حذر خطيب المسجد النبوي الدكتور حسين آل الشيخ في خطبته أمس من الخرافات بجميع صورها، ومن الضلالات بشتى أشكالها، مؤكدا أن من أكثر الخرافات انتشارا في العصور القديمة والحديثة التشاؤم، بالإضافة إلى التطير مما يكره الوقوع فيه، مشيرا إلى أن ذلك أصبح من العادات المتوارثة.
ولفت آل الشيخ إلى أن التشاؤم من شهر صفر أو بطير معين من أنواع الطيور، بحيث يعدل كثير من الناس عن قضاء حوائجهم، ويؤخرون متطلباتهم التي يسعون إلى تحقيقها يعد من الخرافات التي أبطلها الإسلام، مستشهدا بحديثه صلى الله عليه وسلم «الطيرة ما أمضاك أو ردك» بالإضافة إلى قول العز ابن عبدالسلام رحمه الله «التطير هو الظن السيئ الذي في القلب، والطيرة هي الفعل المرتب على ذلك الظن السيئ».
وأشار خطيب المسجد النبوي إلى أن مثل هذه الاعتقادات من التشاؤم الباطل والتطير المتوهم، كل ذلك في نظر الإسلام من السخافات الجوفاء، التي لا حقيقة لها، إذ تخالف عقيدة التوكل على الله عز وجل المتصرف المدبر، الذي يملك الأقدار ولا يقع شيء إلا بإذنه، مؤكدا أن النصوص الشرعية حذرت من تلك الاعتقادات الخاطئة لاجتثاثها، وقلعها من أصولها ليسلم التوحيد خالصا، لافتا إلى أن ابن القيم رحمه الله جزم بأن القرآن ليس فيه تطير إلا لأعداء الرسل المخالفين للتوحيد الخالص.
وذكر آل الشيخ أن الواجب على المسلم عدم الاستسلام لهذه الترهات، وألا توقفه عن عزيمته، ولا تصده عن حاجته، مؤكدا أن الطيرة من الشرك المنافي للتوحيد الواجب، مستدلا بحديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن مسعود «الطيرة شرك».
وأبان آل الشيخ أنه متى اعتقد المتطير بأن هذا المتطير به فاعل بنفسه، مؤثر في جلب النفع ودفع الضر فهذا شرك أكبر بالله.
وأكد آل الشيخ أنه على من وقع في قلبه شيء من الطيرة الحذر من ذلك، والإعراض عن هذا الهاجس ودفعه والتوكل على الله جل وعلا والاعتماد عليه، لافتا إلى قبول الفأل لحديث الرسول: «أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله».