الاعتراف حق وليس محاباة، شعار أطلقه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أمام جلسة في البرلمان الفرنسي لمناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذا التأكيد يأتي امتدادا لموجة اعتراف البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، في أعقاب اعتراف البرلمانين الإسباني والبريطاني بالدولة الفلسطينية الشهر الماضي، أسوة باعتراف السويد بفلسطين في سبتمبر الماضي.
والبرلمان بحث أمس مشروع قانون حول الاعتراف بدولة فلسطينية، أملا في التوصل لسلام في المنطقة، حيث برر المشرعون ذلك بأنهم “يطالبون الحكومة الفرنسية بالاعتراف بدولة فلسطين للوصول إلى تسوية نهائية للصراع”.
وسيجري التصويت في حال إقرار المشروع، وهو أمر متوقع، الأسبوع المقبل، على أن يكون لحكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند القول الفصل في هذا الشأن.
وجاء النقاش وسط تصاعد الدعم الأوروبي المتزايد للدولة الفلسطينية. كما يأتي في ظل حالة من الإحباط التي تسود المنطقة جراء الجمود الذي أصاب محادثات السلام، وكذلك بسبب الخطوات التي اتخذتها إسرائيل في غزة دعما للبناء في المستوطنات اليهودية على الأراضي المحتلة.
لقد أسهمت الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للمقدسات الدينية بالقدس الشرقية والأراضي المحتلة، وعدوانها الغاشم على غزة، وقتل الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وتشريد أهلها، في حصول القضية الفلسطينية على دعم أوروبي غير مسبوق، للاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولة على أراضيهم المحتلة، وحقهم في العيش تحت سماء دولة تظللها السيادة الفلسطينية.
لذلك، القيادة الفلسطينية مطالبة اليوم باستغلال هذه الموجة الأوروبية المتعاطفة مع قضيتهم، للضغط على المجتمع الدولي في دعم قراراها التوجه إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم خلال عامين.
وعلى الرغم من المؤشرات الأولية التي قد تعرقل التوجه الفلسطيني إلى المحافل الدولية، حيث يفترض أن يوافق مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني بعد موافقة تسع دول من أعضائه الـ 15، دون اعتراض أي دولة من الدول دائمة العضوية في المجلس. وحتى في حال اعتراض دولة، وهو أمر متوقع من الولايات المتحدة، سيكون هناك مكاسب كبيرة كسبتها القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، بحقها ومشروعيتها في الحصول على عضوية المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة ومنها محكمة الجنايات الدولية، والتي ستكون عنصرا فاصلا في مستقب الصراع العربي الإسرائيلي.