قد يظن البعض أن المهمة التي أوكلت لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب لقيادة دفة الرياضة السعودية لا تحمل الكثير من الصعوبات وإنما تحتاج لقليل من الوقت وإعادة تنظيم وترتيب الأمور الإدارية والفنية حتى تسترد الرياضة السعودية عافيتها وتعود للمنافسات على الصعيدين الإقليمي والقاري في القريب العاجل.

قد يكون من يظن ذلك محقا من الناحية النظرية بحكم أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب موجودة ببرامجها وأنشطتها المختلفة وبطولاتها المتنوعة في جميع الألعاب، وكذلك مشاركة الأندية والمنتخبات في المناسبات والاستحقاقات الداخلية أو الخارجية، وأيضا أتفق معه لو كانت هذه المهمة أوكلت قبل (عشر سنوات أو أكثر) لوجود سياسة قائمة واستراتيجية واضحة في العمل الإداري والمهني داخل دهاليز الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
أما في الوقت الحالي ومن الناحية العملية فالأمر مختلف جذريا ويحتاج لعمل يتطلب فترة زمنية ليست بالقصيرة لإعادة بلورة وهيكلة العمل الإداري واختيار وتكوين فريق يعمل بروح الرجل الواحد لتظهر بصماته وملامحه بالشكل الذي يتمناه كل رياضي، وهذا يتطلب مضاعفة الجهود والمساندة والتكاتف من جميع القطاعات ذات العلاقة، والوقوف بجانب الرئاسة العامة لرعاية الشباب تحديدا خلال هذه الفترة وذلك لوجود كثير من الأعمال التي تحتاج لمراجعات وتصحيح وكذلك إحداث تغيرات في البرامج وإعادة صياغتها ووضع الأسس الاستراتيجية التي تساعد في رجوع الرياضة السعودية عامة وكرة القدم خاصة لمكانها الطبيعي. 
إضافة لكون هذه المهمة تخص قطاعا وشريحة تمثل 61% من سكان المملكة العربية السعودية، وهي فئة الشباب التي تحتاج بجانب البرامج الرياضية والشبابية لكثير من البرامج المتنوعة من أنشطة اجتماعية وثقافية وفنية وغيرها من لأنشطة التي تسهم في إبراز الشباب موهبتهم وقدراتهم وتجنيبهم مواطن الفتن وبراثن المخدرات وقضاء أوقات تعود عليهم وعلى بيئتهم ووطنهم بالفائدة.
فأمام الرئيس العام لرعاية الشباب مهمات وتحديات صعبة ومعوقات لا بد من إيجاد الحلول لها ووضع الأمور في نصابها حتى يستطيع العمل في بيئة صحية تمكنه من اتخاذ قرارات تساعد في وضع دراسات وخطط استراتيجية تكون كفيلة بالنهوض بالرياضة السعودية وكيفية التعاطي مع مختلف الملفات التي تخص الاتحادات الرياضية المختلفة، بالإضافة إلى ملفات الأنشطة الأخرى والتعامل مع الأولويات التي تحتاج لإصدار قرارات عاجلة لا تحتمل التأخير.
ومن أهم وأصعب تلك المعوقات:
1 الإعلام الرياضي: لا شك أن للإعلام الرياضي دور كبير في نشر وإيصال المعلومة لشريحة كبيرة من الجماهير الرياضية وبما يدور من أحداث لا يستطيع المشجع العادي الوصول إليها بسهولة إلا من خلاله سواء عن طريق الراديو أو الصحف أو القنوات التلفزيونية. وللإعلام جانبان:
الأول: الجانب الإيجابي: وهو زيادة الوعي الرياضي ورفع مستوى الثقافة بين أفراد المجتمع والتعريف بأهمية ومعنى الرياضة والدور الذي تلعبه من النواحي الاجتماعية والأمنية.
الثاني: الجانب السلبي: وهو السعي والمساهمة في تأجيج الجماهير والخروج عن الأخلاق الرياضية باستخدام الإساءة والتجريح بسبب الميول أو التشفي أو لتحقيق مصلحة خاصة. 
والازدواجية في اتخاذ القرارات داخل لجان الاتحاد السعودي لكرة القدم أدت لظهور إعلام أندية (إعلام هدام) الذي يسعى للحصول على قرارات تصب في مصلحة فريقه مستغلا ضعف وتأخر اللجان في اتخاذ القرارات في إطار لوائح وأنظمة تسري على جميع الأندية دون استثناء، ما أوجد التعصب والانقسام في الشارع الرياضي حتى أصبح الإعلام جزءا من المشكلات التي واجهت الرياضة السعودية وأدت لإرباك العمل الإداري والذي هو بالأساس ضعيف وهش ما أثر بشكل مباشر أو غير مباشر في مستواها وتراجع نتائجها وأصبحت إلى ما آلت إليه الآن.
