عطلت اختلافات في وجهات النظر، إصدار نظام العقوبات البديلة الذي قدمته وزارة العدل إلى مجلس الشورى، وما زال تحت الإجراء في المجلس، على حسب ما أوضح مصدر قضائي مطلع لـ»مكة»، مشيرا إلى أن الاختلافات تتعلق ببنود النظام وآلية تطبيقه والجهة المناط بها تنفيذه.
وأوضح المصدر أن هناك توافقا على الحاجة للنظام، وأن صدوره سيعطي دفعة قوية لكثير من القضاة للبدء في تطبيق هذا النوع من العقوبات بما يتناسب من أحكام قضائية.
وذكر عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث، أنه لا توجد معوقات نظامية حتى الآن تعترض نظام العقوبات البديلة الذي رفعته وزارة العدل لمجلس الشورى، لكنه ما زال في طور الإجراءات النظامية بين مجلس الشورى وهيئة الخبراء.
وأشار إلى أن الأحكام البديلة التي صدرت عن بعض المحاكم في السعودية هي اجتهادات شرعية من قبل القضاة لا تستند على قانون ينظمها، حيث يحكم القاضي بما يراه مناسبا للزجر والعقاب من منظوره الشرعي بأحكام أصلية أو بديلة.
وأضاف أن الأحكام البديلة لا تعتمد على مجرد النطق بالحكم بل تحتاج لضوابط من القاضي وضوابط لما بعد الحكم القضائي لمتابعة تنفيذ الحكم.
وفي السياق ذاته، أكد قاض أصدر عددا من الأحكام البديلة لـ»مكة» ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ، أن تطبيق العقوبات البديلة من قبل القضاة في المحاكم قليل جدا رغم وجود قبول كبير من قبل القضاة ومن قبل إدارات السجون لتطبيق تلك الأحكام البديلة، لكن عدم وجود ضوابط لتطبيق مثل هذه العقوبات يجعل من السجن كجزء من النظام الجنائي الرسمي للدولة أكثر ثقة بالنسبة للقضاة في ضمان تطبيق العقوبات المطلوبة كونها محكومة ضمن ضوابط وقوانين رسمية على عكس الأحكام البديلة التي لا توجد حتى الآن ضمانات لتطبيقاتها العقابية، حيث تطبق في نطاق ضيق وعلى قضايا محدودة بإلزام المحكوم بأعمال تطوعية واجتماعية في المحاكم وفي بعض الجهات ذات النفع العام.
وقال إن الحاجة ملحة لإصدار النظام وتطبيقه ضمن ضوابط تمكن القضاة من الوثوق به وجعله بديلا لعقوبة السجن والعقوبات المقيدة للحرية، مشيرا إلى عدم إمكانية تقييم العقوبات البديلة كأحكام قضائية ومدى فاعليتها في الردع إلا بعد صدور قانون للعقوبات البديلة ووضع البنية التحتية لتطبيقه، وتطبيقه لفترة كافية لدراسة مثل تلك الأحكام ومعرفة سلبياتها وإيجابياتها.
وأشار إلى أن زيادة عدد الموقوفين في السجون وما تتكلفه الدولة من ميزانية للسجون يجعل من الضرورة التسريع في صدور هذا النظام إذ سيهيئ الوضع للقضاة لإصدار الأحكام وضمان تطبيقها بما يضمن تنفيذها.
ملامح نظام العقوبات البديلة:
- • تدخل العقوبات البديلة ضمن أعمال النفع العام أو الأعمال الاجتماعية والتطوعية.
- • لا تتجاوز أربع ساعات عمل مقابل كل يوم سجن بحد أقصى 18 شهرا.
- • يعد المحكوم عليه بها في حكم الموظف فيما يتعلق بنظام عمله ومسؤوليته.
- • ينتهي عمل المحكوم عليه بها بانتهاء مدة الحكم.
- • يعد الإفراج المشروط من العقوبات البديلة وتبلغ للمحكوم عليه ويقر بالالتزام بها.
- • يطبق النظام وضع قيد الكتروني على المفرج عنه بشروط.
- • يراعى عند التطبيق على الصغار عدم إبعادهم عن أسرهم أو حرمانهم من الدراسة.
- • إنشاء وكالة للعقوبات البديلة بوزارة العدل بالاتفاق مع الشؤون الاجتماعية والعمل، والخدمة المدنية.

