كنت أعتقد أن (التخطيط الاستراتيجي للصحافة) من الصعوبة بمكان، حتى اختصره لي البروفيسور عبدالله الرفاعي في جملة واحدة: (لا بد أن تعرف ماذا تقول ومتى ستقول وأين ستقول وماذا سيعود عليك بعد القول)، وكنت أصدّق الكثير من تصريحات الوزراء ووعود المسؤولين وأعتبر تحقيقها من السهولة بمكان، حتى وجدت أن بعضها كلام استراتيجي يملؤه «تمطيط» بلا تخطيط، وبعضها الآخر يملؤه افتعال بلا فاعلية، فقد قالوا كل شيء.
.
.
في كل وقت وفي كل مكان، ولكن لم يعد علينا شيء بعد قولهم!خذ من التخطيط مبادئه العلمية، وخذ من الاستراتيجيات نماذجها العملية، وابحث في أرشيف نفر من مسؤولينا الكرام، لتعرف كيف مروا مرور الكرام، واقرأ في تاريخ ما قالوا وما لم يفعلوا، وفي منجزات ما فعلوا ولم ينجحوا، لتعرف أن من لا يعمل يخطئ أيضا، وأن المصيبة أنه لا يعلم كيف يخطئ كما يجب، فكم من أزمة قالوا ستحل في غضون أسابيع قلائل وأصبحت من أعقد المسائل، وكم فكرة قالوا ستطبق في أيام، فمرت عليها أجيال ونسيها الأنام، وكم مشروعا تداولته الصحف والقنوات، فلم يغادر أوراق الحبر ولم يبرح الشاشات!إن الاستراتيجيات التي في طرفها (خطط).
.
وعدننا ثم لم يحيين رجوانا! لن نطلب إنجازات حققها الغير، لكن نريد وقتا للتنفيذ على خير، وآلية للعمل دون تقصير.
إلى كل مسؤول لم يطلق من داخله حميدان، كي يقف بنفسه على الميدان، نريد الحل وليس لديك سوى الأعباء، نريد الإنشاءات وليس لديك سوى الإنشاء، ننتظر التطوير سريعا، وأنت لجانك من تنظير في تأخير، ولأن الوضع الراهن لا يحتمل التقصير، قمت رعاك الله بتشكيل لجان أخرى تتقصى سبب التأخير في خطة لجنة تسريع التطوير!وزراءنا الجدد الأعزاء، أصحاب السير الصبوحة والحقائب الطموحة، لا نريد مسؤولا لكل مواطن، نريد مواطنا في كل مسؤول، لا تطعمونا بيض الحبارى بل أطعموا مشاعر الحيارى، لا حاجة حاليا لحليب العصفور فالحاجة عذر والغائب دوماً معذور، والحاضر يعلو بحضور الإنجاز على كل حضور، قد طال الصبر بهذا التخطيط بعيد المدى، فافعلوا لنا شيئاً نراه غدا، أتعبنا المأمول خذونا نحو الواقع، فالجهد له دوما منصف، والشك له دوما قاطع، يا مسؤولينا قولوا الآن، وقولوا نحن هنا.
.
سنرى مستقبل لحظتنا.
.
وسنعود إليكم بعد القول!
رسالة الرفاعي والمسؤول.. عن وقت الفعل وأثر القول
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
