خلال الأسابيع القليلة الماضية، تزايدت الاعتداءات الجنسية ضد نساء وأطفال في أفغانستان بشكل لافت. هذه الاعتداءات مشينة ومعيبة، وهي تثير تساؤلات مهمة حول حالة قيمنا الأخلاقية. وسائل الإعلام مليئة بإدانات من الخبراء وعلماء الدين والسياسيين ضد هذه الأحداث المؤسفة، وهم يعطون آراءهم حول جوانب متعددة لهذه الظاهرة. لا شك أن هذه الحوادث تستحق كل أشكال الانتقاد، لكن من المؤسف أن يتوقف الأمر عند حد الانتقادات دون محاولة القيام بأي عمل يعالج هذه المشكلة.
قبل اقتراح حلول لهذه المشكلة، من المفيد أن نحاول فهم الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة. أهم سبب بكل أسف هو تراجع مستوى قيمنا الأخلاقية. إذا كانت العقود القليلة الماضية قد حرمتنا من التطور المادي، فإننا تراجعنا أيضا من الناحية الأخلاقية. الحرب أدت إلى تدمير المدارس والجامعات، والعلماء والمفكرين إما غادروا البلد أو تلاشوا تحت غبار الحرب. الدين فقد كثيرا من صورته الجيدة بسبب ممارسات بعض علماء الدين والمجموعات المتطرفة، الذين استغلوا الدين لمصالحهم الخاصة. لم نعد نقرأ الكتب ولم يعد لدينا أماكن صحية للتسلية؛ مثل الحدائق العامة والملاعب الرياضية. مثل هذه الظروف تدفع البعض للانحراف والاغتصاب، ومن أجل عدم انكشاف أمرهم، فإنهم غالبا ما يقتلون الضحية أيضا. طبعا لا يتوقف الأمر على الاغتصاب فقط، فالفساد يعم البلد بشكل كبير لدرجة أننا لم نعد نثق بأحد ممن يحيطون بنا. نحن نلقي بالقمامة في أي مكان ونقود سياراتنا برعونة وطيش. انعدام القيم الأخلاقية يصبح أخطر مع مرور كل يوم وحياتنا تصبح أصعب أيضا.
السبب الثاني لهذه المشكلة هو انعدام الخوف من القانون. لسوء الحظ، انتشار الفساد بين رجال الشرطة والمؤسسات القضائية يساعد أي شخص على الإفلات من العقاب بسهولة، وهذا يشجع المجرمين على تكرار جرائمهم مرات ومرات. في كثير من الأحيان يكون المجرم مسؤولا في الحكومة أو ضابط شرطة أو ثريا معروفا أو أحد أقارب هؤلاء الذين لا يخافون من القانون.
السبب الثالث لا يخص أفغانستان وحدها بل هو ظاهرة عالمية. انتشار القنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية التي تشجع على الرذيلة وهي تؤثر على عقول ضعاف النفوس وتسبب انحرافهم. علماء الدين وعلماء الاجتماع يحذرون كثيرا من انتشار الفاحشة والدعارة في مجتمعاتنا بسبب انتشار مثل هذه القنوات الإعلامية.
المخدرات سبب مهم أيضا لانتشار هذه الظاهرة الخطيرة. في 2013 سجلت أفغانستان رقما قياسيا جديدا في زراعة الخشخاش، وغالبيته يتم استهلاكه داخل أفغانستان. وتشير التقارير إلى أن كثيرا من الذين يرتكبون جرائم الاغتصاب والجرائم الأخرى يكونون تحت تأثير المخدرات، ولذلك يشعرون بخطورة جرائمهم أثناء ارتكابها.
من أجل حل هذه المشكلة، علينا أن نبدأ أولا، أن نغير عقول الجيل الحالي من خلال نظام تعليمي ملائم، وعلينا في هذا الإطار أن نعير اهتماما خاصا للتعليم الديني الصحيح للتشجيع على الفضيلة وعمل الخير. كما علينا أيضاً أن نزيد عدد المكتبات لنشجع الناس على القراءة. نستطيع أن نفعل كثيرا من الأمور بعد أن نتوقف عن خداع أنفسنا ونبحث عن خطوات فعلية تضع حدا لهذه المشكلة.