعد في صعود الكثير من الهاويات وألبسهن لباس المصممات من دون الرجوع إلى مدى كفاءتها».
تأهيل الهاويات
وشددت على ضرورة حصول أي هاوية لتصميم الأزياء على دورة تدريبية إن لم تستطع الحصول على درجة بكالوريوس، ومن المهم جدا أن يكون لها خبرة علمية في هذا المجال، ومن ضمن خطط لجنة مصممات الأزياء وضع خطة أكاديمية تدريبية لمحبي صقل موهبتهم في تصميم الأزياء، ومن ضمنها برامج تدريبية قصيرة وطويلة المدى، لتوجيه الهاويات في المجال الذي يفضلن العمل فيه سواء في التصميم أو الخياطة أو التسويق، إضافة إلى خطة عمل مصنع لخريجات تخصص تصميم الأزياء حتى يحتويهن، وصناعة منتج بأيد سعودية.
مهنة مادية
بدورها، أكدت إحدى متابعات الموضة بشاير العمري أن مهنة مصممة الأزياء أصبحت مادية أكثر من كونها حبا وشغفا.
وقالت بشاير إنه مع انتشار مصممات الأزياء ازداد عدد المهتمين بها، وأصبح هناك وعي بأنواع الأقمشة وجودة الخياطة، فالأغلب يبحثن عن التميز من حيث القماش والموديل، بيد أن ما يحصل الآن وجود تصاميم بسيطة جدا، في حين أن أسعارها خيالية، وهذا ما جعل كثيرات يدفعن مبالغ كبيرة على حقيبة أو قطعة مجوهرات بدلا من شراء عباءة أو فستان لا يساوي هذا المبلغ.

