يحتل الحائط مكاناً مميزاً في حياتنا، والمواطن العربي المسالم يميل عادة إلى السير بجانب أي حائط؛ فللحوائط فوائد جمة، فبالارتكان إليها يضيف الإنسان إلى كتلته كتلة جديدة تشعره بالقوة، وتُغير سلوكه وطريقة اتخاذه للقرار، تماماً مثل التواجد في مدرجات إحدى المباريات مع عشرات الأصدقاء، سيتغير السلوك ويميل الشخص للعنف. والإنسان لا يميل للوجود في العراء مكشوفاً من جميع الجوانب بل يُفضل أن يحظى بقدر من الخصوصية ولو عبر مدارة نصف الاتجاهات بحائط. البعض لا يجد هذا الحائط فيعزي نفسه بـ«ظل راجل ولا ظل حيطة» والبعض الآخر يجد بدل الحائط أربعة ومع ذلك لا ينعم بالخصوصية ظناً منه أن للحوائط آذانا تسمع. ويؤكد المثل الشعبي ذلك: «بكرة نقعد جنب الحيطة ونسمع الزيطة».
وبشكل عام لا يمكننا المرور عبر الحوائط، ومع ذلك فهناك حوائط يمكن اختراقها دون مشاكل، مثل حائط الصوت الذي تخترقه الطائرات بسهولة مندفعة من السرعة العادية إلى ما فوق سرعة الصوت. وهناك حوائط وهمية أخرى، لا نخترقها باتفاق ضمني بيننا مثل «الحائط الرابع» في المسرح. وتوجد حوائط وهمية أخرى لم تُخترق برغم المحاولات، مثل «حائط الصواريخ» المصري، بحرب أكتوبر 1973 ضد الكيان الصهيوني، وهو يهدف لاصطياد أي أجسام طائرة، ويوجد حائط الصد في الرياضة الذي يهدف لإيقاف أي كرة طائرة. ومن المؤكد أن أشهر حائط وهمي، وأكثرها استخداماً، هو حائط «فيس بوك»، وهو المكان الذي ينشر فيه أكثر من مليار شخص يومياً خواطرهم وآراءهم.
في شعوب الأرض من يميل إلى بناء حوائط حول نفسه ظناً منه أن هذا يحميه؛ مثل الشعب الإسرائيلي (انظر الجدار العازل)، بينما شعوب أخرى تتخلص من الحوائط إيماناً منها أن هذا يبنيها؛ مثل الشعب الألماني (راجع سور برلين). وقد تتنازع شعوب على مجرد حائط (مثل حائط البراق أو المبكى).
وكثيراً ما تتحول الحوائط والأسوار إلى أعمال فنية وفكرية، وفن «الجرافيتي» مثال جيد على ذلك. وبأوروبا حوائط كثيرة لها طبيعة خاصة؛ ففي باريس مثلاً هناك «حائط الحب»، ومكتوب عليه كلمة «أنا أحبك» بمعظم لغات العالم. أما حائط السعادة بكوبنهاجن فعليه يمكنك أن تكتب ما تشاء بألوان مختلفة. وحائط المعرفة في السويد، هو جدار عملاق يضم عشرات الآلاف من الكتب بمكتبة ستوكهولم العامة.
وأحياناً تجبرنا الظروف على وضع الحوائط في المكان الخطأ؛ فنحن نبني أسواراً حول الجامعات، بينما هذه أدبيات سجون. وعلى النقيض لا نضع أسواراً حيث يجب أن تتواجد، نحتاج إلى حائط كبير يفصل بين أفكارنا وذواتنا لنصل إلى قناعات لا نراها، فنحن فقط موجودون وعلينا العمل لنكون مؤثرين. ولا يجب أن يكون العمل الوحيد الذي نتقنه هو فن بناء الحوائط.

