هذا هو المشهد:
»المنتخب السعودي يخسر في المباراة، يخرج إعلاميون يتحدثون كثيراً، ويتهمون كل شيء، ويطالبون بمحاسبة كل المخلوقات على كوكب الأرض باستثناء المنتمين لفرقهم التي يشجعونها، يطالبون بتغيير الأنظمة والقوانين، يتحدثون عن الاحتراف، ويتحدثون عن التعصب، ويتساءلون في ذات الوقت عن سر غياب عناصر الفريق الذي يشجعونه عن التشكيلة، ويعفون المسؤولين الذين ينتمون لفرقهم من المسؤولية ويحملون مشكلة الإخفاق للمسؤولين الذين لا ينتمون لفرقهم..
ثم يعرجون على الرياضة المدرسية والطقس، وسوق الأسهم، والبائع الهندي في البقالة، التي تقع في الشارع المقابل للمحطة التي يتحدثون عنها..
وفي معمعة هذا الإزعاج يقرر المسؤولون إقالة المدرب وتعيين مدرب جديد بناء على طلبه«، انتهى المشهد.
السؤال: هل يبدو هذا المشهد غريبا؟ هل تفاجأتم وأنتم تتابعونه لأنكم تشاهدون مثل هذه الأشياء للمرة الأولى؟
هل سمعتم عبارات تسمعونها للمرة الأولى؟
والسؤال الذي يبدو مهما: هل تغيرت تلك الوجوه؟ هل كان هذا الإخفاق على الأقل فرصة جديدة لبروز وجوه جديدة من المنظّرين والمبرراتية؟
عن نفسي -ولا أتحمل وزر غيري- لم يفاجئني أي مما سبق ولم أشاهد كلمات جديدة ولا وجوها جديدة، ولا مبررات جديدة، ولا حلولا جديدة!
وأظن -غير آثم فيما يبدو- أننا لو استبدلنا المنتخب في المشهد السابق بأي مشكلة أخرى، كالفساد أو الغرق أو سوء التدبير في أي وزارة أو جهة أخرى لحصلنا على ذات الأشياء، وذات الأسئلة وذات الاستنتاجات، وهذا قمة الإعجاز العلمي في »قلة الدبرة«!
ثم أما بعد:
يقول أحدهم وكأنه يعرفنا: »الغباء هو أن تفعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة!«
أعطوني أحمد عيد!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
