تقاطرت مجموعات إسلامية في دول المغرب العربي باتجاه بلاد الشام، بعد انتشار دعوات لـ «الجهاد» في سوريا عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، متجاهلة الفتاوى التي حذرت من خطورة الانسياق وراء هذا الأمر
وكانت أولى رحلات السلفيين المغاربة للجهاد من مدن الشمال، خاصة طنجة وتطوان والفنيدق وسبتة ومليلة
وكانت الرحلات تتم جوا من مطار محمد الخامس الدولي نحو تركيا، ومنها إلى الحدود التركية السورية
أما المسار الثاني للمقاتلين المغاربة المتجهين إلى سورية فيمر عبر الجزائر وصولا إلى ميناء بنغازي، حيث تقلهم سفن إلى تركيا قبل الالتحاق بساحة الحرب، حيث أسست «حركة شام الإسلام» بقيادة إبراهيم بن شقرون الملقب بـ»أبو أحمد المغربي»


خطر مقبل

ويرى الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية عبدالله المروني، أن الهدف الأكبر من تأسيس حركة شام الإسلام لا ينحصر فقط في الجهاد والقتال فوق الأراضي السورية، بل فيما يمكن أن يحدث بعد ذلك، فسعي هذه الحركة لاستقطاب المغاربة يشكل خطورة بأن تكون حركة جهادية متكاملة في المغرب
ويقول المروني لـ»مكة» إن الخوف يكمن في عودة تلك الطاقات الشابة المغرر بها، والتي اكتسبت خبرة في القتال وحمل السلاح، وأن هدف هذا التنظيم هو تجنيد مغاربة وتدريبهم ميدانيا ثم إعادتهم للمغرب، نظرا لأهمية المغرب الاستراتيجية كجسر عبور بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، فزعزعة استقراره وإضعافه يكتسيان طابع الأولوية بالنسبة لتنظيم القاعدة
ويضيف: نرى ما يحدث في مالي وليبيا وسورية وعلى الحدود التونسية الجزائرية، وكيف تحاول القاعدة استغلال حالة الفوضى وفشل الدولة لتحول منطقة شمال أفريقيا بكاملها إلى فوهة بركان
يشار إلى أن السلطات الأمنية المغربية، دأبت على اعتقال كل الجهاديين العائدين من الجبهات
وحسب وزارة الداخلية فإن أكثر من 85 شخصا اعتقلوا في الأشهر الأخيرة لارتباطهم بشبكات تجنيد المقاتلين إلى سورية ومالي، بينهم عائدون من الجبهات
ويوضح المروني أن الأجهزة الأمنية اكتسبت خبرة في طريقة التعامل مع العائدين من مناطق التوتر، مستفيدة مما جرى في السابق، ومن المنتظر أن يتم تتبع هؤلاء العائدين منذ لحظة وصولهم إلى أرض الوطن، وحين تحوم حولهم شكوك بأنهم يحضرون لعمل إجرامي، قد تتدخل لتضعهم تحت المراقبة، وهي الطريقة نفسها المتبعة في جميع دول العالم
أبو أنس المغربي، وهو اللقب الذي فضل أن يطلق عليه بعد عزمه التوجه للقتال في أرض الشام، كان قد اختار في البداية لقب أبي مصعب نسبة لأبي مصعب الزرقاوي، لكن هذا اللقب كان قد تم اختياره مسبقا من قبل مقاتل آخر


وضع صعب

ويقول أبو أنس لـ»مكة» في حوار عبر سكايب، إنه ينحدر من الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب، وإنه رأى في توجهه للقتال نصرة للمسلمين
ويضيف: كنت أعمل في شركة للمعلومات ومستواي المعيشي جيد، كنت أملك سيارة وراتبي الشهري نحو 1400 دولار، لكنني زهدت في الدنيا وفكرت في الالتحاق بالمجاهدين
نحن في وضع صعب في سورية، ولم أكن أتوقع أن ما يجري على الأرض خلاف ما كنا نسمعه
ويتابع أبو أنس: لم أكن أعرف الطريق للوصول إلى أرض الجهاد، لكن في أحد الأيام أتى إلي صديق من الحي الذي أقطن فيه، وأخبرني أن هناك طريقا إلى أرض الشام، ومن هنا بدأت الاستعداد للنفير
وحول موقف الأسرة من هذا القرار، يقول: بداية، واجهت رفضا قاطعا من طرف أسرتي التي لم تتقبل الفكرة لكن الآن لم أعد أجد منهم أي اعتراض


