عندما حدثت حملة الجوازات قبل عدة أشهر، استأتُ كثيرا من الأسلوب الذي تمت به ومن الضرر الذي تسببت به لبعض الأعمال والمشاريع، وفي نفس الوقت تمنيت حملة أخرى مشابهة لكن من وزارة التعليم! تمنيت حملة من وزارة التربية والتعليم تستهدف فئة «وجودها نظامي» في البلد لكن ضررها أكبر بكثير من بعض الأجانب الأكفاء غير النظاميين!كيف ذلك؟قد لا تعلمون يا سادة أننا كسعوديين ومواطنين في جدة «تحديدا» يتم استغفالنا يوميا وسرقتنا بإرادتنا وبقلة وعينا!معظم الأسر في جدة اليوم تدفع الكثير من أجل تعليم أبنائها في مدارس عالمية أو أهلية حتى يحصل الأبناء على تعليم ذا جودة عالية، ولمَ لا؟ فالتعليم «الحقيقي» ذا المعايير العالمية يستحق أن نستثمر فيه!ولكن


»لكن» كبيرة ومؤسفة جدا، هل تلك المدارس العالمية ذات الرسوم التي لا تقل عن 35 ألف ريال في السنة للطفل الواحد، هل تقدم تعليما ذا جودة عالية، ومميزة حقا؟من خبرتي في مجال التعليم وخلال زياراتي في خمس سنوات الماضية لعدد كبير من مدارس جدة الأهلية أثناء تأديتي لبعض أعمال الخدمة الاجتماعية، ومن واقع خبرتي كأم، وجدتُ أننا «ملعوب» علينا!فأستاذ العلوم القادم من بلاد عربية -ننظر لها نحن كبلد أفضل من بلدنا- أستاذ العلوم ذاك الذي يدرس أبناءنا مادة العلوم باللغة الإنجليزية ما هو إلا خريج إدارة أعمال بتقدير مقبول من جامعة مغمورة في بلد عربي ما! أستاذ العلوم «الأجنبي العظيم» ليس عنده أدنى معرفة أو خبرة في التربية وفي طرائق واستراتيجيات التدريس فضلا عن أن يكون له أي معرفة في التعامل مع الأطفال والمراهقين! أستاذ العلوم في تلك المدرسة العالمية العريقة، يجعل أبناءنا «يحفظون» المادة حفظا دون فهم ودون ألعاب ونشاطات ودون حتى أن يكلف نفسه بعمل أوراق عمل لترسيخ الدروس التي «يحشيها» في عقول الطلاب! ولماذا يُتعب نفسه و»هؤلاء السعوديون المغفلون» يقَدِّرونه لمجرد أنه أجنبي ويجيد اللغة الإنجليزية؟ هذه هي الطريقة التي يفكر فيها الأجنبي «غير الكفء»! فلوس كثير من ناس مش فاهمين حاجة! ليس هناك أسهل من طريقة كهذه للكسب!ومعلمة الإنجليزي، تلك الأمريكية القادمة من ثقافة تنظر لنا بدونية، تلك الأمريكية ما هي إلا زوجة مواطن سعودي ووجودها قانوني ونظامي 100 % إلا أنها لا تحمل سوى الثانوية العامة! ولكن لأنها أمريكية «فقط» فهي تدرس طالباتنا في مدرسة ثانوية عالمية ذات اسم رنان في مجال التعليم الخاص! تلك المعلمة الأمريكية لا تحمل شهادة تربوية وليست متخصصة في أي شيء وتدرس بناتنا، بل وتأخذ راتبا ضخما أعلى من راتب أي خريجة بكالوريوس سعودية! تلك الأمريكية التي لو عاشت في أمريكا، لن تجد أكثر من وظيفة سكرتيرة في شركة صغيرة ونحن نُعظِّمها ونمجِّدها لمجرد أنها أمريكية ولغتها الأم الإنجليزية، وكأن إجادة لغة ما تؤهل المرء لتدريس اللغة باحترافية وتعمق! فهل سمعتم مثلا عن خريجة ثانوية سعودية تدرس قواعد العربية في مدرسة أمريكية كبيرة لمجرد أنها تتحدث العربية؟ طبعا لا! فالأمريكيون محترفون ولا يوظفون إلا الكفء الذي يستحق!أستاذ العلوم ذاك ومعلمة اللغة الإنجليزية تلك وغيرهما كثير جدا (تمتلئ بهم مدارس جدة ما شاء الله) يدرِّسون بشهادات لا تتناسب مع وظائفهم ونحن نستأمنهم على أبنائنا «لمجرد أنهم أجانب» بينما هناك في مكان ما مواطن سعودي خريج جامعة وخريج تربية «كفء» ولم يقبل به القطاع الخاص وينتظر تعيينه في إحدى القرى النائية!ترى من الذي جعل أصحاب المدارس العالمية والأهلية يستغفلوننا هكذا؟ وإلى متى نسمح بهذه المهزلة في مدارسنا؟ إلى أي مدى ندفع تلك الرسوم الباهظة من أجل تعليم «تلقيني» لكتب أجنبية! هل المنهج يتلخص فقط في مقرر أمريكي أو بريطاني؟ أليس المنهج أيضا طرائق تدريس وأساتذة مختصون يبذلون كل جهدهم لتحبيب أبنائنا بالمعرفة والاطلاع بطريقة حديثة وجذابة؟أتمنى من وزراة التربية والتعليم أن تقوم بحملة شاملة مثل حملة الجوازات ولكن على المدارس العالمية والأهلية، حملة كشف عن شهادات المعملين والمعلمات هناك، حملة كشف عن «صلاحية» و»مناسبة» شهادات المعملين والمعلمات، ولتبدأ الوزارة بالمدارس العالمية والأهلية الكبيرة جدا ففيها تكمن «مصائب» ومخالفات لا يمكن تصورها! وكفى

حقا

كفى استغلالا واستغفالا للسعودي وجيبه المسكين وأبنائه الضائعين!