الوزارات التي تتعامل مع الجمهور تكون دائما تحت المجهر، ولعل على رأسها جميعا وزارة الصحة التي لا تخلو الصحف اليومية من أخبار عنها مهما كانت طبيعتها.
وأحد الموضوعات التي تناولت شؤون الوزارات هو مقال الأستاذ/ علي سعد الموسى في صحيفة «الوطن» تحت عنوان «الإدارة الحكومية .. مسامير جحا».
وما جاء في الموضوع المشار إليه يمكن أن ينطبق على أية وزارة أو إدارة حكومية بغض النظر عن أعمالها ومهامها، وقد قرأت بالأمس فقط عناوين تحمل أخبارا مثيرة عن وزارة الصحة منها على سبيل المثال:
- مستشفيات تهدر الأدوية بالملايين.
- مخالفات خطيرة بمستشفى الصدر في المدينة المنورة.
- خمس وفيات بالكورونا اليوم.
- الأمم المتحدة تبحث تفاقم حالات الكورونا.
وهذه الأخبار من المضحكات المبكيات وقديما قيل شر البلية ما يضحك.
ووزير الصحة جديد، لهذا أنصحه بقراءة مقال الأستاذ علي سعد الموسى المشار إليه. وحيث إن هذا الوزير قد جاء من القطاع الخاص، فإنني أتوقع منه أن يدير وزارته بنفس كيفية الإدارة في القطاع الخاص، وأن ينقل لها بيئة العمل في هذا القطاع، وأتوقع أن يكون معاليه على دراية كاملة بأساليب الإدارة الحديثة وبأعمال مراكز القوى وصراعاتها.
وعلى الوزير أن يقوم أولا بتنظيف وزارته، وأن يضعها على الطريق الصحيح، خاصة ولهذه الوزارة ميزانية ضخمة لكنها أهدرت أو جمدت أو لم يفد المواطنون منها بسبب سوء الإدارة، والإهمال، والمحسوبية، والفساد وغيرها من شرور وآثام اجتماعية.
وأيضا أدى استغلال السلطة إلى عدم الاستفادة من بلايين الوزارة التي خصصتها الدولة لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين وتوفير العلاج والدواء لهم.
وكما نعلم فإن السلطة، مفسدة وقد قال الإنجليز إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.
والشيء المثير في هذه الوزارة، أنه كلما حدث خطأ أو اكتشف مخالفة تتعلق بها، أسرعت إدارة الإعلام والعلاقات العامة بها للنفي، وإلى إلقاء اللوم على أي جهة ما عدا الوزارة المصونة.
ومن العجيب حقا أن لوم إدارة الإعلام والعلاقات العامة لم يستثن حتى المرضى!!
أما إذا حدث الخطأ من مستشفى خاص، أو عيادة خاصة، فإنها ستغلق على الفور دون الاستماع إلى المبررات.
ويتم الكشف عن هذه المخالفات عادة بواسطة فرق من إدارة التراخيص بالوزارة، والتي تقوم بحملات مداهمة مفاجئة على المستشفيات الخاصة برفقة مندوبين من مكتب العمل.
وهذه المداهمات مثيرة للضحك والشفقة فقراراتها ارتجالية، وعملها مرتبك، وهي تقوم بإغلاق المنشأة أولا ثم تبدأ المفاوضات مع أصحابها!!
وعلى وزير الصحة الجديد الأستاذ أحمد الخطيب، أن يضع حدا فوريا لهذه الممارسات، وأن يحرص على عدم إغلاق أي منشأة صحية قبل التحقق من المخالفة، ثم تقدير حجم الجزاء إذا كان بالغرامة أو الإنذار أو الإغلاق.
إن إغلاق المنشأة الصحية بسبب أية مخالفة بسيطة، هو تماما مثل إغلاق بنك كامل بسبب خطأ بسيط قد يكون ارتكبه أحد الصرافين.
وعلى الوزير أن يجتمع شخصيا مع أصحاب المستشفيات والعيادات الخاصة، ويستمع لهم ويحل مشاكلهم فهم يمثلون دعما كبيرا للقطاع الصحي بالبلاد.
ولا أود أن أظلم وزارة الصحة أو أتجنى عليها، خاصة عند حدوث مخالفات كبيرة في مستشفيات القطاع الخاص، فعلى سبيل المثال إن طرد مرضى الكلى من أحد مراكز الغسيل الخاصة لا يعد عملا إنسانيا بكل المقاييس، وهو اختراق فاضح لكل القوانين والأعراف، ومع ذلك ففي حال حدوث مخالفة في قسم من أقسام المستشفى، فإنه يحق للجهات المختصة إغلاق هذا القسم بدلا من إغلاق المستشفى بأكمله.
وإذا استمرت الملاحقات اليومية والجزاءات غير المبررة على المنشآت الصحية الخاصة، فإن المستثمرين سيبتعدون عن الاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي تحتاجه البلاد، خاصة إذا كانت الجزاءات من طرف موظفين لهم مصالح خاصة أو تحركهم أحقاد أو ضغائن.
وأناشد الوزير أن يجعل من الصحافة المسؤولة شريكا كاملا له، لمحاربة كل الظواهر السلبية فصحة الإنسان لا تقدر بثمن.

[email protected]