إذا كان من مصلحة واشنطن الفصل بين المحادثات النووية والأزمات الإقليمية الأخرى، فإن الأمر ليس هكذا بالنسبة لإيران.
وبقدر ما نشعر بالقلق من تمديد المفاوضات مع تزايد تفكك المنطقة يبرز التنسيق مع إيران وكأنه من الممكن أن يحدث فرقا، حسبما يقول الباحث المشارك في المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن دينا اسفندياري، والأستاذ المشارك في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية التابع لكلية كيندي جامعة هارفارد، أريان الطباطبائي في مقال نشر في مجلة (The National Interest) في 24 نوفمبر الحالي 2014.
وأوضح الكاتبان، أن المتشددين على الجانبين يشعرون بالقلق من أن حكوماتهم ستوافق في النهاية على «صفقة سيئة» بشأن النووي الإيراني للخروج من هذه المعضلة والتركيز على خطر داعش.
الولايات المتحدة تأخذ بعين الاعتبار كل وجهات النظر (طموح إيران الإقليمي، ومخاوف إسرائيل من نووي طهران)، لأنها تعترف أن كل الشركاء الإقليميين بالشرق الأوسط لهم دور حيوي في إدارة الصراع الحالي وتحقيق الاستقرار في نفس الوقت.
الشريكان الرئيسان لأمريكا الآن في مواجهة داعش هما السعودية وتركيا، لكن إيران أيضا دولة مهمة بالمنطقة، ويمكن أن تصبح شريكا محتملا، كما أنها تشترك مع العراق في حدود برية كبيرة، ولديها القدرة على التعامل مع الأجندات الدولية الخطيرة في أماكن مختلفة.
كل من الغرب وإيران يدرك دور وأهمية الآخر، وما يمكن القيام به تجاه داعش.
اليوم أصبحت واشنطن وطهران تتقاسمان نفس الأهداف بالعراق (تجنب التقسيم وهزيمة داعش).
ويبدو أن إيران هي الأكثر التزاما بالوضع العراقي من أي لاعب إقليمي آخر لأن العراق هو ساحتها الخلفية.
ومن جهة أخرى فإن الضربات الجويـة، لن تقضـي على داعش، كما أن قـوات الائتلاف تحتاج لإرسال أعداد كبيرة من القوات البرية، فقط إيران ستكون قادرة ومستعدة لذلك.
ورغم أنه من المستحيل سياسيا بالنسبة لواشنطن وطهران التعاون علنا، فإن «التنسيق التكتيكي» ممكن وضروري، وهو ما حدث بالفعل في بلدة «أمرلي» حين دعم الحرس الثوري الإيراني قوات البشمركة الكردية على الأرض، بينما كانت ضربات الطيران الأمريكي حيوية في دحر داعش من الجو.
هناك أسباب وجيهة لإمكانية تحقيق الثقة بين الغرب وإيران لا سيما بالنسبة للعراق، وعلى عكس النزاعات الأخرى في الشرق الأوسط، لأن استقرار العراق ووحدة أراضيه ليسا مسألة اختيار بالنسبة لإيران، وإنما ضرورة قصوى، بل إن إيران لها مصلحة رئيسة في حل الأزمة العراقية.
ما يعني أن فصل الملف النووي عن موضوع العراق يصب في غير مصلحة إيران، والعكس هو الصحيح؛ إيران قد تستخدم الملفين معا بالتوازي والتضاد كوسيلة ضغط، وقد تظهر تعاونها في مواجهة داعش مقابل الحصول على المزايا في المفاوضات النووية وفسحة من الوقت.
إن داعش هي (قدر الجميع) كما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما أنها صفقة جيدة للغرب أيضا.
لذلك فإن هدف مفاوضات نووي إيران هو أكثر من مجرد (اتفاق حول الملف النووي) أو قل إنه يتعدى ذلك لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهذا الأمر لا يبدو ممكنا دون التعامل مع إيران، وهو الأمر الذي يمكن اعتباره نجاحا للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد أوباما.
5 مكاسب لإيران في مفاوضات تمديد الملفات
- 1 إضفاء الشرعية على البرنامج النووي.
- 2 تجميد العقوبات مقابل تنازلات طفيفة.
- 3 الفوز بمكافأة بالتمديد وتأجيل المفاوضات.
- 4 رفض التعاون حيال عسكرية برنامجها النووي.
- 5 استمرار المفاوضات بقدر الإمكان.

