«ما قام على باطل فهو باطل» قاعدة تفسر حتى الأمراض! يعيش المرء حالا لا يطيقها آمادا، فيلحقه من نفوره ويأسه أَعراض ينسبونها غفلة إلى مرض جسدي أو عصبي باسم وبتشخيص، ومع مر الأيام يتحقق المرض ويتشبث بالجسم، ولا يعود في حياة صاحبه أحداث غير الآلام والأمراض والعلاجات والمستشفيات، بعد أن كانت البداية أعراضا وهروبا من عجزه وواقعه.
فوق ألمك لما يصيب هذا وتلك، تتألم للحماقات التي تحيل حياة إنسان سردابا لا يطيق فيه ضوءا ولا يأنس لصوت ولا يستسيغ لقمة ولا يهنأ بنومة، يعيش حيرانا قلقا فيهرب منشغلا بأعراض تنقلب أمراضا، ولو أنه حاول وبادر وغير من حاله وترك الشكوى وجرب العيش بإرادته لبرئ.
الهروب إلى العرض والتمارض تتولد معه مصيبة يلخصها قول المتنبي:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلامُ.
يمسي المرء ذاهلا ثلم الحس موقنا أن ليس بالإمكان إلا ما كان ويستسلم للانحدار، ويأتي بأغرب التصرفات، وقد يقتدي الناشئون حوله بأساليبه العشوائية المفتعلة العقيمة ويصيبهم مثل حاله هو وأمثاله، فتكون البيئة عبثا وخسرانا وإن كان الظاهر لامعا مجلجلا.
ويشرق سؤال حق جميل: أوليس من لذات الاطلاع والتأمل أن يدرك الإنسان لذّات الاختيار والإرادة ولذة احترامها في غيره؟ والجواب بلى، فذلك هو طريق الطمأنينة.
العلاج بدهي سهل واضح في ديننا وسادة تاريخنا وعند غيرنا وهو: التعبير والقناعة والاختيار. عبر عن أحاسيسك وآمالك لتتشكل قناعاتك واختياراتك، اسمع تعبير غيرك عن أحاسيسهم وآمالهم واقبل اختياراتهم ليشاركوك الطمأنينة التي هي المناعة ضد أعراض وأمراض وضد استفحالها.
سماعك للتوجيه وللمشورة ليس إلا لتراجع اختياراتك وتهذبها، أحلامي ورغباتك وقناعاته، ليست غريبة ولا محرجة البتة، لكن تعبيرنا وتفاهمنا وحديثنا الصريح الهادئ هو ما جعلناه غريبا ومحرجا بأوهام تطبعنا بها.
ندمك على سوء اختيارك بقناعتك وإرادتك خير وأجمل من ندمك على سوء اختيار غيرك لك بدون قناعتك ولا اختيارك، عبر وبادر واصغ وافهم.
كل رفض من أحد وخوف منه له نهاية، وما كانت إرادة إلا وكان لها طريقها، «واحرص على ما ينفعك» صدق قائله عليه الصلاة والسلام، وكفى بالقول طريقا للطمأنينة.
طريق الطمأنينة
فارس محمد عمر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
