ما أشبه اليوم بالبارحة، حيث خسر الهلال نهائي القارة الآسيوية أمام سدني الأسترالي، وفرط المنتخب السعودي بكأس خليجي 22 لصالح قطر. وهي نهاية لن تكون الأولى أو الأخيرة، فرياضة كرة القدم قائمة أساسا على الفوز والخسارة، فقد تخسر وأنت الأفضل، وقد تكسب وأنت الأسوأ. المهم أن تعرف أسباب خسارتك وتعمل على معالجتها بشكل جذري بعيدا عن الحلول الانفعالية والمتسرعة، لإرضاء مسؤول من هنا أو مشجع من هناك.
نفسيا لا أستطيع أن ألقي بكامل اللائمة على مدرب المنتخب لوبيز كارو، فهو وإن أخفق في كيفية التعامل مع مجريات المباراة الأخيرة، إلا أنه لا يمكن إغفال الأجواء غير الصحية التي كان يعمل بها، من إدارة تبحث عن بديل له قبل وأثناء البطولة، وإعلام يلوح له بالمشانق في كل مباراة رسمية أو ودية يقودها، وجماهير نصفها يتمنى سقوطه لتأكيد وجهة نظرها حياله.
فنيا لو امتلك لوبيز الجرأة الكافية بإحداث تغييرات مفاجئة أثناء مباراة قطر، كأن يشرك مختار فلاتة وعبدالفتاح عسيري بدلا عن ناصر الشمراني وعبدالله الزوري، لفاجأ الفريق الخصم بعناصر لم يقرأها طوال أيام البطولة، ولكنه آثر اللعب على المضمون بأسماء محفوظة للاعبي المنتخب القطري ومدربهم، وهو ما جعل تبديلاته بلا فائدة.
واقع الحال أننا لم نقدم المهر المناسب للبطولة، بدءا من عدم الترويج لها بالشكل الجيد، مرورا بالسماح للإعلام أن ينقل معركة الأندية وتعصبها لمعسكر المنتخب، وانتهاء بترك الحبل على الغارب للمدرب بأن يتصرف كيفما شاء، دون أن يكون هناك موقف واضح وجلي من العمل الذي يقدمه.
شخصيا لو كنت مسؤولا عن المنتخب لأبقيت لوبيز في منصبه، خاصة أن البطولة الآسيوية في أستراليا باتت على الأبواب ولا تفصلنا عنها سوى أيام معدودة، وهي غير كافية لجلب مدرب جديد لتولي المهمة، ولكن سأدعم جهازه الفني بمدربين وطنيين، لهما خبرة كبيرة في التعامل مع اللاعبين والبطولات. ثانيا: تكليف الفريق الفني الجديد بالمشاركة في اختيار اللاعبين المؤهلين لتمثيل المنتخب. ثالثا: استصدار أمر بتجريم أي كتابة سلبية عن المنتخب سواء كانت للاعبين أو الأجهزة المرافقة له حتى انتهاء البطولة. رابعا: إعادة الثقة في اللاعبين بتخصيص زيارات لهم مع كبار الشخصيات. خامسا: العمل على بث رسائل إيجابية في الجماهير لتخفيف احتقانها ضد المنتخب وعناصره، سادسا: تقريب نجوم الأمس من اللاعبين الحاليين لإكسابهم خبرة التعامل مع هذه البطولات.
يبقى القول أن اتخاذ القرارات الشعبوية في هذا الوقت بالذات من أسهل الأمور التي يمكن أن يلجأ لها المسؤول، ولكن الصمود على الموقف والعمل على إصلاح الخلل وتحمل نتائج القرارات المتخذة، هي ما يثبت أحقية المسؤول بالبقاء في منصبه من عدمه.. فهل نتعلم أن نثق بقراراتنا ونقاتل من أجلها أم سنضحي بها عند أول اهتزاز؟

