عقبت اللجنة الوطنية للمقاولين بمجلس الغرف السعودية على اقتراح مجلس الشورى الأخير بتعديل 16 مادة في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية بأن الأعضاء «لا يفقهون شيئا في القطاع»
وتساءل رئيسها فهد الحمادي خلال اتصال هاتفي مع «مكة» أمس، قائلا: على أي أساس يكون الاقتراح وهم لا يفقهون شيئا في قطاع المقاولات، فهم يجلسون في مكاتبهم وليس لديهم أدنى فكرة فيما يتحدثون فيه
وطالب الحمادي أعضاء الشورى بعدم الخوض في اقتراح تعديل المواد إلا بعد الرجوع لأصحاب المشاريع، لأن مثل هذه المواد تحتاج أهل الاختصاص، مبينا أن مجلس الغرف السعودية مستعد باستقطاع جزء من أوقاتهم للنقاش معهم في تعديل المواد
وأوضح الحمادي أن بعض التعديلات لن تعمل على بناء صغار المقاولين الذي تطالب به اللجنة منذ سنوات خاصة في عقود الباطن
الرئيس التنفيذي لمركز المال والأعمال علي الزهراني أكد لـ»مكة»، أن دراسة مجلس الشورى تعديل بعض نظام المنافسات والمشتريات الحكومية غير منطقي دون الرجوع إلى أصحاب الشأن من المقاولين ومسؤولي المشاريع في الجهات الحكومية، مبينا أنه من الأجدى أخذ الأنظمة العالمية المعمول بها من سنوات إذا لم يرجعوا لأصحاب الشأن والمسؤولين
وطالب الزهراني، بدراسة المقترح بتأن قبل اعتماد تعديل مواد النظام الذي يعتبر حيويا في ظل المشاريع الكبيرة التي تعمل عليها الدولة، متوقعا أن يأخذ صدور الموافقة وقتا طويلا، مبررا ذلك بحساسية النظام
الزهراني تفاجأ بعدم ذكر ترسية المشاريع المباشرة لأصحاب النفوذ في المقاولات الكبيرة والتي يكثر فيها الفساد، متسائلا: لماذا مقترح تعديل النظام لم يذكر المشاريع التي تكثر فيها عقود الباطن، وصيانة تلك المشاريع في وقت قياسي بعد الانتهاء منها
وأوضح أن عقود الباطن التي تكثر في المشاريع المباشرة لأناس أصحاب نفوذ، كمشروع قطار الحرمين، منبها بفداحة تلك العقود في هذه المشاريع التي لابد من تعديل النظام بوجود بند خاص بالمشاريع المباشرة من الدولة
وجاء رد الحمادي بعد إقرار مجلس الشورى خلال جلسته الثلاثاء الماضي دراسة مقترح تعديل بعض مواد نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، المقدم من عضو مجلس الشورى الدكتور سعد بن محمد مارق بموجب المادة 23 من نظام المجلس، حيث ستقوم لجنة الشؤون المالية بدراسة المقترح المتضمن تعديل 16 مادة من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ومن ثم العودة بتقرير مفصل لمناقشته والتصويت عليه في جلسة لاحقة
وحدد الدكتور مارق في مقترحه، نقاط الضعف في النظام الحالي المتمثلة في ترسية المشاريع على المقاول الأقل سعرا وانخفاض الأسعار المقدمة من المقاول بنسبة 35% عن التكاليف التي حددتها الجهة الحكومية وموعد تسليم الموقع للمقاول وجاهزية موقع المشروع وخلوه من المعوقات أو الحاجة إلى تحويل مسار بعض الخدمات من الموقع، والدفعة المقدمة للمقاول، وفرض رسوم حكومية جديدة وغرامة تأخير تنفيذ المشروع في الوقت المحدد، وصلاحية تمديد مدة العقد في الظروف الخارجة عن إرادة الجهة الحكومية أو المقاول، وضمان عيوب التنفيذ بعد تسليم المشروع، وإسناد الأعمال إلى مقاولين من الباطن، وتأخر بعض الجهات الحكومية في صرف مستحقات المقاول، وإعداد المواصفات الفنية للمشروع، وعدم وجود قاعدة معلومات شاملة ومحدثة للمقاولين والمشاريع التي نفذت، أو تحت، التنفيذ أو المتعثرة
