أثار قرار وزير الحج أخيرا بإمكانية إضافة مطوفتين من النساء إلى مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف ردود أفعال المطوفات اللاتي يرين أن هذه الخطوة تؤهلهن لانتزاع حقوقهن التي ينشدن الحصول عليها منذ عقود، فيما أسمنه بسطوة وسيطرة الرجال على الجانب الإداري، في الوقت الذي تعد فيه المرأة شريكا أساسيا في العمل والفكر والرأي، لا سيما بعد أن كانت تسافر وتستقبل الحجاج وتستضيفهم في بيتها وتصحبهم أثناء حجهم حتى وداعهم بعد قضاء مناسكهم.
خصوصية المرأة
- على الرغم من الجهود التوعوية التي تقدمها الدولة في توعية الحجاج، إلا أن المرأة الحاجة قد تتحرج، بل وتعجز أحيانا عن طرح كثير من التساؤلات النسوية فيما يتعلق بخصوصياتها، فتفقد استيعاب وتطبيق بعض ما يتعلق بمناسك الحج من أركان وواجبات، مع ما قد يعتريها من الوهن والأمراض التي تحتاج لرعايتها من قبل أخوات لها من بنات جنسها، ويمكن مواجهة تلك الصعوبات والمشاكل والعمل على حلها، بتفعيل دور المرأة تفعيلا حقيقيا في خدمة بنات جنسها الحاجات من مختلف دول العالم، كما تتضح أهمية المرأة المطوفة باللجنة في عدة أدوار منها الدور التثقيفي والتعليمي وذلك من خلال إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية بإطلالة شرعية على الحج، وبعروض ثقافية تاريخية الكترونية، تبرز رحلة الحج قديما وحديثا لتيسير فهم المناسك بأساليب تقنية عصرية، ووسائل متعددة في إطار المسار الدعوي تهدف إلى بث الوعي الديني لدى الحاجة بكيفية أداء مناسك الحج وإشاعة روح التسامح والتواصل الإنساني في العناية بالحاجة أثناء وجودها بمكة ونشر التوعية البيئية بنظافة السكن ومواقع حلولها بالمشاعر المقدسة وتلاقح الأفكار وأخذ مقترحات الحاجات في تطوير أساليب التوعية والرعاية النسوية، والتعرف على الثقافة المكية من خلال دور المطوفة في مهنة الطوافة.
رئيسة اللجنة النسائية لمطوفي حجاج الدول العربية سميرة بناني
8 أحلام تتطلع إليها المرأة:
1- تمكين المرأة من المشاركة في أعمال العمرة بإعادة النظر في اللوائح الموضوعة بخصوص مشاركتها في المؤسسات.
2 - السماح بمشاركة المرأة في التصويت المباشر في الجمعيات العمومية عن طريق إعادة النظر في اللوائح الموضوعة بهذا الشأن.
3 - تمكين المرأة من مناصفة الرجال في الأعداد والمناصب.
4 - السماح للمرأة بممارسة العمل رسميا في مكاتب الخدمة الميدانية، وأن تكون هناك لجان نسائية في كل مكتب خدمة ميدانية يرتبط مباشرة باللجنة الأساسية.
5 - التنسيق بين المرأة والمكاتب الميدانية في تقديم الخدمات حتى تحظى معظم الحاجّات والمعتمرات بالخدمات التي يحتجن إليها.
6 - الاعتراف بدور المرأة وخدماتها، وأهمية ذلك بالنسبة للحاجات.
7 - توفير الإمكانات المادية والبشرية لتحقيق أهداف المرأة وتطلعاتها.
8 - وضع خطط استراتيجية لعمل المطوفة في الحج والعمرة، وتفعيل ذلك في كل المؤسسات.
انتزاع الحقوق
- تعد القرارات الأخيرة فرصة جيدة للمرأة في انتزاع حقوقها المغيبة خلال العقود الماضية، رغم كونها قادرة على المشاركة في مختلف مجالس الإدارات، بل وإدارتها أيضا، إذ إن المرأة أخت الرجل، وشريكته في صناعة النجاحات، لا سيما وأن المرأة بعيدة عن البيروقراطية والتعقيد فيما يتعلق بتسيير العمل والتأثير على مجرياته، ونحن بدورنا نطمح إلى اعتلاء مناصب رئاسة المجالس، طالما أن الأمور بات يحكمها التصويت بحسب اللائحة التي أصدرتها وزارة الحج في مطلع هذا العام، إذ إن مؤهلاتي كمحامية تتيح لي الترشح إلى هذه المناصب، بخلاف بعض رؤساء المكاتب الذين لا يحملون شهادات بكالوريوس، كما يمكننا القيام بأدوارنا في مساعدة أبنائنا وبناتنا وتأهيلهم لتحمل المسؤوليات.ولكن هناك أيضا كثيرا من الأمور التي تحتاج إلى مراجعات، إذ إن الوزارة لا تسمح لنا باستثمار أموالنا في العمائر السكنية التي تستأجر في موسم الحج، ولا المناقصات التي تطرح لجميع الخدمات المتعلقة بخدمة ضيوف الرحمن، ما يقلل فرصنا في الاستفادة من أعمال الحج، بجانب التضييق الممارس على المرأة في جميع أدوارها المحدودة في موسم الحج، بخلاف الرجال الذين تتاح لهم فرص مختلفة في هذه المجالات سواء بالطريقة الرسمية، أو بالتحايل عليها بالمشاركة عبر أسماء وجهات أخرى غير محسوبة على الطوافة ومؤسساتها، إضافة إلى احتكار هذه الأعمال وعدم إخراجها من حيز ضيق ينحصر على كبار المطوفين وسماسرة الحج.
