وحيد بين أصدقائي .. وحيد في عملي .. وحيد وسط أهلي!
أراهم يتحدثون بلهجة لا أفهمها، لهجة لا أعرف ترجمتها.
في غدوي ورواحي أرى وجوها بلا ملامح .. أسير في الطرقات وكأني في مدينة لا أعرفها.. أقابل الناس وكأنهم خشب مسندة، لا تساورني أي مشاعر تجاه أحد! أعيش واقعي كحلم سرمدي لا يقظة منه.
ألهمني رشدي ونفسي البريئة التي لم تعايش المشاعر من قبل بأن الحب شمعة تضيء القلب، وتنعش الروح الذابلة.
تعمدت سلوك الطريق الصعب لأنه لا يبلغ المجد إلا من تجرع الصبِر.
اختيار النصف الآخر له طريقان، الطريق الصحيح أي (بالزواج) والآخر الخاطئ (بالعلاقات المحرمة).
منهم من يجبر على سلوك الطريق الخاطئ اتباعاً لشهواته، ومنهم من يسلكه انصياعاً لقلبه، ومنهم من يتورط بسلوك هذا الطريق بهدف أرعن لينتظر الفاجعة! خيانة.. خديعة.. سقوط.. ليندب حظه، وتحطم إنسانيته.. ويصبح بعد ذلك شيطاناً في جلد إنسان يبحث طويلاً عن انتقاماته، عندها يصبح مكبلاً مطيعاً خانعاً لشهواته.
استيقظت وإذا بي أفاجأ بأنثى كالقمر تجلس بجانبي، تتبسم لتمحي كل ذكرياتي.
تلاطف خدي وتهمس بصوت ملائكي ( ليه تبكي حبيبي!) وكأني لا أستطيع التحكم بذاتي تنهمر شلالات دموعي..
أخذت بيدي لأقف ومن ثم بكيت كالطفل بصوت مسموع أهذي بكلام متلعثم! تهدئني عبثاً لم أستطع التحكم بذاتي، شعور كهذا يأتي وفي أحلك الظروف.
كل شيء جميل كل ذكرياتي السيئة أبيدت بالكامل لا أستطيع تذكرها، حينها توسلت إليها (لا تتركيني!)
قالت: لم تمض سويعات وتخاف فقدي!
قلت: هذي حياتي لم يستمر فيها فرح.. وعندها أدركت أني استيقظت في المنام وأني ما زلت نائماً.
الحِرمان العاطفي هو وجود جسدك بلا روح، مسير ولست مخيرا.. تقاسي الأمرّين في هذه الحياة كأنك تشاهد نفسك في فيلم لا تقوى على التحكم بذاتك، تعمل بلا مقابل، تكتب بلا هدف، تعيش بلا مغزى، تنام لكي تنسى..
تنتظر، ويطول الانتظار.. يقسو قلبك تدريجياً ليس معنى القسوة «اللامبالاة» إنما تعتاد على هذا الشعور المقيت، لكن أثناء هذا الاعتياد تشعر بضعف ووهن، تشعر وكأنك محروم من كل النواحي تضيق بك الدنيا، ثم تنهمر دموعك لتعيدك لرشدك.
وتستمر الدوام إلى ......
الحب الذي يأتي من نظرة سببه ليس الجمال وحسب، إنما الأرواح تآلفت وقد فسرت ما قد يحدث مستقبلا ليس تكهنا بعلم الغيب بل حكمة إلهية.
هل خلقت الأنثى لتعذب الرجل؟ هل خلقت لتفتنه! هل تستمتع في تعذيبه وإغرائه! هل تشعر بمعاناته؟ هل تقدر حروبه الطاحنة مع شهواته ليحمي نفسه منها! هل تعاني مثلنا أم خلقت لتكون أقوى عدو في العالم عليك هزيمته!
تمر لحظات تشعر فيها بهزيمة مؤلمة للغاية، تنكسر عزيمتك وتتساقط دموعك كالسيل، فتقف معك أنثى تمسح دموعك، تتألم لألمك تستشعر ما حل بك، تسترجع عزيمتك وتكون أقوى بكثير من السابق، وإذا لم تكن هناك أنثى فالشعور مؤلم أكثر، تمسح دموعك بنفسك وتلعق جروحك وتكمل حياتك.
لماذا أيها الحزن اللعين تتبدد لحظات وتعود ساعات! تبعثر أحلامي .. تهشم إرادتي.. تعكر صفو سعادتي؟
قبل بضع دقائق أتغنى بهستيرية.. وإذا بي أستيقظ ويعود ليكرر شناعته! أيها الحزن اللعين أكان دواؤك الأنثى والحب؟ أم كنوز كسرى؟ أم أنك عادة لا تفارق كل ابن أنثى؟