واقترح مارق إضافة فقرتين لإحدى المواد تلزم الجهة الحكومية صاحبة المشروع بإعداد دراسات متعمقة ودقيقة لنوعية الخدمات الموجودة في موقع المشروع قبل طرحه للمنافسة، والتنسيق مع الجهة صاحبة الخدمة لتحويل مسار الخدمة قبل تسليم المشروع للمقاول، وكذلك إضافة فقرة تلزم الجهات المشرفة على تلك الخدمات بتحويل خدماتها بحد أقصى ثلاثة أشهر
وبخصوص كراسة الشروط والمواصفات، أكد الدكتور مارق أن النظام بحاجة إلى إضافة نص يمنع بيع الكراسة لأي مقاول يثبت تعثره في تنفيذ المشاريع لأسباب تعود لإهمال المقاول وتهاونه، منوها إلى مشكلة أخرى تواجهها الجهات الحكومية تتمثل في طول المدة الزمنية من الإعلان عن المنافسة، ولمعالجة المشكلة تم إضافة نص بتحديد مدد الانتظار بعد أول إعلان في الجريدة الرسمية لتصبح خمسة عشر يوما للمشاريع التي تقل تكلفتها عن 50 مليون ريال، وشهرا للمشاريع التي تزيد عن 50 مليون ريال
ونبه إلى أن قبول أسعار منخفضة بنسبة 35% عن التكاليف المقدرة أدت إلى عدم قدرة بعض المقاولين على تنفيذ المشروع أو اضطرار الجهة الحكومية إلى سحب المشروع
فالنسبة الموجودة في النظام ينبغي أن تكون أقل من 35% حتى يكون هناك تقارب بين أسعار المقاول والأسعار التقديرية التي حددتها الجهة وألا تتجاوز نسبة التفاوت 20%
وعالج المقترح موضوع مقاولي الباطن، إذ عدلت المادة لتصبح، أنه يتم التعاقد مع المصرح لھم بالعمل مباشرة ولا تجوز الوساطة في التعاقد ولا يعد وسيطا الموزع أو الوكيل المعتمد من المنتج الأصلي وينفذ المتعاقد العمل بنفسه ولا يجوز له التنازل عنه أو عن جزء منه أو إنابة غيره في تنفيذه بغير إذن خطي سابق من الجھة المتعاقدة مع اشتراط توفر التصنيف والتأهيل والقدرة المالية والفنية للمتنازل إليه المطبقة على المصرح لھم بالعمل ولا تتجاوز نسبة الأعمال المتنازل عنھا 30% من العقد الأصلي ومع ذلك يبقى المتعاقد مسؤولا بالتضامن مع المتنازل إليه أو المقاول من الباطن عن تنفيذ العقد
وشدد التعديل المقترح على المادة 76 الخاصة بمسؤولية المقاول عن سوء التنفيذ، ولاحظ مقدم المقترح أن نص المادة يركز على التهدم الكلي أو الجزئي في المشروع خلال عشر سنوات من تاريخ استلامه استلاما نهائيا، مشيرا إلى أن المشكلة لا تتمثل غالبا في التهدم الكلي أو الجزئي الذي يقتصر ظهوره على المشاريع الإنشائية إذ إن المشاريع الحكومية تنوعت وتعقدت بحيث يدخل العامل الميكانيكي والتقني في أجزاء كثيرة منها، وقد يكون المشروع بكامله تقنيا كمحطات الطاقة والتحلية والمعامل، والعيوب في مثل هذه المشاريع لا تظهر إلا بعد الاستلام النهائي لها ووضعها قيد الاستخدام وإخلاء ساحة المقاول