لا تتوقف أروقة النقد عن حالة المراجعة المستمرة لمنجز النقاد العرب واتجاهاتهم، وقد دارت أحدث النقاشات على هامش فوز الناقد والأكاديمي الدكتور نجم كاظم بجائزة الإبداع الأدبي لمؤسسة الفكر العربي عن كتابه نحن والآخر في الرواية العربيّة المُعاصرة، حيث رأى مثقفون أن هذا المحور مطروق منذ سنوات فيما تحفظ بعضهم على إعادته للواجهة على حساب مباحث نقدية يعتقدون أنها أكثر حداثة وتأثيرا.

جسور المعرفة حكمة إلهية

من جانبه يؤيد المستشار محمد سعيد استمرار النقاد في التأليف والبحث الأدبي ضمن هذا الموضوع، ويقول: علاقتنا بالآخر مستمرة فالاختلاف حكمة إلهية وهو طبيعة الحياة ومعناها، يجب ألا نقلل من قيمة جهود الحوار والاستقراء المتبادل بين الحضارات لأن الأحداث تتسارع والمصالح تتضارب، فالنتائج في هذا الجانب ستنعكس بمزيد من الوعي والفهم، وستظهر على المدى البعيد.
ويقول الدكتور مصطفى مكاوي، وهو مهتم بالقضايا الفكرية، إن سنة الله في كونه أن يظل هذا السؤال إلى الأبد، مستشهدا بقوله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، وانطلاقا من هذه الآية سيظل هناك آخر نتعرف عليه، ليس ليكون مثار جدل أو نزاع، ولكن لنمد معه جسور المعرفة والتواصل.

كيفية التناول

«من الصعب القول عن موضوع ما إنه استهلك، بل أن ما يُستهلك هو كيفية تناول الموضوع وليس الموضوع نفسه، وهذا يحدث إذا تحولت طريقة التناول إلى مجموعة من الكلاشيهات المكررة.
فالقضايا الكبرى موجودة منذ عرفها الإنسان، مسألة الفرد والمجتمع مثلا، لا يمكن القول بأنها موضوع مستهلك على كثرة طرحها، لأن الباحثين يختلفون في فهمهم ومقاربتهم لها.
كما أن فكرة «نحن والآخر» تعد قضية محورية في كل الثقافات والحضارات، وحين يفوز كتاب يناقش هذه القضية فإن التقييم يجب أن يكون حول الإضافة التي قدمها، وقد سبق وكتبت عن فكرة دور المثقف ولم أطرحها من زاويتي، وإنما من وجهات نظر مثقفين أوروبيين وجدت لديهما توجها مختلفا في مقاربة هذه الفكرة، فلكل موضوع أكثر من زاوية».
الدكتور سعد البازعي - ناقد

الوجود الإنساني

«نحن والآخر علاقة صميمية في الوجود الإنساني بالمطلق، بحيث أنها لا تخص فترة تاريخية أو مجتمعا بعينه، والقضية حاضرة طالما كان الوجود الإنساني مشتركا، أما الإحساس بحضورها حينا وخفوتها حينا آخر فهو مسألة متعلقة بحضورالفكر الاختلافي، فكر التعايش والديموقراطية والحوار، وهو فكر حضر بقوة ضمن مرحلة ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية، حيث دراسات التابع وما بعد الاستعمار والنقد النسوي والدراسات الثقافية، وهذه جميعا منهجيات موجهة إلى الكشف عن وقائع التسلط والهيمنة والبطريركية وأقنعة الثقافة وحيلها تجاه الآخر، في انتقاصه وإقصائه والخوف منه والتبعية له».
الدكتور صالح زياد - ناقد