هذا ليس عنوانا تهكميا ولكنه حقيقة واقعة أثبتتها دراسة قامت بها جمعية (نقاء) على مجموعة من المدخنين والمدخنات في المنطقة الشرقية، حيث بلغت نسبة النساء المدخنات في الشرقية 18%، جاء ذلك في التحقيق الذي نشرته صحيفة الشرق يوم الخميس الموافق 30/ 4 /1436هـ، حيث أكدت هذه الدراسة أنه لا يكاد يخلو منزل في المنطقة الشرقية من وجود مدخن أو مدخنة، ولكن الشيشة تجتذب النساء أكثر من السيجارة وأن المعسل هو المفضل لدى هؤلاء الفتيات اللاتي أجريت عليهن الدراسة.
طبعا ليس من حقنا أن نعترض على هذا المزاج الرايق لأخواتنا الفتيات واختيارهن المعسل كبديل عن السيجارة أيا كان نوع المعسل الذي يستخدمنه، فالناس فيما يعشقون مذاهب، ولكن الغريب في الأمر هو هذه النسبة المرتفعة على مستوى منطقة واحدة من مناطق المملكة، ومن يدري فقد نصاب بالذهول فيما لو تم إجراء هذه الدراسة على جميع مناطق المملكة، فالنسبة على ما يبدو ستكون مفاجئة للجميع، وسيتضح أن الجنس اللطيف لم يعد لطيفا بما فيه الكفاية، وأن رائحة المعسل ستكون هي الطاغية بدلا من روائح العطور الباريسية، وعند ذلك سيكون لزاما على الأزواج غير المدخنين استخدام كمامات خاصة حفاظا على حاسة الشم والتي ستكون أمام اختبار صعب في كل ليلة، فالمعسل ذو روائح متعددة ومتنوعة، وسيشعر الزوج حينها وكأنه يعيش في حديقة من الفواكه ذات الروائح المختلفة إما نفاذة أحيانا وإما تزكم الأنوف أحيانا أخرى.
ومع ذلك فلن يكون ذلك مزعجا للأزواج بقدر ما سيكون مزعجا ومؤذيا في نفس الوقت لأطفال الأم المدخنة، وربما يصل في أحيان كثيرة إلى حد التقليد المفضي إلى الإدمان، وخاصة إذا بلغت الجرأة بالأم المدخنة إلى احتساء المعسل على جمر الشيشة المتوقد أمام الأطفال، ويصبح ليّ الشيشة في متناول الجميع والمفضل لدى الجميع.
ورغم أن النسبة قد تبدو مخيفة بعض الشيء، إلا أن الإقلاع عن ذلك ليس مستحيلا متى ما توفرت الإرادة القوية والعزيمة الأكيدة من قبل النساء المدخنات حفاظا على صحتهن وصحة أفراد الأسرة، فتدخين المرأة له تبعات متعدية الأضرار لتصل إلى غيرها، فهو مضر بصحة الأم وبصحة جنينها ويتعدى ضرره أيضا إلى الأسرة بكاملها.