التزكية

ويمضي أبو أنس في قصته: ليس هناك تجنيد كما يشاع عند كثيرين وتنشره المواقع والصحف، العملية التي تتم تسمى «التزكية»، وهي تتم عبر أحد الإخوة المعتبرين، سواء في الشام أو في المغرب، حيث يقوم هذا الأخ بضمانك كشخص يريد الانضمام للجهاد، وأنك موضع ثقة، تفاديا لأي اختراقات أمنية على سبيل المثال
أما بالنسبة إلي فالتزكية حصلت عليها من طرف صديق مقرب، عندما علم بمنهجي قام بتزكيتي
وبعدها سافرت جوا من المغرب إلى تركيا، ومن تركيا كما هو معروف عبرنا برا، فقط عند الحدود قمنا بالركض لمسافة نحو كيلو مع حمل الأمتعة، ذلك الأمر كان مرهقا بعض الشيء
ولا ينصح أبو أنس الشباب بالسفر إلى سورية لأن الوضع أعقد مما يعتقدونه حسب قوله

 

نبذة عن حركة شام الإسلام

- أسس "حركة شام الإسلام" المغربي إبراهيم بن شقرون، الملقب بـ"أبو أحمد المغربي"
- تكونت الحركة بداية من نحو 14 فردا مغربيا
- ضمت الحركة أفرادا من اليمن، والكويت، وقطر، ومصر، وتونس، وباكستان، وغيرها
- أسست معهدا لتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية والحساب والإنجليزية، تحت عنوان "جيل التمكين"
- تملك فريقا طبيا مغربيا التحق مؤخرا بالحركة لمساندتها
ميثاق الحركة: - يشير ميثاق الحركة إلى أن من بين أهدافها فك العزلة التي ضربت بين طليعة الأمة ومختلف شرائح سوادها، والنفاذ إليهم والالتحام معهم نصحا وتربية وبذلا بالحكمة والموعظة الحسنة
- الجهاد ليس موجها ضد الغزاة فقط، بل يشمل دائرة أوسع هي دائرة الردة
- كل من ظاهر المرتدين وقاتل المسلمين والمجاهدين، وأعان على ذلك من جنودهم وشرطتهم ورجال أمنهم وأعوانهم الذين يدافعون عنهم ويأتمرون بأمرهم، داخل في طائفة الردة العامة الواجب قتالها بصرف النظر عن جاهلهم ومتأولهم ومكرههم، و"نعتبر الخلاف في كفر أعيانهم - ما دام لا يؤثر في وجوب قتالهم - حيث إن دائرة القتال أوسع من دائرة الردة، مع مراعاة أولويات المرحلة"
- كل مبادئ المذاهب الفكرية، من شيوعية واشتراكية وقومية وعلمانية وليبرالية، وغير ذلك من أوجه الانتماء الفكري والعقدي لغير ملة الإسلام وهويته، دعوات كفر وضلالة
- قضية الوحدة بين الجماعات لا بد أن تكون على أسس شرعية وتحديد آلية عمل لترجمة هذه الأسس إلى واقع عملي
- البيعة هي بيعة جهاد لترتيب أمور الهجرة والعدة والرباط والقتال، و"لا نشترط على من يدخل معنا أن يبايعنا، ولكن من دخل في أي جماعة ملزم بطاعة أميرها ما دام داخلا فيها"
مؤسس حركة شام الإسلام - إبراهيم بن شقرون الملقب بـ"أبو أحمد المغربي"، ولد عام 1979 من عائلة تنحدر من مدينة فاس
- هاجر إلى أفغانستان عام 1999 أيام حكم حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر
- عندما وقعت تفجيرات نيويورك في 11 سبتمبر 2001، وهاجمت الولايات المتحدة الأراضي الأفغانية، تم اعتقاله على الأراضي الباكستانية
تلقى ابن شقرون تكوينه الأيديولوجي الأساسي في موريتانيا، كما عاش في السعودية، وتركيا، وإيران، وأفغانستان وباكستان
- في 2004 سلمته السلطات الأمريكية مع عدد من المغاربة إلى المغرب، وتم نقلهم إلى سجن مدينة سلا، حيث تقرر متابعتهم بتهمة المس بأمن الدولة والانتماء إلى عصابة إجرامية، واتهمتهم المحكمة أيضا بتلقي تدريبات على استخدام الأسلحة وصناعة المتفجرات بالإضافة إلى تهمة التستر على أعضاء مغاربة في تنظيم "الجماعة المغربية المقاتلة"
- قضى 6 سنوات في السجن، وبعد ذلك أسس جماعة التوحيد والجهاد، قبل الانضمام إلى الجهاديين في سوريا