المطوفة والمحامية - أمونة توكل
ضرورة المساواة
- يجب مساواة المرأة بالرجل في مهام الطوافة، إذ تعد ممارسة الطوافة للنساء من المهن المتداولة خلال عدة أزمنة، إلا أنها تختلف باختلاف المراحل التاريخية والزمنية، حيث كانت هناك في السابق عوائل معروفة تقوم بممارسة هذه المهنة باجتهاد منها، ومع تطور التنسيق والترتيب لاستقبال الحجاج ورعايتهم، والعمل على تسهيل هذا الركن الفضيل، أصبحت هناك لجان منظمة تضم عددا من الكوادر النسائية التي تعمل بممارسة مهنة الطوافة بحرفية ومهنية ودقة، ومهنة الطوافة من المهن التي تعتبر مشاركة المرأة فيها أمرا ملحا نظرا لأن أعداد النساء الحاجات قد يصل إلى مستوى أعداد الرجال، وهن بحاجة إلى من يرشدهن ويوجههن لأداء المناسك وإلى من يسهر على راحتهن ويوفر لهن احتياجاتهن الخاصة وفي حالة مرضهن إلى من يطببهن، ما أوجب توريث تلك المهنة التي لا يمكن تعلمها وإتقانها إلا من خلال تجربة عملية لا تتم إلا من خلال الملاصقة والمشاركة مع المطوفات، وبناتهن أكثر الناس التصاقا واستفادة منهن.لكننا لا نزال نتساءل عن الأسباب التي تقف وراء عدم مساواة المطوفات بالمطوفين في العائد المادي رغم قيامهن بنفس العمل، وتواجدهن في جميع الفترات الصباحية والمسائية رغم الظروف التي تحيط بهن، مطالبة بإشراكهن في أعمال الطوافة وعوائدها بدون شرط أو قيد نظرا لكون عوائدهن أصبحت لا تتعدى الربع تقريبا من نصيب الرجل، إضافة إلى أن هذه الخدمات كانت تقدمها في السابق جميع الأسر المكية، وأن هذا الدور يعد أساسيا لسكان مكة في موسم الحج منذ أجيال، كما أن انتقال مهنة الطوافة من فردية إلى مؤسسية تحت مظلة الوزارة أمر له أهدافه، حيث إن المؤسسات لها نظم وآليات عمل وخطط تشغيلية تستطيع أن تستوعب أعداد الحجاج المتزايدة ومتطلباتهم التي لن تستطيع الأسرة تقديمها للحجاج خاصة مع التطور العمراني والنقلة النوعية التي حدثت في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ونطالب بإيجاد برامج نسائية مشتركة بين المؤسسات تحت مظلة الوزارة يتسع فيها المجال ويستوعب وجود عدد كبير من المطوفات اللاتي لديهن أفكار وخبرات، وذلك من خلال إنشاء مركز كبير يجمع مؤسسات أرباب الطوائف ويتمثل عمله في تقديم الخبرة الثقافية والاجتماعية والصحية إضافة إلى نشر الثقافة، وأشير هنا إلى أن عمل المطوفات الآن ضمن مؤسسات الطوافة يتمحور في تقديم برامج ثقافية واجتماعية وتوعوية وصحية، كما أن هناك مندوبات من جميع مؤسسات الطوافة الـ6 في مستشفيات العاصمة المقدسة، يشرفن ويتابعن ضيفات الرحمن المنومات في المستشفى، إلى أن يتم تسليمهن إلى مقر سكنهن، بالإضافة إلى وجود خطة لبرنامج عمل مركزي خاص بالمطوفات في مواسم الحج سينفذ قريبا، بعد الموافقة عليه، وسيعمل على توفير عدد كبير من الوظائف لهن في مكان واحد، دون الحاجة إلى النزول ميدانيا، من خلال اجتماع للمؤسسات الـ6 في هذا المركز، ويتم من خلاله تبادل الخبرات والثقافات بين هذه المؤسسات التي تضم مختلف الجنسيات واللغات.
