يفرض المسلحون الحوثيون حصارا مشددا على منازل وزراء حكومة خالد بحاح المستقيلة، خشية مغادرتهم العاصمة صنعاء وتوجههم إلى مدينة عدن وسط البلاد، للحاق بركب الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي اتخذ من المدينة مقرا جديدا للرئاسة إثر تمكنه من مغادرة صنعاء خفية الأيام الماضية.
ويخشى الحوثيون أن تصبح عدن العاصمة السياسية للبلاد بدلا من صنعاء، بعد تراجع هادي رسميا عن استقالته، وتصاعد المد الشعبي والدولي الرافض لهيمنة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة وانقلاب تلك الميليشيا على الشرعية الدستورية.
وتزامنت تلك الخطوات مع اعتماد مجلس الأمن بالإجماع قرارا بريطانيا يقضي بتمديد العقوبات المفروضة على الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح واثنين من كبار مساعديه لمدة عام، لعرقلتهم العملية السياسية في البلاد.
وعد القرار الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن الحالة في اليمن لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، مشددا على عملية الانتقال السلمي للسلطة في اليمن.
المخاوف الحوثية تكمن في أن ينقلب السحر على الساحر، فبعد أن بدت الأمور تجري في مصلحتهم، وبدا أن القوى والأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية ترتهن لأمر الجماعة، تغير الموقف بمعدل 180 درجة ضد مصالحهم، بفعل الإصرار الشعبي والجماهيري على رفض الانقلاب، وانزواء القوى المتآمرة والمتحالفة في تأييد خطواتهم التصعيدية أو التزامهم الصمت تجاه هذه الخطوات.
ولا يبدو في الأفق أن الأزمة اليمنية باتت قريبة الحل، نظرا لصعوبة الموقف وتداخل المصالح المحلية والإقليمية فيها، حيث يترقب الجميع خطوات الحراك الجنوبي الانفصالي، هل يستمر في المناداة بالانفصال عن الشمال، أم يتريث قليلا في هذه الدعاوى حتى تستبين الأمور وتنقشع غمة الانقلاب الدستوري.
وبجانب هذا هناك قدرة الإدارة السياسية من مقرها الجديد في عدن على حشد وتعبئة كل القوى الداعمة والمؤيدة سعيا لمواجهة الهيمنة الحوثية على مقار ومؤسسات الدولة في المحافظات التي نجحت في التوغل إليها والسيطرة على مفاصلها.
وقد يكون التحالف غير المعلن بين تنظيم القاعدة في الجنوب ومسلحي القبائل المسلحة، عاملا مهما خلال المرحلة المقبلة في تقوية الجبهة المناهضة للحوثيين، أو على أقل تقدير تحييد المؤيدين لهم.
انتقال هادي من صنعاء إلى عدن يراه المحللون ضربة قاصمة لمخطط الحوثيين ومن ورائهم في قم وطهران.
موسم الهجرة إلى عدن
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
