بدأ النائب العام في أنقرة تحقيقا في 20 فبراير، استنادا إلى ادعاءات صحيفتين حكوميتين بأن حزب الشعب الجمهوري ومناصري فتح الله جولن كانا يخططان معا لاغتيال سمية إردوغان، ابنة الرئيس رجب طيب إردوغان. الصحيفتان اليوميتان «أكشام» و»ستار» أثارتا هذا الادعاء في ثالث يوم على التوالي تنشر الصحيفتان فيه مراسلات سرية مزعومة بين زعيم حزب الشعب الجمهوري أوموت أوران، وضابط الشرطة السابق إيمري أوسلو، والذي يعتقد أنه صاحب الحساب الذي يحمل الاسم الوهمي فؤاد عوني على تويتر ويقف وراء كشف كثير من الأسرار.
وقد نفى أوموت أوران بشكل قاطع هذه الأخبار التي تم تداولها خلال الأيام الثلاثة الماضية بأنه يتبادل رسائل مع إيمري أوسلو من خلال خدمة تويتر، بالإضافة إلى ادعاءات بأنه كان يتآمر ضد الحكومة مع أنصار جولن. علاوة على ذلك، وصف رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليجدار أوغلو الادعاءات بأنها هراء، واتهم مؤسسة الاستخبارات الوطنية بالوقوف وراء المؤامرة. وكان كيليجدار قد وجه نفس الاتهام إلى مؤسسة الاستخبارات الوطنية التركية في 21 نوفمبر، 2014 في مقابلة صحفية، حيث قال إن الاستخبارات الوطنية تمثل «الدولة العميقة» لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وأن فيها مجموعة مهمتها التعامل بشكل محدد مع حزب الشعب الجمهوري. وأضاف رئيس حزب الشعب الجمهوري أن لديه معلومات عن وجود «مؤامرات جديدة» تتم متابعتها عن قرب. وأكد كيليجدار أوغلو أنه «يجب الاهتمام بشكل خاص بالحملات الإعلامية. يجب ألا يصدق أحد المؤامرة، خاصة أعضاء البرلمان الذين لديهم ميول قومية. هذه الحملة ضد حزب الشعب الجمهوري يتم شنها بمعرفة رئيس مؤسسة الاستخبارات الوطنية وبشكل مؤسساتي».
المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري هالوك كوج قال إن حزبه حدد فريقا داخل مؤسسة الاستخبارات الوطنية تتألف من أربعة أشخاص – اثنان من وحدة التحليل الاستراتيجي، واثنان من وحدة مكافحة التجسس.
من المثير للاهتمام معرفة أن وثائق نشرتها صحيفتا أكشام وستار ظهرت في نفس الأيام التي حكمت فيها محكمة تركية بأن الوثائق التي سلمتها الشرطة منذ خمس سنوات في قضية مثيرة للجدل كانت مفبركة.
في الوقت الذي تلاشت فيه الثقة تقريبا بالعملية القضائية في تركيا في مثل هذه القضايا المهمة بسبب الأدلة المزورة، فإن ادعاء المعارضة بأن هذه المؤامرة الأخيرة تتم إدارتها من قبل مؤسسة الاستخبارات الوطنية تكتسب مصداقية. استقالة نائب رئيس الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان ليرشح نفسه للانتخابات البرلمانية ضمن صفوف حزب التحرير والعدالة يعطي مصداقية أكبر لادعاءات المعارضة بأن المؤسسة الاستخباراتية أصبحت مسيسة.
الحملة الإعلامية ضد حزب الشعب الجمهوري ليست التطور الوحيد المثير للدهشة. إصرار الحكومة على القانون الأمني وتجميد عملية السلام مع الأكراد يستحقان التحليل أيضا. بالطبع فإن إثارة المناخ السياسي المتوتر أساسا من خلال مشروع القانون الأمني له هدف، خاصة عشية أحد أهم الانتخابات في تاريخ تركيا.
هذه هي على ما يبدو استراتيجية إردوغان: استقطاب البلد من خلال تصريحات يومية قوية؛ خلق انقسامات داخل المجتمع على خلفية دينية؛ فبركة مؤامرات اغتيال؛ وهكذا. ومن المتوقع أن يعمل إردوغان على تصعيد هذه الاستراتيجية خلال الحملة الانتخابية على حساب إيجاد تصدعات لا يمكن إصلاحها في صفوف الشعب التركي.
السياسة المتوترة لإردوغان.. مزيد من الفوضى لتركيا!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