المطوفة وفاء منذر
قرار جريء
- قرار وزير الحج بتعيين المطوفات في مجالس إدارات مؤسسات الطوافة صائب وجريء، ويعكس التقدم الذي وصلت إليه وزارة الحج في تحقيق كافة الإجراءات والأعمال التطويرية التي من أهدافها الارتقاء بخدمة الحجاج عبر مشاركة المرأة التي تعد جزءا أساسيا من عملية الحج التي تتكرر كل عام، وإتاحة الفرصة للمطوفات بتعيينهن ضمن أعضاء مجالس الإدارات بمؤسسات الطوافة أمر مهم، وثمرة من ثمار الندوات التي نظمتها صحيفة مكة قبيل موسم الحج الماضي، والمرأة يمكنها القيام بنفس الأدوار التي يقوم بها الرجال في مختلف المجالات الخدمية والتنظيمية، لا سيما وأن الشريعة الإسلامية مكنتها من القيام بكل ما يناط بها من أعمال وفق الضوابط التي وضعتها القوانين الإسلامية السمحة، وهو الأمر الذي لا يتعارض مع مشاركتها في مجالس إدارات مؤسسات الطوافة، لتمكينهن من اتخاذ القرارات، للخبرات اللاتي يمتلكنها من واقع عملهن كمطوفات مارسن المهنة خلال عقود مضت مع الأقارب سواء في المنازل أو في المشاعر أو في مقار إسكان الحجاج.
مديرة مركز فاطمة الزهراء لسيدات الأعمال بغرفة مكةالمطوفة وجدان موصلي
حرمان الميراث
إن المرأة عملت في مهنة الطوافة في المراحل التي سبقت مرحلة المؤسسات الحديثة في وقت يحق لها فيه توريث المهنة لأبنائها، وأعتقد بأنه يجب العمل على ضرورة التنسيق مع وزارة الحج لتعديل نظام توريث أبناء المطوفة كما هو الحال بالنسبة لأبناء المطوفين الذين لهم الحق في توريث مهنة الطوافة لأبنائهم، بعكس المطوفة التي في حال زواجها من رجل من خارج الطوافة، فليس لأبنائها وبناتها حق في نيل شرف خدمة الحجاج، بالإضافة إلى أن مهنة الطوافة من عهد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله، وقد منحت لأبناء مكة المكرمة فقط والذين عملوا في خدمة حجاج بيت الله ولا يحق أن تمنح لأي شخص ليس له دخل بالطوافة، إلا أن الوزارة للأسف لم تتطرق في لائحتها إلى قضية التوريث التي طالما أشعلت بعض الجدال في مهنة الطوافة، إذ إن الوزارة تمنع أبناء المطوفة من أب غير مطوف من ممارسة أعمال الطوافة، وهناك كثير من المشاكل في هذه الأمور التي لا تزال عالقة منذ أمد طويل، إضافة إلى حصر توريث الأبناء في الجانب المالي فقط.
مؤلفة كتاب أعلام الطوافة الدكتورة فاتن حسين
المعوقات التي تواجه المطوفات:
1 - غياب لوائح تسمح لهن بالعمل في مواسم العمرة بخلاف وكالات السياحة والبعثات.
2 - عدم السماح بعدد يوازي عدد الرجال للعمل رسميا في مؤسسات الطوافة.
3 - عدم وجود لوائح وتنظيمات تحدد الأعمال والمتطلبات التي تحتاجها المرأة المستهدفة، الحاجة أو المعتمرة.
4 - غياب الأدوار المميزة التي يجب أن تقوم بها المطوفة لتقديم خدمات نوعية.
5 - عدم الاعتراف بالدور الريادي للمرأة في خدمة الحجاج قديما وحديثا.
6 - اعتبار دور المرأة ثانويا وليس من أصل خدمات المؤسسات.
7 - عدم توفر الإمكانات المادية والبشرية بالشكل المناسب لقيام المطوفات بدورهن.
8 - اقتصار المواقع التنفيذية والإدارية في مؤسسات الطوافة على المطوفين دون المطوفات.
9 - غياب المرأة عن حضور الجمعيات العمومية.
10 - نظرة المجتمع الدونية لقدرات المرأة وعطاءاتها.
11 - الأنظمة الإدارية المعمول بها في الوقت الحاضر بمؤسسات الطوافة.
12 - صعوبة الانتقال في ظل الازدحام الذي تشهده مكة في موسم الحج.
13 - اقتصار دور المرأة على زيارة المستشفيات وزيارة المتاحف.
14 - عدم إتاحة الفرصة الكاملة للمطوفة في العمل المؤسسي.
15 - محدودية الأدوار المناطة بالمرأة.
16 - تهميش رأي المرأة، وتعمد معارضتها.
17 - الاستفادة من آراء المرأة، دون نسبتها إليها.
18 - عائق اللغة الذي يكون حاجزا عند بعض المطوفات.
19 - عدم حرية المرأة بسبب ارتباطها ببيت وأسرة ومستلزمات.
20 - عدم استطاعة المرأة مراجعة بعض الأقسام التي تتطلب وجودها، بسبب أنها خاصة بالرجال فقط.
21 - عدم وجود آلية عمل تنظم دور المطوفات.
22 - اختلاف مستويات المعتمرين وثقافاتهم وتزايد أعدادهم ومتطلباتهم.
23 - الازدحام الشديد بمنطقة الحرم وصعوبة المواصلات على النساء في تلك الظروف.

