شهدنا تقلبات كثيرة في العلاقات الباكستانية – الأمريكية، ومع ذلك فإن البلدين لا يزالان يتمتعان بعلاقات متينة. أعداء البلدين يحاولون أن يبالغوا في حجم العثرات بين باكستان والولايات المتحدة ويحاولون صب الزيت على النار في كل مرة. مشاكل البلدين تشمل مثلا عمليات الطائرات الأمريكية بدون طيار، لكن مثل هذه الأمور سرعان ما يطويها النسيان كما طوى غيرها من قبل، لكن الموقع الجغرافي لباكستان والمصالح الأمريكية في المنطقة دائمة. علينا أن ننظر إلى الجوانب الإيجابية أيضا وعلى قيادات باكستان والولايات المتحدة أن تتحرك بشكل إيجابي فيما يخص العلاقات بين البلدين.
الروابط بين باكستان والولايات المتحدة تطورت بشكل لافت خلال الأعوام القليلة الماضية. بعض المشاريع المتعلقة بالصحة والتعليم تم إطلاقها في مناطق مختلفة في باكستان وأضافت الولايات المتحدة 1.400 ميجاوات من الكهرباء إلى الشبكة الوطنية الباكستانية. كما أن أمريكا تتعاون مع قطاعات مختلفة في باكستان في مشاريع طويلة الأمد لرفع مستوى المعيشة للشعب الباكستاني. هذه تطورات حدثت مؤخرا في العلاقات الثنائية لكلا البلدين وهي مؤشرات إيجابية بالفعل. الحكومة الحالية تعرف جيدا أن العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة لباكستان. ربما يتحفظ الكثيرون على اعتبار الولايات المتحدة صديقة لباكستان، ولكن لا يمكن إنكار حقيقة أن الولايات المتحدة منحت مساعدات لباكستان منذ 1974 أكثر من أي بلد آخر. كما أن الولايات المتحدة لم تتخل عن باكستان في وقت الحاجة، سواء كان ذلك خلال الحروب بين باكستان والهند أو عند حدوث كوارث طبيعية مثل الزلازل والفيضانات، وكانت دائما سباقة لتقديم المساعدات لهذا البلد.
منذ 2002، تم ضخ 25 مليار دولار إلى باكستان. في 2003، أعفت الولايات المتحدة باكستان رسميا من ديون تقدر بمليارات الدولارات. من المؤسف أن كثيرا من الباكستانيين يعتقدون أن العداء لأمريكا يمثل جزءا من الوطنية. لذلك فإن من واجب أجهزة الإعلام تسليط الضوء على حقيقة العلاقات الباكستانية – الأمريكية.
الكونجرس الأمريكي أقر قانون تعزيز الشراكة مع باكستان في أكتوبر 2009. كان الغرض من ذلك القانون تأكيد التزام الولايات المتحدة على المدى الطويل بالتعاون مع الشعب الباكستاني ومع مؤسساته المدنية. من خلال تلك الاتفاقية، قدمت الولايات المتحدة مساعدات مدنية لباكستان بقيمة 5 مليارات دولار، بما في ذلك أكثر من مليار دولار من المساعدات الإنسانية بعد الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات. المساعدات المدنية الأمريكية إلى باكستان ركزت على خمس مجالات: الطاقة، النمو الاقتصادي، تشجيع الاستقرار في المناطق المضطربة، التعليم، والصحة. هذه أمثلة واضحة على أن الولايات المتحدة لا تتوانى في تقديم يد المساعدة لباكستان ولذلك ربما يكون من الحكمة دفن فكرة أن العداء لأمريكا يعتبر جزءا من الوطنية. المنطق يقول إن على باكستان أن تحافظ على علاقاتها مع القوة العظمى الوحيدة وأن هناك ضرورة لتشجيع فكرة قبول الولايات المتحدة كصديق بدلا من الترويج للعداء معها.

