في الوقت الذي تشتكي فيه بعض العائلات السعودية من إدمان أطفالهم على الأجهزة الذكية المختلفة، حيث وقفت مكتوفة الأيدي تجاه هذه الظاهرة، مبدية خشيتها من تحول فلذات أكبادها إلى آلات متحركة، وصفت أخصائية الأمراض النفسية والعصبية في مستشفى الزهراء بالمدينة المنورة الدكتور أمل الكفراوي، الظاهرة بالخطر الذي يهدد حياة الأبناء
وشددت في حوار مع «مكة» على ضرورة تكاتف الجهود لإيجاد حلول لها، لافتة إلى أن تأثيرها السلبي لا يقتصر على الأطفال، وإنما ستلقي بظلالها على العلاقات المباشرة بين أفراد الأسرة
وقالت إن الأطفال الذين يجلسون بمفردهم بعيدا عن الآخرين سواء على الكمبيوتر الشخصي أو المحمول وأي جهاز آخر يكونون مهيئين للانفصال عن البيئة المحيطة بهم، خاصة مع مرور الوقت
وحذرت من أن استمرار جلوسهم أمام تلك الأجهزة سيحرمهم من الاندماج المباشر مع البيئة المحيطة بهم بما في ذلك الأسرة التي يعيشون في كنفها، فضلا عن أن ذلك يحد كثيرا من العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة والآخرين
وأكدت الكفراوي أن هذا الارتباط المطلق بالأجهزة يؤثر على خلايا مخ الأطفال في مرحلة النمو، ويجعلهم مقيدين دون أن يجدد من إمكاناتهم ومواهبهم التي يملكونها إلا في حدود التعامل مع هذا الجهاز
وأضافت أن من بين الآثار السلبية لتلك الظاهرة، تأثر الصحة العامة للأطفال، مرجعة ذلك إلى أنهم يقيدون أنفسهم على كرسي الكمبيوتر دون حراك أو ممارسة لأي نوع من الرياضة التي تجدد نشاطهم باستمرار، محذرة من تسببها في زيادة أوزانهم، مما يلقي بظلاله على الحالة النفسية لهم، حيث يميلون إلى الوحدة، ويتجنبون التواصل مع الآخرين
وذكرت أنه إذا تم التوجيه الصحيح لاستخدام هذه الأجهزة بجانب الممارسة المستمرة للرياضة والمشاركة في النشاطات الخارجية في البيت والمدرسة فسيوجد نوع من التوازن في الفكر والحركة والترفيه عن النفس دون أن يطغي شيء على الآخر أو تقيد طاقات أو تسجن إمكانات
من جهتها، أشارت المواطنة ترفة العلي إلى أن أبناءها وصلوا إلى حالة الإدمان لتلك الأجهزة وفقدوا معها مواهبهم الطبيعية التي كانوا يمارسونها قبل وصول تلك الأجهزة مثل الرسم والرياضة، مشيرة إلى أن اهتمامهم ينصب على الألعاب الموجودة فيها
واعترفت بعجزها عن منع أطفالها عنها بسبب تعلقهم الشديد بها، مشيرة إلى أنه في حال منعهم تسوء حالاتهم النفسية، قائلة «إني في حيرة من أمري»
فيما بين المواطن عبدالله الناصر أنه بدأ يلحظ تغييرات على تصرفات بعض أبنائه بسبب جلوسهم لفترات طويلة أمام الأجهزة الالكترونية، كالشرود الذهني، لافتا إلى أن أحد أطفاله أصبح كالآلة المتحركة، متسائلا عن الحل لتلك المشكلة