والمأمول من الرئيس العام لرعاية الشباب المساهمة في إيجاد إعلام رياضي متزن في أطروحاته، قائم على الموضوعية والعقلانية خاصة إذا علمنا أن غالبية الجماهير تتأثر بما يكتب ويقال عبر وسائل الإعلام. 
وأن يكون للإعلام دور إيجابي أكثر من أي وقت مضى بإظهار العيوب والسلبيات والتعاون مع المسؤولين في إيجاد الحلول المناسبة لها وتصحيح الأخطاء إن وجدت والمساهمة في بناء منظومة رياضية قوية، وتقديم مصلحة الوطن على الأمور الأخرى. 
2 تشكيل لجنة استشارية (دائمة) تهتم بالجوانب الإدارية والفنية والمالية.
3 هيكلة الرئاسة العامة لرعاية الشباب: بعض الأقسام والإدارات لم تقم بأداء عملها وواجباتها بالشكل المأمول والمطلوب، بل إن بعض القيادات فيها منحت الفرصة الكافية، وبرغم ذلك لم تقم بتحسين وتطوير أداء العمل منذ سنوات محتكرة للكراسي القيادية دون أن تقدم ما يشفع لها بالبقاء وهذا يحتاج لاتخاذ قرار جريء بإحلال عناصر بديلة عنها تملك فكرا إداريا وخبرة علمية وعملية ولديها القدرة على التطوير والتنظيم الإداري. 
4 إيجاد إدارة للدراسات والاستراتيجيات نشطة ذات خبرة وكفاءة علمية وعملية مكونة من لاعبين ومدربين سابقين وأكاديميين، مع إمكانية الاستعانة بأشخاص وكفاءات من خارج الوسط الرياضي لوضع دراسات وخطط مستقبلية وبرامج لكل الأنشطة (الرياضية والثقافية والاجتماعية) تستند عليها الاتحادات الرياضية المختلفة وأقسام الأنشطة الأخرى مع وضع آلية تضبط عمل هذه الاتحادات وعدم تركها تعمل بدون لوائح وأنظمة واضحة، لكي تستطيع تطبيق النظام على الجميع دون الحاجة للاجتهادات وذلك لتلافي الانقسامات والخلافات بين أعضائها.
5 تنشيط الجانب الاستثماري: إيجاد فريق يدير الملف الاستثماري يكون أعضاؤه أصحاب خبرة وفكر استثماري عال يعمل جنبا إلى جنب مع اللجنة الاستشارية، يكون متصلا مباشرة مع الرئيس العام لرعاية الشباب، عمله القيام بدراسات لاكتشاف المجالات التي يمكن استثمارها، بالإضافة إلى تكوين علاقات وعقد اتفاقات وشراكات مع مختلف المستثمرين في المجال الرياضي والثقافي والاجتماعي.
وسمو الرئيس العام لرعاية الشباب صاحب فكر مميز واستثماري من الدرجة الأولى وابن البيئة، ولذلك أعتقد أنه سيجيد إدارة هذا الملف باقتدار مستندا على ما لديه من خبرة سابقة، ولإدراكه أهمية ودور هذا الجانب كشريك استراتيجي يجب التركيز عليه وبقوة لأنه في قابل الأيام الوقود والمحرك الأساسي للحركة الرياضية.
6 الشراكة الاستراتيجية والتعاون مع وزارة التربية والتعليم في الجوانب المتعلقة بالمجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية مع ضرورة التركيز لقيام طلبة المدارس بزيارة الأندية والمدن الرياضية لمزاولة وممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة، وذلك بهدف تعويد وتهيئة الناشئة من سن مبكرة على ارتياد تلك المنشآت والتعرف عليها عن قرب. 
7 القيام بجولات وزيارات للجامعات والمعاهد وعقد شراكات واتفاقات والتنسيق مع القائمين عليها لعمل وتزويد الرئاسة ببعض الدراسات والمقترحات والأفكار، وإجراء لقاءات مجدولة ومستمرة مع الطلبة المنتمين لهذه الصروح العلمية للاستماع لآرائهم وإتاحة الفرصة أمامهم للمساهمة في التطوير والنهوض بالرياضة السعودية.