أعلنت مصادر عسكرية تركية أن القوات الحربية المتواجدة على مقربة من الحدود السورية في موقع «شوب إن بي» هاجمت موكبا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» ودمرته دون تحديد عدد الإصابات في الأرواح
وذكرت المصادر نفسها أن الهجوم التركي جاء بعد استهداف التنظيم المتكرر للداخل التركي وكانت السلطات التركية تتعامل معه بأسلوب ضبط النفس أو الرد المحدود جدا كما نقل عن هذه المصادر
العملية التركية التي تعتبر الرابعة من نوعها في الأسابيع الأخيرة ضد هذا التنظيم تتعارض مع مزاعم ترددها بعض الأصوات أو وسائل الإعلام المقربة من النظام السوري عن دعم عسكري ولوجستي تقدمه حكومة رجب طيب إردوغان لمجموعات من هذا النوع على الرغم من معرفتها بمخاطر انعكاسات أي خطوة قد تقدم عليها بهذا الاتجاه
وحول هذا التناقض القائم في الحديث عن تجاهل تركي لتحركات ونشاطات هذه القوى والتصعيد القتالي المباشر ضدها من قبل الجيش التركي، تذكر مصادر أمنية تركية بكلمة السر التي أطلقها وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في كلمته من مونترو حين وصف أنقرة بعاصمة تدعم الإرهاب بينما كانت أجهزة الأمن التركية تقود في الساعات نفسها عملية أمنية واسعة شملت 6 مدن تركية، تم خلالها اعتقال العشرات من الأشخاص المكلفين بعمليات تفجير وقتل في هذه المدن، بينهم 3 من قيادات القاعدة ثبتت علاقاتهم المباشرة بالنظام السوري لترجمة كلام المعلم الذي قال مهددا إن دعم تركيا للإرهاب سيرتد عليها
وتؤكد الشخصيات الحكومية وأهم قيادات العدالة والتنمية التركي وعلى رأسها وزير العدل الجديد بكسر بوز داغ على الثمن الباهظ الذي دفعته وتدفعه تركيا منذ سنوات في مواجهات مفتوحة مع الإرهاب خصوصا من قبل حزب العمال وحزب الله التركي والجماعات اليسارية أو الإسلامية المتطرفة وكان آخرها استهداف مدن الحدود التركية مع سوريا
الناطق الرسمي باسم الخارجية التركية لفانت غومروكجو يرى أن هناك إصرارا على توريط تركيا في ملفات الجماعات الإرهابية في المنطقة
وعلى الرغم من أن بعض الشخصيات والقوى السياسية السورية في صفوف المعارضة أعلنت أنها تستعد لتقديم شكوى في محكمة العدل الأوروبية ضد أنقرة بسبب دعمها لبعض الجماعات المتشددة في سوريا وبينها القاعدة وداعش، فإن أنقرة التي ترفض كل هذه الاتهامات ترى عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية غومروكجو أن المنطقة مقبلة على عملية تغيير واسعة
وقال إن أطرافا محليين ودوليين يريدون رسم هذه الخرائط إما على حساب تركيا، أو دون إشراكها في المعادلات الجديدة، لذلك هم يتجاهلون الحرب التي تخوضها البلاد منذ سنوات مع الجماعات الإرهابية المختلفة التي استهدفت الداخل التركي أكثر من مرة
ويحاول العديد من المحللين والكتاب الأتراك لفت النظر إلى الجهات التي تتحدث عن الدعم التركي لجماعات الإرهاب في سوريا وفي مقدمتها أصوات إسرائيلية ومندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري وبعض وسائل الإعلام الغربية المقربة من إسرائيل وأصوات في حكومة نوري المالكي وصالح مسلم القيادي الكردي الذي أعلن دويلته في شمال سوريا
والقاسم المشترك بين هذه الأصوات هو توتر علاقاتها مع أنقرة وانزعاجها من سياسة تركيا الإقليمية
ويرى كتاب إسلاميون كثر مقربون من الحكومة في صحف مثل «يني شفق» و»ستار» أن هذه القوى قد لا تكون تنسق فيما بينها مباشرة في هذه المسألة لكن مصالحها تفرض عليها تقديم التحليل الواحد في محاولة لإخراج تركيا من ملفات إقليمية مثل الملفين السوري والعراقي، وتوتير علاقات تركيا بالعواصم الغربية التي تضع ملفات الإرهاب على رأس اهتماماتها