* مساء الخير أيها المطار الهرم!
- وبرتم الإعادة البطيئة يرفع معطفه المهترئ ثم يستوي قاعداً فيتناهى لسمع الزائر الكريم “طقطقة عظامه الناحلة” فيرد: مساء الخير أيها المسافر! هل من خدمة أستطيع تقديمها؟!
* نعم يا جدي المطار! تدلّني على عنوان “فندق” قريب!
- الفنادق بعيدة فنحن كما تعلم “خارج المدينة”! إنما لسنا خارج العصر بالطبع! ولا بأس من مقاسمتي هذا الفِراش الأثري! أعلم أنه غير مريح ولكن “ما باليد حيلة” والحال كما ترى! ولأن “المضطر يركب الصعب”! وخوفاً من فوات الرحلة مرّةً ثانية ترضخ “لبؤس الحاجة”! لذا لا تمانع في الارتماء بجانب قدميه المتشققتين! وبمجرد الجلوس تكتشف أن الخطوط التي رسمها الزمن على الشيخ الكهل تنبئ عن “عقوقٍ ما” من المسؤولين عن رعايته!
-هل أطلب لك “قهوة” أو مشروباً ساخناً ؟! هكذا يسألك!
فتردّ عليه بلباقة: لا شكراً؛ فكلّ شيء حولك غالٍ ولا أريد أن أشقّ عليك – وقد قاسمتك مكان هجوعك - لأن أسعار المشروبات – الساخنة والباردة - ناااار! تقول ذلك وأنت تعتقد أن “العجوز” لا يملك إلا ما يدفعه إليه “الضمان” كمخصصٍ شهري شاملاً “المساعدة المقطوعة”! بجانب حاجته لمراجعة “المحكمة” – كلّ سنة - لاستخراج صكٍّ يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة! وفجأة تسمع صوت المذيع الداخلي يعلن عن مغادرة الرحلة؛ فتشكره على كرم ضيافته؛ وتهمُّ بالوقوف فيمسك “المطار الهرم” يدك بلطف ويسألك بحرقة: هل تعرف ما الذي يزعجني؟!
فتجيب: لا أيها الأصيل؛ لا!
يردّ بأسى: تطور العالم من حولي فيما أظلّ وحيداً؛ أقتات على “الذكريات” يا ولدي؛ على الذكريات!

[email protected]