 

هل تتكرر تجربة الأفغان العرب؟

تسود في دول المغرب العربي هذه الأيام، حالة ترقب وقلق من تنامي ظاهرة التحاق مجموعات من الشباب بالمنظمات الاسلامية التي تقاتل في سورية، وسط مخاوف من أن تتكرر ظاهرة «الأفغان العرب»
وتحذر تقارير استخباراتية من فرضية خطر عودة الجهاديين في سوريا إلى دول شمال أفريقيا والدول الأوروبية - التي ينتمي إليها المسلحون من حيث الجنسية- لئلا تتكرر تجربة الأفغان العرب
ومعروف أن عودة الأفغان العرب، أثرت في دولهم كما في دول أوروبية وكذلك الولايات المتحدة، وتمخضت عنها نتائج كارثية، حيث نقلوا المعركة من أفغانستان ضد السوفيت إلى بلدانهم، بعد أن شكلوا ميليشيات وجماعات جهادية في اليمن والجماعة الإسلامية المسلحة في مصر وليبيا والجزائر
وتدرك الأجهزة الأمنية المغربية خطورة عودة الجهاديين في سوريا، وتستدل على ذلك بواقع ملموس، يرتبط بسياق تاريخي له علاقة بعودة الجهاديين من أفغانستان إلى بلدانهم الأصلية بعد فشلهم في إقامة دولة دينية هناك
وكشف أحد المراجع الأمنية عن وقوع سلسلة من الهجمات في عواصم أوروبية نتيجة عودة هؤلاء المسلحين

 

