في الماضي كانت أمية القراءة والكتابة تسيطر على المجتمع، تلك الأمية انحسرت وربما تندثر يوما.
لكن أمية المجتمع تحولت إلى أمية من نوع آخر! فقد حلت أمية التفكير محل أمية القراءة والكتابة! التفكير بمفهومه كعملية ذهنية يمارسه كثير من الناس بطريقة بدائية، تعتمد على المألوف، وما تفيض به التجربة المكتسبة دون إدراك لمفهومه، ولا أركانه ولا شروطه.
إن التفكير يتمحور من مجرد عملية ذهنية إلى جملة من الإجراءات التي تصنع مهارة.
انتبه العارفون إلى أن التفكير يحتاج إلى مهارات ليتحول من تفكير أمي بسيط لا يتعدى حدود الخبرة البسيطة أو العملية الذهنية البدائية، إلى مهارة يمكن إتقانها، ويمكن من خلالها التوصل إلى درجات أعلى من التفكير كلما صقلت تلك المهارة.
.
فطالما أن التفكير مهارة، فإنه يمكن تعلمها، ولذا فإن من واجب التعليم، أن يركز على هذه المهارة فيتيح المجال عبر المناهج الدراسية وتطبيقاتها في تعليم مهارة التفكير، والسعي إلى تنميتها، ولا يقف ذلك على الطالب وحده، بل ينبغي أن يمتد إلى المعلم والمرشد والإدارة المدرسية، حيث إن إعداد جيل مبدع يجيد مهارة التفكير، ضرورة معاصرة، ليتخلص المجتمع من أمية التفكير، مثلما تخلص من أمية القراءة والكتابة.
فالمجتمع الذي لا يهتم بهذا الجانب سيظل أميا حتى لو تخلص من أمية القراءة والكتابة.
وإن كانت الأمية الحقيقة تكمن في عدم القراءة الفاعلة، والانكفاء الذي يحرم الفرد من تطوير ذاته حيث لا يمكن إغفال أهمية جانب التدريب في تطوير الذات عموما وفي تنمية مهارة التفكير خاصة سواء كان ذلك بمبادرة شخصية أو مؤسسية.
وليس المقصود في هذه المقالة التطرق إلى التفكير بمفهومه ومهاراته وإنما هي إلماحة سريعة تسلط الضوء على ما يمكن تسميته (أمية التفكير).
أمية التفكير
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
