تعبر سياسة قفل الأبواب في وجه طلبات المواطنين أو شكاواهم عن وجود أزمة إدارية، قد تصل إلى ذروتها حال استعمال المسؤول مركزه الوظيفي كقوة يحقق بها ومن خلالها ما يمكن في هيئة محاولة لتغليف ما يتخذه من إجراءات أو ما يصدره من توجيهات لا تتفق مع صحيح النظام بالصواب كحالة دفاعية لمواجهة الشكاوى متى وجدت.
وفي كفة ميزان السوء يقع شر محاولات تحويل الأنظمة والتعليمات من خلال الممكن وجوده من الثغرات إلى قوة ضاغطة ينزعها المسؤول – أي مسؤول من غلافها كلما رغب في تمييع حق أو تسويف طلب أو محاولة تكذيب دعوى. قد يكون هذا من العرف الإداري السائد بالخطأ لمواجهه الخلافات بين بعض الجهات وبعض المستفيدين من خدماتها وقت حدوث النزاع كتكتيك للخروج من المأزق كما يبدو، غير أن النظر إلى المسألة على أساس كونها سلوكا إداريا يخالف السياسة العامة والتوجيهات السيادية على أرض الواقع يحتم «تحرك المرجع الوظيفي الأعلى والرقيب أيضا على وجه السرعة لتصحيح الأوضاع وربما تبريد حالات الاحتقان» للحيلولة دون مصادرة جهود الدولة عبر منافذ توتر العلاقة بين طالب الخدمة ومقدمها - الحالة شبه المتحركة في المشهد الإداري المحلي هنا وهناك.
على الجانب الآخر يكون من سوء الطالع أن تتكاثر الشكاوى ويرتفع صوت الشارع ضد بعض الجهات الخدمية دون وجود بينة تسمح في حدها الأدنى بالتقصي أو سند يوجب الوقوف على الطبيعة ويحمي الإجراءات من الوقوع تحت بند اتخاذ اللازم والإفادة.
دون مواربة أو تقية، اعتقادي أن توتر طبيعة العلاقات بين الناس وبين بعض القائمين على إدارة أو رعاية شؤونهم ووصولها إلى مستوى الخصومة الموجبة للتقاضي أو إشغال الجهات العليا، يشكل في أقل النتائج قضية ساخنة تأثيرها غير محدود على الاستقرار الداخلي مما يفرض التحرك العاجل للسيطرة على القائم والانتباه الوقائي لمواجهة المحتمل.
هذه الأيام يدور في نجران حديث طويل عريض بين الناس حول بعض الخلافات القائمة - بدرجة شبه حادة بين جهة معينة في إدارة كهرباء نجران وبين عدد من المواطنين.
الشاهد أن المسألة حديث الناس، وهنا وقد أصبحت أقرب إلى حديث الساعة في وقت غير مناسب كان وما زال دخول سعادة الرئيس التنفيذي على الخط شخصيا أمرا مفروضا بحكم المسؤولية. معلوماتي أن سعادته أهل لكل ثقة ولعل في سيرته الذاتية ما يوحي بأن التعامل مع القضية سينحاز إلى جانب المصلحة العامة بل وسيغلبها على غيرها مهما كان هذا الغير.
مصلحة الوطن فوق كل اعتبار والإنصاف مطلب شرعي في المقام الأول وعلى جرته تأتي الدروس والعبر، ويبقى في الختام أن أشير إلى أنه ليس كل ما يعرف يقال، وقناعتي أن نقل الموظف – أي موظف أينما كان - أو إعفاءه من منصبه وقد توترت العلاقة بينه وبين الناس من المناسب الممكن في ظل استحالة تغيير المواطن أو استبداله مع تمنياتي لسعادة الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء بكل التوفيق.