يتنفاخرون ب"إنجازاتهم" و يدعون أترابهم للالتحاق بهم

انقلبت موازين الشباب الفيس بوكي المغربي في شكل جذري، إذ استبدلوا المشاركة في تفاصيل يوميات الفرح واللعب والسعادة واقتناء كل ما هو جديد من عالم التكنولوجيا أو الماركات، بصور مشاركتهم في القتال الدائر بسوريا التي تظهرهم مطلقي اللحى رافعين راية سوداء خط عليها «لا إله إلا الله»، وبألقاب تتماشى مع أوضاعهم وهيئاتهم الجديدة
وجاء هذا التحول الواقعي والافتراضي، بعدما استجاب كثير من الشباب لدعوات وجهها مشايخ في مختلف الدول العربية، للجهاد في الأراضي السورية
ولم يتوان بعضهم عن تلبية تلك الدعوات، معتبرين أنها «حق وواجب على كل مسلم»، وعلى إثر ذلك انتشرت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشجع الانضمام للجهاد
فالمستجيبون منهم هجروا كل شيء و تركوا جامعاتهم وطموحاتهم ومستقبلهم، واختاروا الانسياق وراء الاقتتال والمشاركة في حرب تبعد عن بلدهم آلاف الكيلومترات، بدلا من أن يستكملوا دراساتهم ليصبحوا من ذوي القيمة العلمية والثقافية في بلدهم
وشجع انتشار صفحات الجهاد والإقبال عليها من قبل مرتادي المواقع الاجتماعية، فئات استميلت عواطفها بعبارات دينية، بحجة أن الجهاد هو فخر لكل مسلم شاب
وما إن يتم إنشاء صفحة جهادية إلا وتلقى إقبالا كثيفا، ثم يلتحق بعضهم بالمعارك هناك ومنهم من قتل في محاولات تفجيرية تحت مسمى «الشهيد»
وتزخر صفحات هؤلاء الشباب على موقع «فيس بوك» بصور يبدون فيها متفاخرين بحمل الأسلحة، وأخرى لتفجيرات قاموا بها، وانتشار المباركات والتهنئة فيما بينهم عند قيامهم بعمليات تفجيرية وقتل أرواح أخرى تختلف عنهم من حيث النهج والتوجه
وأوضحت مصادر لـ»مكة» أن مجموعة من الشباب الملتحق للجهاد في سوريا من بين صفوف الجامعات، تختلف اهتماماتهم من تخصصات دراسات إسلامية ومختلف الدراسات الأخرى، لكن أغلبهم انخرط قبل الذهاب إلى سوريا في تجمعات سلفية ثم لبوا دعوات مشايخ بالذهاب للقتال ضد النظام السوري، والهدف إنشاء دولة إسلامية تطبق الشريعة وتحارب أي مظاهر أخرى تنافي توجهاتهم
وأوضحت المصادر أن هؤلاء الشباب لم تكن لديهم قبل ذلك خلفية دينية متشددة ولم تكن اهتماماتهم وطموحاتهم حمل أسلحة والتخطيط لعمليات تفجيرية أو انتحارية تؤدي بأرواحهم، وكانت حياتهم مليئة بالحيوية والنشاط وحب الحياة، لافتة إلى أن الطبقة المتوسطة أو الضعيفة هي المستهدفة وتمكن بعض المشايخ من استقطابهم بوسائل متعددة، منها إغواؤهم بالمال أو إقناعهم بأنهم كانوا على ضلال وبجهادهم سيطبقون شريعة الله وينالون مكانا في الجنة إذا استشهدوا
وأكدت المصادر ذاتها أن محاولات استقطاب الشباب إلى جبهة القتال لا تزال مستمرة وتلقى إقبالا شبابيا كبيرا، ويبدو أن آليات استقطابهم ناجحة، كما يعمل بعضهم لإقناع أصدقائهم بأن الصواب يكمن في الالتحاق بهم وتكوين قوة إسلامية تدعو إلى إقامة دولة إسلامية

 

"أبو أنس": باركوا لي.. سأشتري مسدسا

يقول الملقب بـ «أبو أنس أشرف الأندلسي»: اليوم سأشتري ـ إن شاء الله ـ مسدسا جديدا وقنبلتين يدويتين فراغيتين و 12 رصاصة باركو لي يا إخوتي»
ويعلق الأندلسي عبر صفحته الخاصة في الفيس بوك قائلا: «قمة الرومانسية أن تمنطق نفسك بحزام ناسف وتصلي ركعتين وتدعو الواحد القهار

وتضبط جعبتك وسلاحك وتقرأ الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص

وتنطلق لاستطلاع قوات الأسد، أو لضرب حاجز أو لاقتحام قرية نصيرية

ما أحلى عيش الجهاد

اللهم مكنا من رقاب اليهود

اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى

اللهم شتت أجسادنا وحطم جماجمنا و اسحق عظامنا في سبيلك»

 

 

عرس شامي بهيج

نشر أحد الجهاديين الشباب عبر صفحته الخاصة قائلا: «حـضـرنا بفضل الله هذا العُرس البهيج

أمُسيّة دعوية في السنة النبوية»

والذي كان على شرف المتفوّقين في معهد :»جـيل التمكين» التابع لـ»حركة شـام الإسلام»

إن العيّن لتدمع فرحاً، وإن القلب لينشرح سُروراً، بمثل هذه المظاهر
نَسأل الله أن يُبارك في أهل الشام ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً

وقال: «أستهلّ هذا اليوم بسفر قاصد إلى الحدود التركيّة السوريّة، وصادف هذا زيارة لأحد مُخيمات النازحين، والنظر في حالهم وما هم فيه من صعوبة الحال ومُنقلب المنظر

فاليهود على يهوديتهم، والنصارى على نصرانيتهم أرحم بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكفرة المرتدين، المنتسبين إلى الإسلام وعموم المسلمين زوراً وبهتاناً»