تظل الفنون الشعبية بألوانها المختلفة مرآة تعكس ثقافة وتقاليد الشعوب في كل زمان ومكان، وتعبر بصدق عن وجدانها في أوقات الحزن والفرح، ويتم توارثها جيلا بعد جيل، وهذا هو حال «الزامل»، اللون الشعبي الأول والمفضل في نجران.
ويرجع البعض هذا النوع من الفنون الذي عرفت به نجران إلى ما قبل ميلاد المسيح.
ويقول المؤرخ الباحث محمد القحص: إن قائدا رومانيا (جايوس ماريوس) حاول الاستيلاء على الجزيرة العربية قبل ألفي عام من الآن، إلا أن محاولته باءت بالفشل، وانكسر جيشه بعد أن كان قد وصل إلى منطقة نجران التي شاهد فيها لون الزامل، ونقله إلى بلاده، واستوحي منه بعد ذلك النشيد الإمبراطوري الروماني.
و»زامل» تعني الصوت الرقيق الذي يتناغم مع اللحن والإيقاع بأداء مجموعتين من «الزاملين» الذين يتراوح عددهم ما بين ثلاثين إلى ستين رجلا، وهم في أزيائهم التراثية المدججة بالخناجر والمذيل، حيث يؤدي المشاركون في هذا اللون الشعبي حركات منتظمة مع اللحن المعد وهم يقفون في صفين متقابلين ويتبادلون الإنشاد حسب المناسبة، فزامل الأفراح يختلف من حيث الأداء والمضمون عن زامل المناسبات الأخرى، كالمعونة والأرض والانتماء والحرب وغيرها، وهو يحمل كلمات ممزوجة بمعاني السلام والترحيب والطرب.
وفي العادة يقود المجموعة شخص يقف أمام المجموعتين، وكلما زاد العدد ارتفع صوت اللحن وزادهم حماسة، وتفاعل معه الحاضرون، فتبدو اللوحة في غاية الجمال والإتقان.