شهدت مناقشات المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب بمكة المكرمة، والذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، تباينات في وجهات النظر بين المتحدثين، وتحفظات من بعضهم على مصطلح الإرهاب بحجة عدم الوضوح في تعريفه تعريفا قانونيا قاطعا، فيما دعا بعض المتحدثين للبحث عن بديل لهذا المصطلح، على أن يكون متناسبا مع المعايير الشرعية الإسلامية، بدلا من الانسياق والتقليد الأعمى للغرب في مصطلحاته، التي يستهدف بها المسلمين في غالبيتها، ولا سيما، تلك التي تحتوي على مدلولات سيئة، كما جاء في صحيفة مكة 4/5/1436هـ.
ومن وجهة نظري المتواضعة أن المؤتمر قد بدأ بداية متأخرة، وأنه مشتت الحبكة، ولا يختلف عما ألفناه في مؤتمراتنا الإسلامية السابقة من عدم القدرة على تحديد الهدف، والاتفاق على الوصول إليه؛ والهدف هنا لا يمكن أن يكون المسمى، فمسمى الإرهاب واضح وصريح، وما فعلته القاعدة، وما تقترفه داعش من أعمال فحش ودموية باسم الدين لا يمكن الاختلاف على إرهابيتها، إلا إذا كان المقصود من الاختلاف تعطيل مسيرة الأمة، وعدم تطهيرها من الخارجين، وإضعاف مواجهة الضرر الأعظم، الذي يولد بيننا، وينتشر تباعا لدول العالم.
الإرهاب جلي، ولا يمكن أن نختلف عليه لأن أحد المؤتمرين قد أوقف شخصيا في مطار عالمي، وتم التحقق من علاقته بالإرهاب من عدمها، فهذا شأن فردي يطول البحث والتقصي فيه لإثبات مسبباته وتداعياته.
والإرهاب يحدث بيننا ويتعاظم، لأن مثل هذه المؤتمرات لا تنتهج الخطوات السليمة بمناقشة العلة أصلها وتفرعاتها، وكشف النصوص الإسلامية، ومعالجة المناهج الدينية، التي تستخدم من قبل دعاة الفتنة والضلال للتغرير بالشباب مستغلين حماستهم وظروفهم المعيشية والسياسية، في كثير من الأقطار العربية والإسلامية وفي المهجر، ودون أن يجدوا من يقف ضدهم بكلمة حق تجهر عين الضلال بالحقيقة المؤلمة، حتى ولو كانت ضدنا، وضد مفهوماتنا.
كما أن مصطلح الإرهاب مفهوم عالمي بسيط متعارف عليه لما يحدث من حكومات ظالمة، مثل ما يقترفه النظام في سوريا ضد الشعب المنتهكة حقوقه، وهو أيضا يشمل التدخلات الإيرانية الشيعية في كل من سوريا ولبنان والبحرين واليمن؛ وهو أيضا ما يحدث في سيناء، وما نراه في ليبيا الممزقة، والعراق الحائرة، وفلسطين المحتلة.
والإرهاب هو نفسه ما يجعلك غير آمن في أي ركن من العالم، ومهما كانت ديانتك، فما حدث في صحيفة فرنسية، وما حدث هنا وهناك من تصفية لمسلمين في المهجر، يعتبر قمة الإرهاب، ولا أحد يستطيع أن ينكره، إلا لو كان متوافقا معه، أو مع بعض ما يحاق فيه.
الحيرة لا يجب أن تستمر عند مشايخنا الكرام، وما كنا نتوقعه من مؤتمرهم، أن يبدأ بداية مخلصة أمينة قوية، وأن يدخل لصلب الموضوع دون التشتت في الحبكة، فالمسمى شيء، وتمييع الفعل الإجرامي شيء آخر.
مؤتمر مكة وتشتت الحبكة
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
