وضعت تعديلات قانون الأراضي الجديدة في سلطنة عمان حدا للعشوائية في ملكية الأراضي البيضاء، والتي كانت تعد من أبرز سلبيات السوق العقاري، وكان من أهم مظاهر النجاح التراجع في عدد الأراضي العشوائية، واستعادة السوق لكثير من توازنه، إذ بدأت أسعار الأراضي والمزارع، خاصة في بعض ولايات محافظة شمال الباطنة في الاستقرار وبلوغ السعر العادل، وذلك بعد صدور المرسوم السلطاني بإنفاذ التعديلات.


خلفيات الظاهرة

تعود عشوائية ملكية الأراضي البيضاء إلى انتشار حيازة الأراضي المملوكة للدولة بمساحات شاسعة وكبيرة وصغيرة في مختلف محافظات السلطنة من قبل مواطنين بطرق غير مشروعة، ولأغراض متعددة في الظاهر كإقامة حظائر حيوانات أو عزب أو إنشاء زراعات حديثة، وتمادى البعض في الادعاء بملكيتها إلى ما قبل 1970.
وتتم عملية الاستيلاء في العادة بالأماكن البعيدة عن الأحياء السكنية، إذ يقوم المواطن بتسوير قطعة الأرض بأسلاك حديدية أو بجدار اسمنتي، وبذلك يستولي على الأرض بدون أي رسوم تدفع، ولا يكتفي بذلك بل يعرضها بعد فترة قصيرة للبيع بثمن بخس، مما يؤثر على السعر الحقيقي للأراضي أو المزارع المجاورة لها، مما يربك السوق العقاري بهذا التصرف غير المسؤولة.


جهات اختصاص تحديد الملكية

تعددت التعديلات الجديدة التي تم إدخالها في قانون الأراضي، وكان مدخلها هو إنشاء دوائر بمسمي دوائر إثبات الملكية بوزارة الإسكان وتحويل اختصاصات اللجان المحلية لشؤون الأراضي والتي كانت معنية بالأمر إليها، ومن شأن هذا التحويل تسهيل الأمور كثيرا على الوزارة للوقوف على الواقع وسوف يساعد على تحسين الإجراءات وسهولة المعاملات، مما يحد من طمع أصحاب النفوس الضعيفة في الادعاء بتملك بعض الأراضي بغير وجه حق، وفي سهولة الخدمات والحد من العشوائية.


غرامات وعقوبات

ويلزم القانون المواطنين بتقديم طلبات إثبات وتسجيل الملك، واستخراج سند ملكية ورسم مساحي لأملاكهم، فضلا عن تحديدها عدة مرات مددا قصوى من أجل تقديم هذه الطلبات، وكل ذلك بهدف تمليك المواطنين ما يملكونه فعلا وواقعا.
كما ويلزم القانون البلديات المختصة فورا بمنع حيازة أراضي الدولة بغير سند ملكية، وبإزالة التعرض لها أو التعدي عليها على نفقة المخالف، ولها الاستعانة بشرطة عمان السلطانية في تنفيذ ذلك.
وحمل القانون الجديد تكلفة إزالة المخالفات الموجودة على أرض الدولة على المخالف نفسه، وذلك في حال رفض قبول طلبة بتملك الأرض البيضاء التي استولى عليها، وهذا سيعزز دور الجهات المعنيّة في إزالة المخلفات مهما كان نوعها نظرا لارتفاع التكلفة في بعض الحالات، إضافة لعقوبات بحق المعتدين على أراضي الدولة، والتي حددها بالحبس والغرامة.


مهلة لإثبات الملكية

حددت تعديلات القانون الجديد مدة يمكن للمواطنين خلالها تقديم طلبات إثبات وتسجيل الملك، وذلك في موعد أقصاه 31/12/2015، وبعد انقضاء هذا التاريخ فإن الطلبات التي تقبل حصرا هي المباني القديمة، والأملاك الخضراء التي تسقى من الأفلاج، والأملاك التي تسقى من آبار بها شهادة حصر وتسجيل، شريطة أن تعود هذه الأملاك إلى تاريخ ما قبل 1/1/1970، كما أكد التعديل أيضا على عدم قبول الطلبات المقدمة في الأراضي البيضاء.
ومن أبرز وأهم ما حمله تعديل القانون في هذا المجال هو عدم جواز نظر جهات القضاء أو غيرها في الدعاوى التي يرفعها المواطنون في طلبات إثبات وتسجيل الملك، وذلك في حالتين فقط هما الطلبات التي لا تقبلها وزارة الإسكان في الأراضي البيضاء والطلبات التي ترفضها وزارة الإسكان لمن لا يحمل صكا شرعيا أصليا صادرا قبل 1/1/1970.