لم يكن يعلم الملك فيصل أن أحد أبنائه سيحمل مشعل التعليم بين يديه ويقوده نحو آفاق جديدة من التغيير، فوفى الله له أمنيته ولو من نسله، كان عهد الملك فيصل يمثل مرحلة مهمة لمسنا نتائجها طول سنين مرت على تاريخ البلاد خاصة إصراره على تعليم الفتيات، وسخر الملك فيصل كل الموارد لتنمية الإنسان وعده الاستثمار الرئيس نحو التقدم والتطور فلم يكن غرضه نشر العلم فحسب، بل جعل من المؤسسة التعليمية قاعدة مستقلة لها تقاليدها وأعرافها العلمية لتحقق الأهداف التي حلم بها ورسمها لأجيال هذا الوطن.
رحمه الله كان نائب الملك في الحجاز فأسس مديرية المعارف العامة ومقرها مكة المكرمة التي كانت تابعة لحكمه في الثالث من رمضان 1344هـ،وأشرف على الخطوات التأسيسية لقيام التعليم الرسمي بالمملكة الذي حاول التشجيع له عن طريق صرف مكافآت مالية ثابتة.
إن التحفظ الذي كان سائدا في المجتمع السعودي فيما يخص تعليم البنات، جعل الملك فيصل يتمسك بموقفه وقابل الهجوم بالإقناع وجعل من التعليم منارة تضيء العقول وتفتح الأبواب المغلقة وهو ما استمرت عليه عائلته بداية من زوجته الأميرة عفت الثنيان عندما أسست مدارس دار الحنان وألحقتها بأول جامعة خاصة تحمل اسمها ثم كانت قيادتها لابنتيها سارة ولولوة الفيصل بعد وفاتها رحمها الله.
الدكتورة هيفاء جمل الليل رئيسة جامعة عفت قالت في حديثها لـ»مكة»:بكل صراحة إن الملك فيصل وحرمه الأميرة عفت هما سبب التعليم في المملكة، وعن مقولته «إن لم أكن ملكا لوددت أن أكون معلما» هذا لأنه رحمه الله يعلم أن التعليم أهم رسالة يرفعها القائد، لما للتعليم من قدسية كبيرة والعبارة اتخذها الملك فيصل هو وأفراد عائلته على محمل الجد وسعوا في تطبيقها والانتهاج بالرسالة الأولى حتى رغب رحمه الله أن يكون معلما، لأنه كان يعي أنه بدون التعليم لا تستطيع أن تبني أجيالا تكون النخبة في مجتمعاتها وبين العالم.
وأضافت«إن الفتاة السعودية لم تخذل الملك فيصل، فقد أثبتت أنها بارعة في كل المجالات حتى في التخصصات التي لا يشملها التعليم في السعودية تستطيع أن تبدع وتتفوق بها، وهذا امتداد لرؤية الملك عبدالعزيز وأبنائه من بعده، فالفتاة السعودية قادرة على أن تجعل الجميع فخورين بها وبتعليمها».
لو لم أكن ملكا لكنت معلما
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
