تواجه الصناعة في فلسطين المحتلة، ظروفا غير طبيعية أدت إلى تشوهها وتخلفها، ويبدو هذا واضحا من خلال تدني مساهمتها في كل من الناتج المحلي الإجمالي، ومساهمتها في التوظيف والتشغيل.
هذا ما توصل إليه الباحث والخبير الاقتصادي الفلسطيني سامي أبو ظريفة، والذي أضاف أنه ترتب عما سبق ذكره، أن قطاع الصناعة لم يسهم بأي دور فعال في عملية التنمية، والآن تنصب عليه الآمال العريضة للقيام بدوره القيادي لعملية التنمية الاقتصادية الشاملة ومعالجة الاختلالات والصعوبات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني وخصوصا البطالة والفقر والتخلف.


واقع القطاع الصناعي

يجمل البحث، الصادر بعنوان “المشاكل التي تواجه القطاع الصناعي ودور وزارة الاقتصاد الوطني في دعم المنتج الوطني”، واقع القطاع الصناعي في عدة نقاط، منها أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي كانت خلال أكثر من 30 عاما متقاربة وكانت في حدود 8% فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بدول أخرى، وتؤكد على أنه لم يحدث تغيير حقيقي في بيئة القطاع الصناعي خلال فترة الاحتلال وبعده.
كما تتميز المنشآت الصناعية في فلسطين المحتلة بصفة عامة بضعف الاستثمارات فيها، وتتركز في الصناعات الغذائية والمشروبات وصناعة الملابس والمنسوجات وصناعة المنتوجات المعدنية والأخشاب، كما أن الصناعات صغيرة الحجم تستحوذ على أكثر من 90% من هذه المنشآت الصناعية، إضافة إلى ضعف مساهمتها في تشغيل العاملين.
وهناك ضعف في صادراتها ووارداتها، حيث تعتمد بشكل كبير على إسرائيل ضمن ترتيبات التعاقد من الباطن، وإن تلك الصادرات الصناعية لا تغطي إلا جزءا من وارداتها الإجمالية.


استراتيجة الحلول

يتوقف نجاح قطاع التصنيع في عملية التنمية، وفقا للبحث على الاستراتيجية الملائمة التي يجب تبنيها والتي تتلاءم والظروف المحيطة، وعلى المثابرة والتصميم على تنفيذها، ومن هنا ينبغي للاستراتيجية أن تحدد أهم القضايا المتعلقة بالتصنيع مثل أهداف التصنيع الآنية والبعيدة المدى، وتحديد المشاكل التي يواجهها القطاع الصناعي وكيفية مواجهتها وتحديد الأولويات التي تحدد الحلقة المركزية في التطور الصناعي ونوع الصناعات القيادية وبالتالي البدء في تنفيذها، كما ينبغي للاستراتيجية أن تحدد أنماط التكنولوجيا الملائمة.
ويرى الباحث أن من أهم المتطلبات الاستراتيجية الملائمة، العمل على ربط الإنتاج الوطني بالحاجات المحلية، وبالتالي التخلص من نمط الاستهلاك المستورد، وبالتالي زيادة الطاقة الصناعية القادرة على نقل الاقتصاد الفلسطيني تدريجيا على مراحل النمو الذاتي.
إضافة لتطوير الصناعات التحويلية وذلك لكون هذه الصناعات تتمتع بارتباطات أمامية وخلفية ومتشعبة بين فروع القطاع الصناعي نفسه وبين قطاعات الاقتصاد الأخرى وبخاصة القطاع الزراعي، الأمر الذي يعني أن تطوير تلك الصناعات سيعمل على تعميق الترابط في الاقتصاد الوطني من خلال التبادل بين فروعه.
وضرورة أن تعمل تلك الاستراتيجية على مواجهة الاختلالات والتشوهات في القطاع الصناعي وبالتالي إعادة هيكلة القطاع الصناعي ليواجه متطلبات المرحلة قصيرة الأجل وفي نفس الوقت يعمل على تطوير الصناعات ذات الطابع التصديري في الأجل الطويل.
وأكد الباحث أبوظريفة أنه من خلال استراتيجية التصنيع المنشودة تلك سيكون باستطاعتنا إيجاد فرص عمل لاستيعاب نسبة البطالة العالية التي يواجهها اقتصادنا الوطني وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.