ناظر الوقف هو المتولي رعاية الوقف والقيم عليه، إصلاحا وتحصيلا وحماية وتنفيذا لشروط الواقف، ويشترط فيه ما يشترط في الوكيل عادة من الأمانة والعقل والقدرة والسلامة من الفسق وغيره مما يمنع الولاية.
وللفقهاء قديما وحديثا تفصيل طويل في مسألة النظارة الوقفية موجود في محله من كتب الفقه ومدونات العلماء، وكلما ازدادت أهمية الأوقاف وحجمها وتكاليف مسؤولياتها، ازداد الحرص على أن يكون الناظر أكثر كفاءة وقدرة وأمانة على إدارتها والقيام عليها.
منذ عام 1343هـ قام على الأوقاف عدد من النظار الذين أنجبتهم البيئة المكية، وكانوا من علية المجتمع كفاءة وعلما وأمانة وإدارة، وكانوا محل ثقة الدولة والمجتمع حين أوكل إليهم مثل هذه المهام الجليلة.
وحين نتحدث عن نظار الوقف في هذه الفترة، نشير إليهم إشارات وليس الحديث بقصد عرض سيرة كل شخص منهم، فكل منهم له تاريخ حافل من العمل والإنجاز والعطاء.
وسوف نكتفي بترجمة بعض هؤلاء النظار الفضلاء، لإبراز نوعية هؤلاء الرجال الذين فخرت بهم مكة وفخرت بهم الدولة والمجتمع.
ومن المهم أن نشير إلى أن منصب الناظر العام على الأوقاف السلطانية ليس كمنصب الناظر على وقف محدود بعائلة أو بعدة أشخاص، مما يجعلنا نستوعب كيف تحول منصب الناظر العام الممتد من الدولة العثمانية، إلى أن أصبح إدارة للأوقاف العامة في مكة بعد نشأة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله.
كما أن كثيرا من الأوقاف الخاصة كان يقوم عليها نظار يعينهم أهل الوقف، وهو وارد في الدفاتر أثناء الحديث عن الحدود الوقفية أو لاعتبارات مشابهة.
والنظارة المدونة بين أيدينا في الدفاتر السلطانية هي فيما بين 1343هـ حتى نهاية القرن الماضي وبداية القرن الهجري الجديد، بدأت بالناظر الشهير الشيخ محمد سعيد أبو الخير ميرداد رحمه الله، واختتمت بالسيد أمين عقيل عطاس رحمه الله.
وارتبط تاريخ الأوقاف والنظارة في العصر الحديث عموما وفي التحول الإداري الخاص بالأوقاف المكية بأسماء هؤلاء الرجال الذين كان لهم الدور البارز في تطور الأوقاف من النظارة إلى الوزارة، ولنا وقفات مقبلة نستكمل فيها هذا الجانب المهم من تاريخ الأوقاف المكية.