سعى عضو الهيئة الدولية للمسرح إبراهيم الحارثي ومن خلال كتابته لنص مسرحية »ولم يكُ شيئا«، الحاصل على جائزة أفضل نص مسرحي لعام 2015 في جائزة الشارقة للإبداع العربي، إلى أن تكون القيم الدراماتيكية مفتوحة للتأويل والفهم، معتبرا حق المتلقي أن يحلل ويقرأ كل زوايا العرض بتصوره الخاص، كما استعرض أهم السلبيات التي تسكن التعاملات بين البشر، ممرا النقد لإفرازات الثورات العربية، والتطلع للمستقبل من خلال قراءة الواقع الذي نعيشه الآن.
وعن كتابته للنصوص بشكل عام يوضح الحارثي لـ«مكة»: في بداية أي مشروع كتابي، أبدأ بفحص الفكرة وطبيعتها وما تتحمله من تفاصيل، ومن بعد ذلك تأتي الشخصيات تباعا، وأخضعها لتحليل ضمني لأحدد منها ما هو الأنسب للاستمرار، وبعدها يأخذ النص حيزه الزماني والمكاني»ويرى أن العصف الذهني للأفكار مع أصدقائه، حول طبيعة الخط الدرامي وتنامي الصراع ونوعية المفردة، يفتح المجال لمناقشة الفكرة والرسالة، مرفقة بتساؤلاتهم المنطقية، تدعمه في رسم خطوط النص العريضة.
وعدّ الحارثي النص المسرحي في عصرنا الحالي يحتضن العديد من كتاب الأجيال السابقة، ويقول «ساهموا بشكل مؤثر من خلال فلسفتهم لمشاريعهم الشخصية، نذكر منهم فهد ردة الذي صنع لنا أربعة مشاريع مهمة لكتابة النص، وسامي الجمعان الذي أسس لنوعية جيدة من النصوص، ومنهم أيضا محمد العثيم الذي مزج الأسطورة بالحالة المسرحية، والمريخي رحمه الله أيضا ساهم في خلق حالة متجددة لكتابة النص والكثير الكثير من الأسماء المحلية تملأ مكتباتنا الصغيرة وتغذي عوالمنا الكتابية»وعن المسرح السعودي يقول «يمر الآن بمرحلة فهم الرؤية، ونحن بحاجة ماسة لتضافر الجهود الفنية والمادية والمعنوية واللوجستية من أجل مواصلة البناء لمرحلة النضج، وهذا لا يتأتى إلا بوجود بنى تحتية وتوفير معاهد مختصة وإنشاء قاعات مسرحية، فلا شيء يقيد أجنحة الحياة، والمسرح هو الفعل الناضج والحقيقي، ولا يمكن تقييده أو حشره في أقبية مظلمة وموحشة»واعتبر حضور العنصر النسائي في مسرحيته لم يكن بشكل شخصي، ولكنه أتى كحدث بارز في أحد مراحل النص، الحالة لا تستدعي وجود شخصية نسائية، ويضيف «كتبت هذه المسرحية وهي مطوقة بروح الأنثى التي استمرت محلقة فيه دون تعب، وهذا هو الحال بالنسبة لبقية النصوص التي كتبتها في الفترة السابقة»ومن النصوص التي كتبها الحارثي وحققت له الجوائز، نص مسرحية «جياع» حصلت على المركز الثالث في مسابقة النصوص المسرحية الموجهة للكبار، وجائزة أفضل نص لـ «سيد الجماجم» بمسابقة الدمام للعروض القصيرة، إضافة إلى جائزة أفضل نص لمسرحية «وباء» بمهرجان المدينة المنورة المسرحي في دورته الثانية.

ولم يكُ شيئا

«تتكون من فصل واحد حول خمس شخصيات ينتظرون قدوم الشيطان، المفارقة تحدث في صناعة تكريم لهذا المخلوق الذي تعهد بغواية البشر، ويحدث الصراع بين مؤيد ومعارض، لينتهي بدفن أحد المعارضين وهو حي، في إشارة إلى أن الشعوب لهم رغبة في الحياة وترفض الاستبداد والقهر وفي زمن صار الشيطان فيه مصدر رحمة للبشرية أكثر من بعض الأنظمة التي تمارس الإبادة لمجتمعاتها.
كما أن النص والأفكار يسيران بشكل تصاعدي، وتتوسع من خلال الحوارات التي تم نسجها وجاءت متلاحقة لاستعراض الحالة الدرامية التي أرغب في تقديمها»

إبراهيم الحارثي